حسناً فعلت الحكومة، بعد أن أعلن وزير الصحة أن الأردن بلد آمن من الوباء، وأنه قد حان الوقت لاستقبال المرضى من الدول الشقيقة والصديقة لما يتمتع به الوطن من سمعة طيبة في هذا المجال.

فتح الأردن للمرضى من الخارج «السياحة العلاجية»، فيه إنقاذ للقطاع الطبي خاصة المستشفيات الخاصة التي ستستفيد كجهات متضررة من الحالة الوبائية المستقرة في البلاد..

وقد تدخلت الحكومة، على أرض الواقع بتشكيل اللجان ووضع التعليمات والاتفاق مع القطاع الطبي الخاص على الأسعار وعدم المغالاة للاستفادة مالياً من هذه الأجواء الوبائية المستقرة في بلادنا، في الوقت الذي يعاني فيه الإقليم والعالم من انتشار متسارع وخطير لوباء كورونا.

نجاح الأردن، في دحر الوباء ووقف انتشاره يعود الى نجاح طرفي المعادلة الحكومة والشعب الذي التزم التزاماً كبيراً بالتعليمات الصحية والتباعد الاجتماعي، لكن هذا النجاح يتطلب الاستمرار في اليقظة والانتباه ومزيد من التحمل، فالوباء لم ينته بعد، وإنما يزداد انتشاراً وخطورة في العالم.

جهود الحكومة في إنقاذ القطاع الطبي الخاص مقدرة، وفي محلها الصحيح، فهذا سينعكس على القطاع والمواطنين والوطن ايجاباً، وسينعش الاقتصاد الوطني الى حد ما.

ولاستمرار هذا النهج، على الحكومة أن لا تتوقف الى عند هذا الحد، فلدينا في الوطن قطاعات كثيرة تحتاج الى انقاذ ودعم، والحكومة التي تملك الولاية العامة قادرة على صناعة المستحيل، ولا يوجد ما يمنعها من النهوض بالوطن بقطاعاته المختلفة بما ينعكس ايجابا على حياة المواطنين التي تضررت كثيراً بسبب الإغلاق الاقتصادي الذي صاحب فترة الحجر الصحي جراء الوباء.

لا بد للحكومة، من وضع الخطط للازمة، للنهوض بالقطاعات المتضررة، وتصنيفها من الاشد ضرراً إلى الاقل ضرراً، والبدء بتقديم الدعم والتسهيلات لها، على غرار ما فعلت بعض الدول في العالم.

فليس من المعقول أن تترك قطاعات كثيرة تنهار وتعاني، فالحكومة تملك دستورياً الكثير، وتقدر عمل الكثير، وتستطيع أن تعمل وفق رؤية ثاقبة تساهم في دعم القطاعات كافة.

المطلوب في هذا الظرف الراهن، التخفيف عن الناس، والبحث عن آليات ناجعة للمحافظة على مستوى معيشة المواطن، فعلى الحكومة ان تقدم للشعب الكثير في ظل هذه الجائحة، وعليها أن تتوقف عن كل ما يمكن أن يمس جيب المواطن الذي لم يعد قادراً على تحمل المزيد.

وأرى هنا، أن من أكثر القطاعات تضرراً، قطاع الاعلام، الذي عجزت فيه صحف ومؤسسات إعلامية كثيرة عن دفع رواتب موظفيها من إداريين وصحفيين، وما زالت الأزمة متفاقمة، وتحتاج إلى حلول جذرية فعلاً، لا قولاً دون المساس بأرزاق الناس..

نحن بأمس الحاجة اليوم، إلى قرارات فاعلة للعبور بالوطن والمواطنين بسلام من تداعيات هذه الجائحة..