أبواب - نداء صالح الشناق

الرضا والتصالح مع الذات مفتاح الحياة السعيدة،وعلينا أن نكف جميعا عن المقارنة مع الآخرين،كونوا كما أنتم وتقبلوا أنفسكم وحققوا أهدافكم بعيدا عن وهم المقارنة فلكل انسان ظروفه وحياته الخاصة.

وحول هذه المخاطر يقول الأخصائي النفسي محمد الخطيب إن:» مقارنة النفس بالأخرين خطيرة جدا على الشخص فهي تعمل على تدمير الثقة بالنفس،والشعور بالدونية حيث هناك بعض الأشخاص يتخذون الآخرين نموذجا يقلدونه في جميع تصرفاته في تحقيق طموحاتهم، وأهدافهم ويسيرون على نفس النهج الذي ساروا عليه متناسين قدراتهم،واختلافهم ومواهبهم الكبيرة في تحقيق ذاتهم واعتمادهم على مهاراتهم».

مشيرا إلى أنه: «لا بأس أن نتعلم من الآخرين تجاربهم من دون المقارنة بهم وتقليدهم تقليدا أعمى،لأن المقارنة بالآخرين طريق مسدود نهايته التوقف وعدم القدرة على المضي قدما قي تحقيق الطموح مما يساهم في ازدياد مشاعر الغضب، والنقمة على الآخرين لمجرد عدم الوصول لما حققوه وهنا سينتقلون من مشاعر الإعجاب إلى مشاعر الحسد والتي لا تحمد عقباها».

ويضيف أن: «من سليبيات المقارنة أيضا، إنعدام الطمأنينة والسكينة وعدم الرضا لدى الشخص مما يزيد الأمر سوءا ويؤذي النفس ويزيد من الشعور باليأس، والإكتئاب والإحباط وكل ذلك ينعكس على الشخصية بشكل سلبي وإنعدام معرفة نقاط القوة والضعف لديه بالإضافة إلى سيطرة الأفكار السلبية وعدم القدرة على الإعتماد على النفس وتحمل المسؤولية».

كيف نتخلص من المقارنة بالآخرين؟

وللتخلص من مقارنتك بالآخرين تقول الأخصائية الاجتماعية سوزان خير إنه :«من الضروري احترام الذات وتقوية الثقة في النفس والتصالح مع الذات ومعرفة نقاط القوة وتوظيفها في تحقيق الأهداف،وتنمية المواهب وصقلها نحو الإبداع والعمل الجاد والإعتماد على النفس ومهاراتها وقدراتها العلمية والعملية وتطويرها بدلا من التركيز على المقارنة بالآخرين فقد قيل «من راقب الناس مات هما»، فعلينا أن نقارن أنفسنا بأنفسنا لا بالآخرين ونحب أنفسنا ولكل إنسان مواهب وقدرات وظروف مختلفة عن الآخرين فكن كما أنت فقط».

المقارنة بالآخرين مسألة غير مجدية

واستعرضت مجلة «بريغيته» الألمانية أسبابا تثبت أن المقارنة غير مجدية على الإطلاق وهي: «أن المقارنة بالآخرين فخ لا ينتهي، فدائرة المقارنات لا تنتهي فستجد دوما من هو أفضل منك،لذا فإضاعة الوقت في المقارنات مسألة غير مجدية إذ لا نهاية لها».

وتضيف الدراسة أن المقارنة بالآخرين هو ظلم للنفس،فما يحدث في المقارنة هو أننا نضع نقاط ضعفنا في مواجهة نقاط قوة الآخرين وهي معاملة غير عادلة للذات لما فيها من تجاهل نقاط القوة والتركيز فقط على نقاط الضعف وهي أيضا تدل على سطحية في التفكير حيث تعتمد المقارنة على رصد نقاط قوة الآخرين الظاهرة لنا وهو خطأ كبير فالسعادة الظاهرية ليست بالضرورة مؤشرا على الحالة العامة للإنسان».

كما تبين الدراسة أن:«المقارنة بالآخرين تؤدي إلى ضياع الإستمتاع بالحاضر، فمن يشغل نفسه بمتابعة أحوال الآخرين،يضيع على نفسه فرصة الاستمتاع باللحظة الراهنة وما تهديها له،وتؤدي إلى ضرر الذات، فالانشغال بمقارنة أنفسنا بالآخرين يؤدي لتدهور الحالة المزاجية وهو ما يظهر على الوجه وبالتالي من يقارن نفسه بالآخرين يفقد جاذبيته».

وتؤكد الدراسة أن : «الحياة ليست مسابقة من يقع في فخ المقارنة ينسى حقيقة مهمته في الحياة وهي أن الحياة ليست سباقا مع الآخرين، كما وأن لكل شخص مميزاته فلكل شخص نقاط القوة الخاصة به في شخصيته والانشغال بمتابعة أحوال الآخرين، يضيع عليك فرصة كبيرة بإبراز إظهار نقاط قوتك».

وتبين الدراسة أن، المقارنة مع الآخرين تؤدي إلى توتر عصبي حيث يقول الأطباء إن:» الجهد المبذول في المقارنة مع الآخرين، يضعك تحت ضغط عصبي كأنك في حالة منافسة دائمة وهو أمر يعني التوتر العصبي المستمر».

وتشير الدراسة إلى أن: «المقارنة تعتبر نظرة غير واقعية، إذا كنت في بداية حياتك العملية فمن غير المنطقي أن تقارن نفسك بزميل له خبرة سبقتك بأعوام، لأنك في هذه الحالة تتجاهل أنه هو أيضا بدأ من الصفر في يوم من الأيام».

وتنوه الدراسة إلى أن: «التركيز على نقطة هامة وهي » من العدم وإليه» أي هناك حقيقة يمكن أن تريح من يستوعبها من المقارنة مع الآخرين، أننا سنموت جميعا وندفن في التراب في يوم ما،وبالتالي لا جدوى من إضاعة الوقت بين الميلاد والموت في التوتر العصبي الغير النافع».