د، عصام أبو شندي (كاتب أردني)

بجانب السور عند الباب في الظلّ

جلستُ أرسمُ قبل البدء في الرّحْل

جلستُ أرسم أعوامي وأيامي

تلك التي انسربت منّي بلا حول

رسمت في دفتري صورا وأفكارا

من كل طيف عجيبٍ نادر الشكل

رسمت جدول ماء أزرق اللون

من دون ماء ولا ودق ولا وبل

وأرنبا من خشاش الأرض وثّابا

من دون عين ولا أذن ولا رِجل

ورحلةً عند سفح التلّ لا تقوى

فيها الشخوص على قولٍ ولا فِعل

رسمت في دفتري حَطَبا وأزهارا

وقبضة من هشيم الزرع والفلّ

ومقبضا لسلاح ناقص بعضا

من كُنْه صورته كالعود والنصل

هل كان يمكن للأعوام أن يُلغى

تتابعٌ من تقاطرِهنّ كالسيل؟!

ليبدو الزمن المنبوذ منكوشا

مشتّت الشكل والأركان والوصْل

هل كان يمكن للساعات أن تُلغى

دقّات بندولها في العدّ والنقل؟!

لكنني واهمٌ حتما بلا ريب

وحاملٌ في دماغي معظم الثّقْل

ليس الذي عند باب السور من أمرٍ

مثل الذي في نطاقٍ منه أو شمل

ليس الذي بعد بدء الضرب في سيرٍ

مثل الذي قبله في الأخذِ والبذل

ما دمتُ متّخذا في رحلتي أمرا

لِمَ التردد والتسويف في المهْل؟!

ما دمتُ مذْ زمنٍ نضّدت أشيائي

رتبتها قبل بدء الرفع والحمْل

ما لي أردد ألحاظي بلا وعيٍ

لداخل الباب جذلَ الخوفِ كالطفل؟!

فهل أعيد حساباتي بلا ضغطٍ

على الجوانب من قلبي ومن عقلي؟!

هي الدقائق إذ تنثال لا تلوي

على العواطف من بعدي ومن قبلي

عليك أن تحسن التفكير في يسر

لا تترك الذهن في شدٍّ وفي شغل

لا تترك الباب مفتوحا على نوع

من التردد أو بعضٍ من الهوْل

يا صاحبي إن رددتَ النصح لي فاسمعْ

وحرّك الباب وافتح شائك القفل

ولتقلب الحذو من صوبٍ إلى صوبٍ

لتخرج الذهن من تيّاره الثمْل

إنّ الذي في نطاق السور من خير

أضعاف ما حوله في الحُسن والنبل.