انتهى موعد التفويض الممنوح للأمم المتحدة لإدخال المساعدات عبر الحدود السورية في العاشر من الشهر الجاري, على نحو يُنذِر بأن المواجَهة الساخِنة الروسية الأميركية بل الروسية/الصينية أيضاً, في مواجهة دول الغرب الإستعماري وبخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا, تُضاف اليهم دول اوروبية غير دائمة العضوية كألمانيا وبلجيكا واستونيا.. لم تنتِه بعد, وهي مُرشّحة لمزيد من التخندُق بعد فشل ألاعيب الولايات المتحدة، ووقوفها بلا حيلة أمام الفيتو الروسي/الصيني المُزدوج للمرّة «الثانية» خلال 4 أيام, (الفيتو الروسي الأخير حمل الرقم «16» في الأزمة السورية)، ما أسهم في حدوث انقسام حاد في مجلس الأمن، لم تجد السفيرة الأميركية كيلي كرافت حياله سوى إطلاق المزيد من التهديدات لموسكو وبيجين, واللجوء الى عبارات ومُصطلحات إمبريالية مُستهلَكة لاقيمة لها وغير ذات صدقية, في حديثها عن مَجاعة محتملة في سوريا واتهامات لروسيا والصين بــ«تسييس» المساعدات خدمة لــِ«نظام الأسد», فضلا عن اعتبار ما جري من نقاشات حادة وكباش اتّسم بالسخونة بين المندوبة الأميركية والمندوب الروسي وكأنه (وِفق السفيرة الأميركية) مُواجَهة بين (الخير والشر) زاعمة بالطبع ان بلادها تُمثّل «الخير», فيما الروسي والصيني وكل من صوّت ضد مشروعات القرارات الغربية التي انتهت فشلا بالفيتو الروسي/الصيني المزدوج لـ«مرّتيْن», بأنهم يُمثّلِون...«الشرّ».

معركة آلية المساعدات التي تُواصل الولايات المتحدة افتعالها واستخدامها منصة للتصويب على دمشق وخصوصا موسكو والى حد ما بيجين، كانت بحق صورة حية للمعركة القذرة التي تخوضها الإدارة الأميركية ضد الدولة السورية وكل اصدقائها وداعميها في المنطقة وعبر العالم. والرامية خاصة بعد دخول قانون «قيصر» الأميركي وليس الأُممي بالمناسبة..حيّز التنفيذ, ما يعني انه لا يُلزِم احداً سوى الخاضعين للهيمنة الأميركية.

ولهذا واصلت السفيرة الأميركية في مجلس الأمن بدعم بريطاني, فرنسي, الماني وبلجيكي تقديم مشروعات قرارات بدأت مُستنفزّة, عبر الدعوة الى ابقاء المنافذ الحدودية السورية (الأربعة) مع العراق (مَعبر اليعربية تحديداً) وتركيا والأردن.. مفتوحة لإدخال المساعدات التي تُشرف عليها الأمم المتحدة, ثم بدأت رحلة التراجُع الى ان انتهت بمشروع القرار يوم اول من أمس (10/7 ) وهو موعد انتهاء التفويض السابق, الى اقتراح إبقاء مَعبريّ ( باب السلامة وباب الهوى) مع تركيا مَفتوحيْن لإدخال المساعدات مدة ستة أشهُر.

موسكو وبيجين تُصرّان على أن يكون هناك معبر واحد هو «باب الهوى», وهو أمر ما تزال واشنطن ترفضه وتدعو للإبقاء على «المَعبريْن», دون ان يكون للحكومة السورية الشرعية أي دور في استلام أو توزيع تلك المساعدات, وبما يسهم في زيادة الضغط على دمشق, بعد ان بدأت مفاعيل قانون قيصر تترك آثارها على الوضعين الاقتصادي والمعيشي السوريّين, «ناهيك» عمّا يُشكِّله مواصلة الأمم المتحدة «توزيع» تلك المساعدات من امكانات مُتاحة لتسريبها الى الجماعات الإرهابية, ومنح الإحتلال التركي لمناطق واسعة في الشمال السوري, من امتيازات اقتصادية وعوائد مالية واستثمار سياسي. وهو ما ترفضه موسكو التي تشترط تسليم وإشراك الحكومة السورية في توزيع المساعدات, خاصة بعد استعادتها مُعظم مساحة البلاد.

kharroub@jpf.com.jo