عمّان - حنين الجعفري

يعد التمكين السياسي والاقتصادي للشباب أولويات مهمة ومن أهم ركائز تنميتهم وبناء قدراتهم لخدمة مجتمعاتهم، فالشباب يجب أن يكون مكتملا سياسيا واقتصاديا ليستطيع النهوض بأفكاره وترجمتها على أرض الواقع.

فعندما يكون الشباب متمكناً اقتصادياً يستطيع تنمية مشاريعه الريادية وتنميتها مما يعكس هذا ايجابا على العجلة الاقتصادية، والحال ذاته في الشباب المتمكنين سياسيا فهم أولوية في صنع القرار السياسي والمشاركة به ويكون تمكينهم عن طريق تعزيز قدراتهم وتنميتها وتوظيفها من خلال المشاركة السياسية.

التمكين السياسي والاقتصادي يحتاج منظومة متكاملة فعالة لتعزز مشاركة الشباب في المجالات كافة ليستطيعوا مواجهة الأزمات والصعوبات التي تصادفهم في معترك الحياة.

الشابة عبير عبد القادر ترى أن على الحكومات مساعدة الشباب ليصبحوا متمكنين اقتصاديا من خلال توجيههم وإتاحة الفرص أمامهم لتنمية مشاريعم الريادية عن طريق مساعدتهم وتقديم القروض لهم لاتمام مشاريعهم التي تساهم في دفع عجلة التنمية وتشغيل عدد من الشباب العاطلين عن العمل في هذه المشاريع الريادية وهذا يعود إيجابا في خفض معدلات البطالة والنهوض بالاقتصاد الوطني.

وترى إيمان محمد أن التمكين السياسي والاقتصادي مهمان جدا للشباب وخصوصا للمرأة لتستطيع اتخاذ القرارات فالمراة المتمكنة سياسيا تصبح كذلك اقتصاديا، فبرأيها أن التمكين السياسي والاقتصادي وجهان لعملة واحدة.

اما الشاب حسن عبد الهادي فيرى أن التمكين السياسي أولى خطوات نجاح الشباب وتوسيع أفقهم فالدول التي تمكن شبابها سياسيا عبر مؤسساتها توسع افق تفكيرهم وتجعلهم منتجون اقتصاديا.

الخبير الاقتصادي حسام عايش يرى أن من يملك قدرة اقتصادية يملك قدرة سياسية، لذلك «كلما زادت فرص الشباب في العمل الاقتصادي زادت القدرة لديهم في التأثير في العملية السياسية، لأنهم يتحولون إلى دافعي ضرائب ومنتجين، وهذا يوفر لهم إمكانات وقدرات تسمح لهم بإبداء الآراء السياسية التي تمكّن الجهات التي يتعاملون معها أو ينخرطون فيها من التأثير بصورة أكبر بحكم أن العدد الأكبر للعاملين في الاقتصاد هم الشباب.

ويشير إلى أن التمكين الاقتصادي يسمح للشباب بتوفير فكر مشترك عام والتفكير بتحسين معيشتهم بشكل أفضل وبالتالي تصبح التطلعات السياسية تأخذ بقدرات الشباب وتحسين ظروف عملهم، وهذا كله يحتاج قرارات سياسية، ما سيدفعهم إلى الانخراط في العمل السياسي أو يسمح لهم بتشكيل تجمعات سياسية أو دعم تجمعات أو إضراب تتبنى هذه المطالب.

ويرى عايش أننا بحاجة الى شباب قادر على التأثير في العملية السياسية ويملك أدوات لتحسين الاقتصاد وأن يكون منتجا وليس مستهلكا، فالسياسة هي اقتصاد مكثف وفي طبيعتها لابد أن تتحول في خدمة النشاط الاقتصادي واتخاذ القرارات في شأن العبء الضريبي عليهم وتقليل الهدر ومنع الفساد.

ويؤكد أن الشباب المتمكنين اقتصاديا يؤثرون على العمل السياسي بفتح أفق أوسع لهم فكلما كانوا قادرين على الانخراط في العملية الاقتصادية بشكل أوسع كلما كان لديهم أفق أوسع وتفكير سياسي أكبر.

ويعرف أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور بدر الماضي التمكين السياسي بأنه تطوير الفرد وأدائه من خلال المشاركة السياسية ليكون جزء من صناعة القرار من خلال انضمامه إلى التنظيمات السياسية والمنظمات المدنية التي تساعد في صناعة القرار ودعمه.

ويتابع أصبح التمكين السياسي ضرورة في جميع دول العالم لأن الفجوة تتسع بين الدول المتقدمة والنامية؛ ففي الدول المتقدمة أصبحت من أجندتها في سياستها الخارجية باتجاه الدول التي لم تأخذ بالحسبان موضوع تمكين أبنائها وشعوبها سياسيا..

فنجد أن المنظمات الدولية تنشط جدا من خلال الدعم المتواصل من قبل الدول المتقدمة لهذه المنظمات لإحلال التمكين السياسي بهذه المجتمعات حيث أصبح لا مناص من التعامل مع الأفكار والمشاريع السياسية ووجوب تحويلها لما يخدم المجتمع والدولة.

ويؤكد ماضي أن التمكين الاقتصادي لا يمكن أن يكون إلا بالتمكين السياسي ولا يمكن للتمكين الاقتصادي أن يكون تمكينا سياسيا..

فالتمكين السياسي يعطي الناس مساحات واسعة للتفكير والمشاركة تنعكس على الخطط السياسية الاقتصادية والخطط التنموية ونهضة الدولة، فلدينا الكثير من الامثلة في العالم حول ذلك

فالمعادلة هي تمكين سياسي يساوي تمكين اقتصادي تنتج عنها حالة من الاستقرار في المجتمع لنقول حينها ان هذه الدولة مستقرة امنيا واقتصاديا وسياسيا، لذلك التمكين السياسي يجب ان يكون له أولوية لانه سيقود للتمكين الاقتصادي.