القدس المحتلة - كامل إبراهيم

استولت إسرائيل عام 1948 على أراض وعقارات بمليارات الدولارت, ولتقنين عملية سرقة آلاف المنازل والاراضي قامت بسن قانون أملاك الغائبين مباشرة, فأنشأت هيئة حكومية أسمتها «حارس أملاك الغائبين»، للاستيلاء على أملاك الغائبين الذين هجرتهم و شردتهم والذي كان يقدر عددهم بأكثر من ٩٠٠ألف فلسطيني.

وفي هذا السياق كشف المحامي محمد دحلة كيف تم التزوير والتلاعب بملكية منزل عائلة سمرين ونقل أوراق ملكيته بأساليب غير قانونية لصالح شركات ومؤسسات إسرائيلية، تمهيداً لتحويلة إلى جمعية «العاد» الاستيطانية في سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك.

وقال دحلة في لقاء خاص بـالرأي: «لقد تكشَّفَ في قضية عائلة سمرين حجم الغبن والتلاعب، فإن العقار تعود ملكيته للحاج موسى سمرين. وفي نهاية الثمانينيات قام حارس أملاك الغائبين بالإعلان عن موسى أنه غائب، والإعلان عن منزله والأرض المجاورة له على أنها عقارات غائب، وبالتالي نقل ملكيتها لحارس أملاك الغائبين. بعد ذلك، قام بعمل صفقة مع شركة «هيمنوتا» التي يملكها الصندوق القومي اليهودي، وقام بموجبها بمبادلة أرض سمرين التي أصبحت تحت اسم الحارس مع أراضٍ «يملكها» الصندوق القومي اليهودي في قرية كفر قرع في المثلث في الداخل الفلسطيني ١٩٤٨».

وأضاف أنه خلال مداولات المحكمة أثبتت العائلة بأن موسى سمرين عاش كل حياته في مدينة القدس ومات فيها عام ١٩٨٣ وكانت معه بطاقة هوية إسرائيلية، وبالتالي فإن إعلان الحارس عنه أنه غائب كان غير قانوني، وبالتالي فإن تحويل ملكية العقار الى الحارس غير قانوني، والصفقة بين الحارس وشركة «هيمنوتا» هي الأُخرى غير قانونية.

وأكد المحامي دحلة أن محكمة الصلح في القدس الغربية بعد سماعها البيانات اقتنعت بأن موسى عاش ومات في القدس، وهو مواطن مقدسي ولا يمكن اعتباره غائباً، وردت القضية لإخلاء عائلة سمرين من العقار، وقالت إن ملكية «هيمنوتا» للعقار مبنية على باطل، لأن الحارس أخطأ عندما اعتبر موسى سمرين غائبا.

وأكد دحلة أن المنزل والأرض تقع في منطقة حساسة في حي وادي حلوة في سلوان بمحاذاة البؤرة الاستيطانية «مدينة داود» التي تديرها جمعية» العاد» الاستيطانية، ومن الواضح وجود تنسيق بين حارس أملاك الغائبين والصندوق القومي اليهودي وجمعية «العاد» الاستيطانية، من أجل الاستيلاء على العقار لتحويله إلى جمعية «العاد» الاستيطانية بهدف توسعة مستوطنة مدينة داود الجاثمة على أراضي حي وادي حلوة في سلوان، الخاصرة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك.

وقال دحلة: «الحارس» الذي انشأته الحكومة الاسرائيلية كان في واقع الحال «سارق» أموال وعقارات الفلسطينيين بـاسم القانون الإسرائيلي، وهكذا حاولت إسرائيل قوننة نهب مقدرات الشعب الفلسطيني أو ما اعتبرته غنائم حرب.

ولفت إلى أنه في عام 1967 قامت إسرائيل بتطبيق القانون الاسرائيلي على جزء من الضفة الغربية، وهو الجزء المعروف اليوم بالقدس الشرقية وهكذا أصبح كل فلسطيني لم يتم إحصاؤه في الإحصاء الذي نفذ بعد احتلال المدينة «غائباً» بنظر القانون الإسرائيلي، وجميع ممتلكاته صودرت بموجب قانون أملاك الغائبين.

وتابع: «على مر السنين، أصبح ما يسمى حارس أملاك الغائبين يعلن عن عقارات في مختلف أنحاء المدينة على أنها عقارات لغائبين ويقوم بتغيير ملكيتها المسجلة في الطابو من اسم المالك الأصلي إلى اسمه. في كثير من الأحيان، يدخل الحارس «شريكاً» في الميراث في حال وفاة مقدسي.

وختم دحلة بالقول: إن المرحلة المقبلة ستكون حرجة وستشهد تطبيقا أوسع لقانون «حارس» املاك الغائبين في ظل الجهد المحموم للاستيلاء على عقارات وأراضٍ في مناطق مستهدفة، مثل سلوان والشيخ جراح شمال وجنوب البلدة القديمة حيث الأطماع بتوسيع البؤر الاستيطانية.

وأكد المحامي دحلة أن قضية عائلة سمرين نموذج لكثير من القضايا الحساسة التي قد تتكشف لاحقاً وتتسبب في المزيد من الاقتلاع لعائلات مقدسية، ضمن خطط التهويد والأسرلة التي ترعاها الحكومة الإسرائيلية لحسم قضية القدس وضمها.