الكرك - نسرين الضمور

رفضت لجنة استلام الحبوب في مركز الربة بمحافظة الكرك استلام (90) طنا من محصول الشعير المخصص لاكثار البذار والتي وردها للمركز مزارعون من مختلف مناطق المحافظة وحولتها الى مسمى شعير مواني، وبررت اللجنة رفضها لتلك الكميات بحجة انها مخالفة للمواصفات بسبب وجود خلط وراثي في الكميات المرفوضة وذلك وفق ما اظهرته نتائج العينات التي اخذت من الشعير المورد وجرى فحصها في مختبر البذور في المركز الوطني للبحوث الزراعية حيث لم تحصل تلك العينات على العلامة المطلوبة لاجتياز الفحص وبنسبة (95)بالمئة فما فوق.

في المقابل يبرىء امزارعون انفسهم من عملية الخلط التي اظهرتها الفحوص المخبرية ويقولون انهم تسلموا كميات البذار التى اشتروها من المؤسسة التعاونيه وبذروها في اراضيهم كما استلموها دون احداث اية تغييرات عليها من قبلهم.

واعتبر المزارعون تحدثوا لـ $ ان رفض الكميات المشار اليها مضرا بهم ويقلل من جدوى مردود حقولهم فرفض الكميات اياها وتحويلها من مسمى حبوب اكثار بذار الى مواني علفية يرتب خفضا في سعر الشراء المقرر من قبل وزارة الصناعة والتجارة وبقيمة (370)دينار لطن شعير الاكثار مقابل (320) ديناراً للطن المواني ما يعني فارق( 50 )ديناراً في الطن الواحد وهذا بحسب المزارعين يقلل الريع المالي المتحقق لهم وهم الذين بنوا عليه امالا كبيرة للتعويض عن خسائرهم في المواسم الماضية، ناهيك كما قالوا عن المجهود الشاق الذي بذلوه في تهيئة اراضيهم للزراعة.

واوضح سامر الكواليت متحدثا باسم عدد من المزارعين المعنيين ان الرفض طال مانسبته (95 )بالمئة من كميات شعير اكثار البذار المورده لغاية الان والتي تعود ملكيتها لحوالي (40 )مزارعا مشيرا الى انه كحالة ممثلة للقضية ورد للجنة (23) طنا من الشعير التي حصدت من (100 )دونم وجاءت نتيجة فحص عيناتها سلبية موضحا انه لايتحمل مسؤولية الحالة مشيرا الى انه بذر الكمية التي اشتراها من المؤسسة التعاونية كما وردته لافتا الى ان الارض التي زرعت بتلك الكمية كانت ارض «كراب» اي لم تكن مزروعة في العام الماضي بذات المحصول ليكون ذلك سببا في عملية الخلط الوراثي التي تقول عنها اللجنة.

وبين الكواليت انه اضطر لبيع كامل الكمية التي وردها للجنة كشعير مواني رغم فارق السعر بين الشعير المواني وشعير اكثار البذار مقدرا خسارته نتيجة الفارق في السعر بحوالي 1200 دينار اضافة لاثمان ما اشتراه من اكياس الخيش وفق اشتراطات استلام شعير الاكثار وبسعر دينار وربع الدينار للكيس الواحد مايعني ان بيع الطن الواحد يقدر بعد حسم اثمان الاكياس ب(290) دينارا مايفاقم من حجم خسارته علما بان سعر الكيس الواحد البلاستيكي المقبول لتعبئة الشعير المواني لايزيد عن( 150) فلسا وفي هذا فارق سعير مجز.

ويؤكد مزارعون ان المشكلة في نوعية البذار الذي اشتروه من المؤسسة التعاونية ولا ذنب لهم فيها الامر الذي يستدعي ان تقوم الجهات المعنية ببحث الموضوع لبيان حقيقة الحال وعدم تحميل المزارعين مسؤولية الامر، ومراعاة اوضاعهم بشراء الكميات المرفوضة بالسعر المقرر لشعير اكثار البذار وتحويله من قبل تلك الجهات الى شعير مواني وذلك بهدف مساعدة مزارعي المحاصيل الحقلية الذين توالت عليهم سنوات الجفاف ما عرضهم لخسائر باهظة.

