الالتفات للأمن الغذائي أخذ بعدا حقيقيا في خضم أزمة كورونا بركيزتيه الانتاج الزراعي والتصنيع الغذائي، وخاصة أن مقومات الأول أثبتت نجاحا في وفرته، ولكن هناك أزمة دائمة في التسويق لأسباب إدارية، وأخرى متعلقة بظروف المنطقة السياسية.

هناك مؤشرات أولية - بعد الاهتمام الملكي- قد تخرج من نطاق الاستراتيجيات الورقية الى البعد الحقلي، ضمن إطار زراعة المنتوجات الضرورية كالقمح، والنوعيات ذات المردود التصديري، أو تلك التي تصلح للتصنيع الغذائي، والتبريد، بما يكفل ديمومة مواسمها، وعدم تأثيرها بالفجوات السوقية المتقلبة، لصالح المزارع الخاسر، أو التاجر الرابح، أو المستهلك، الذي يدفع ثمن توسع حلقات التسويق.

التصنيع المعتمد على الانتاج الزراعي مهم للأمن الغذائي، لكن لا بد من الحماية الاغلاقية لحماية المنتج المحلي، الانتاجي أو التصنيعي، فلا يعقل ان نبقي رفوف المحلات مليئة بالمنتوجات المستوردة، ونقول هذا تنافس وسوق حر، لأن المعادلة لصالح الاستيراد على حساب المنتج المحلي، فالكلف التشغيلية للمنتج الخارجي أقل بكثير من كلف الانتاج الداخلي، من حيث الايدي العاملة، او نفقات الطاقة والكهرباء والضرائب، عدا عن الدعم الذي توفره العديد من للانتاج الزراعي والصناعي فيها وتجعله منافسا في الخارج، فالحماية الاغلاقية ضرورة ولو أدى الأمر لوقف استيراد بعض المنتوجات لدعم الانتاج الداخلي، وجعل اتفاقيات التجارة الحرة والاجندة الزراعية مع الدول لصالحنا، بدل ان تبقى لصالحها كما هو الان، فلدينا وفر في انتاح البندورة، ولكن كان لدينا سوء إدارة في تصنيعها، ولدينا وفر في إنتاج الألبان والأجبان واللحوم وخضار التخليل والتجميد والتنشيف والبقوليات، ولكن نسمح باستيرادها من كل العالم، ولدينا قدرة على انتاج البطاطا لتكفي حاجة السوق - ان أردنا- لكننا نستورد جلها مجمدة لمطاعمنا، بعد ان أصبحت مادة للاستهلاك اليومي وبكميات كبيرة كما هو الحال في المعلبات والمجمدات التي نستطيع توفيرها بشيء من حسن الادارة والتشدد في مراقبة الجودة.

لدينا فرصة ذهبية لقاعدة تصنيع غذائي، كما هي فرصنا التي أضعناها جزئيا في السياحة العلاجية واستقطاب الطلبة.

ziadrab@yahoo.com