مدير صناعة وتجارة الكرك قال ان عينات فحص الشعير والقمح المواني يتم في مختبر مركز اعلاف الربة وذلك بواسطة لجنة تقرر ان كان مطابقا للمواصفات ام لا من حيث بيان نسبة التفحم التي ينبغي الا تزيد عن 2 بالمئة ومافيه من شوائب اخرى تكون بنسب عالية، اما حبوب اكثار بذار القمح والشعير فاوضح الصعوب انها ترسل عينات منها الى المركز الوطني لفحصها في مختبرات المركز ليحدد بعد ذلك نوعية استلامه كحبوب اكثار او مواني، مشيرا الى ان اللجنة استلمت للان حوالي (7) الاف طن من القمح والشعير وستستمر بعملها الى نهاية الشهر المقبل.

وقالت مديرة فرع المؤسسة التعاونية في الكرك المهندسة احلام المحادين ان المؤسسة تبيع للمزارعين اصول بذور القمح والشعير كما تردها من المركز الوطني للبحوث الزراعية المعني الاساسي بنوعية ومواصفات تلك البذور وفق الاليات الفنية التي يعتمدها المركز لهذه الغاية.

من جانبه بين عضو لجنة استلام الحبوب ورئيس قسم المحاصيل بمركز الربة للبحوث الزراعية المهندس يعقوب حجازين ان عملية سحب العينات من الحبوب الموردة تتم بكل شفافية وحيادية اذ تتم من قبل لجنة من ممثلين لوزارة الزراعة والمركز الوطني للبحوث الزراعية والمؤسسة التعاونية حيث تعطى كل عينة تؤخذ رقما سريا وترسل الى مختبرات البذار في المركز الوطني لتفحص من قبل لجنة مختصة وتقرر حالة كل عينة.

واضاف المهندس حجازين ان الفحوص التي اجريت للان لعينات اخذت من (117 )طن شعير اكثار اظهرت اجتياز (27) طنا ورفض (90) طنا لوجود خلط وراثي فيها فيما هناك زهاء (100 )طن موجودة حاليا لدى اللجنة لاخذ عينات منها لفحصها وبيان مطابقتها للمواصفات، موضحا ان (30 )طنا من قمح الاكثار التي فحصت عينات منها لغاية الان جاءت مطابقة للمواصفات ورفضت سبعة اطنان فيما توجد هناك كميات لم يجر فحصها للان تقدر ب(65) طنا، لافتا الى نجاح بعض العينات يؤكد سلامة البذر المباعة للمزارعين.

ويرجع المهندس حجازين مرد الخلط الوراثي الذي حصل كما قال لامرين اولهما عدم تنظيف الحقول قبل بذرها بذات المحصول الذي بذر فيها في الموسم السابق مشيرا الى ان موسم كراب واحد لايكفي لتخليص الحقل من البذور السابقة والبذور الغريبة الاخرى ولابد لتحقيق الغاية من ترك الارض بحالة كراب لثلاثة مواسم متلاحقة، اما السبب الاخر والذي يصل الى نسبة (90) بالمئة من مسببات رفض حبوب البذار جراء الخلط الوراثي فيرتبط بوجود روث الاغنام والمواشي المختلفة التي ترعى متبقيات الارض بعد حصادها اذ يحوي هذا الروث بذور شعير من مختلف الاصناف تبقى في الارض لتمو مع الحبوب المبذورة في الموسم الثاني، مبينا ان لهذه الحالة تأثير اكبر على محصول الشعير وبتاثير اقل على محصول القمح الذي تنمو فيه البذور المشار اليها على شكل اعشاب يمكن تمييزها فيما تنمو البذور اياها كنبات شعير وهنا تكمن عملية الخلط كما قال.

وبين المهندس حجازين ان هناك لجان تفتيش حقلية تكشف في شهر نيسان سنويا على الحقول المزروعة للتاكد من وجود خلط وراثي فيها ام لا وهذا مالم يتم العام الحالي جراء الحظر الشامل الذي فرضته جائحة كورونا.