عمّان - د. أماني الشوبكي

أجبرت جائحة كورونا العالم كله على إجراء سلسلة من التغييرات الآنية وأخرى غير متوقعة على مختلف الأصعدة، الاقتصاد والسياسة والطب التعليم، حتى لقد فرضت هذه الجائحة طرقا تعليمية جديدة، أنتجت طرقا جديدة لتلقي المعلومة، إذ شكّل التعليم الإلكتروني ظاهرة أكاديمية نجمت عن هذه الجائحة.

تصريحات وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي بأن الوزارة «تدرس بشكل جدي تقديم موعد بدء العام الدراسي الجديد، تحسباً لموجة أخرى من كورونا، ولمبرر تربوي سببه وجود فاقد تعليمي لدى الطلبة نتيجة الظروف التي مروا بها العام الدراسي الماضي» أثارت الكثير من الجدل في الشارع الأردني.

وتفاوتت آراء الأهالي والطلبة والأكاديميين والتربويين بين مؤيد لهذه الخطوة ومعارض لها.

يقول منسق ومؤسس حملة «زودتوها» للدفاع عن حقوق الطلبة وذويهم المهندس بشار حداد، في تصريح إلى «$»، أن على الوزارة أن تغطي العديد من الجوانب، ومن أهمها الجانب الأكاديمي والتعليمي من حيث تغطية المناهج وعدد أيام الدراسة المحددة، وتساءل: هل هناك خطة متناسقة من قبل الوزارة؟».

الجانب الثاني، وفق حداد، حاجة الأهل للتواجد داخل المنزل أثناء عملية التعليم الإلكتروني، وهذا يتطلب، برأيه، أن يتنازل أحد الوالدين عن وظيفته للجلوس مع الأبناء ومساعدتهم في هذه العملية، وهذا يترتب عليه انخفاض دخل الأسرة.

ويتساءل حداد بالنسبة للرسوم المدرسية وكيفية إقناع الأهل بتعطيل أعمالهم وتنازل أحد الوالدين عن وظيفته، وبذات الوقت يطلب منهم دفع الرسوم المطلوبة كافة.

ويقول حداد إن ائتلاف أولياء الأمور سينسق للخروج بصوت واحد أمام سياسة المدارس الخاصة التي قال أن الوزارة «تتغيب عن مراقبتها».

وأشار إلى أن استطلاعا للرأي أجرته الحملة أفاد أن ما يقارب ٩٩٪ لم يحجزوا مقاعد لأبنائهم.

ويقترح حداد، في حال قررت الوزارة أن يكون التعليم منزليا، أن يكون ضمن عدة خيارات: التعليم المنزلي وأن يخفضوا الرسوم لأكثر من النصف أو أن توسع الوزارة المجال وتشجع تدريس الأنظمة الأجنبية حتى لا تبقى حكراً على المدارس الخاصة، وأن تكون مدارس الحكومة قادرة على استقبال الكثير من الطلبة لأنه حسب بيانات الحملة فإن ١٤٪ من طلبة المدارس الخاصة سيقدمون للانتقال لمدارس الحكومة.

ذيب المخامرة، مدير مدرسة، يؤيد القرار «حتى يتسنى للمدارس إعادة ترتيب الأمور للطلبة ومراجعة ما لم يستطع الطلبة فهمه عبر التعليم عن بعد وبخاصة في المراحل الأساسية.

ويلفت مخامرة إلى أن التعليم الإلكتروني مطبق في كثير من الدول، غير أن الأردن ما يزال «غير قادر على تطبيقه كما يجب.. لأنها تجربة جديدة من نوعها».

وتعتقد الأكاديمية سمر العلمي بأن القرار «غير موفق.. ولا ضرورة لذلك.. لأن هناك تضارباً بينه وظروف الأمهات العاملات ومن لديها أولاد في مختلف المراحل الأساسية.

وتشير العلمي إلى أنه إذا طبق نظام الدمج بين التعليم الصفي والإلكتروني سيضيع الطابع أكثر من التعليم عن بعد ولأن المدارس والمعلمين غير مهيأين لمثل هذا النظام.

دينا الملا، أم لطفلين في الصف الثالث والخامس، تقول إن أهمية التعلم المختلط وما له من فوائد عديدة، واضحة على مستوى العالم، ولكن «يجب تطبيقه وفقًا للمعايير ومراقبته بمجموعة خاصة من المؤشرات» وهي لا تعتقد أن الأردن مستعد لتطبيقه في الوقت الحالي.

وتؤكد أن هذا النظام يحتاج أدوات وتدريبات وطرق تفكير وتطبيقات مختلفة، ويبقى السؤال بالنسبة للأهالي: ما هو الضمان بأن أولادهم سيحصلون على تعليم مُعَدّ بخطة جيدة؟

وتعتقد الملا أن هذه القرارات لا تراعي أن أغلبية الأمهات هن عاملات؛ «فكيف سيوازنَّ الآن بين أعمالهن وتعليم أبنائهن عن بعد وهنّ خارج المنزل؟! وبخاصة للأطفال..

حسام المجالي، والد لأربعة طلاب في مختلف المراحل، يبدي استياءه من التصريحات المتعلقة بيدء العام الدراسي وبآلية التعليم، ويشير إلى المخاوف المترتبة في حال التحق الطلبة بالتزامن مع قرار فتح المطارات مما «سيعرض الطلبة للخوف من أن تنتشر العدوى».

ويدعو الحكومة لأن تتأنى باتخاذ هذه القرارات، خصوصا أن الوضع الوبائي لم يستقر.

ويعلق المجالي على دمج التعليم الإلكتروني بالصفي، ويقول أن هناك صعوبة بالتعليم الإلكتروني لأن الجميع التحقوا بالعمل بمؤسساتهم وأن الأطفال يحتاجون للمساعدة، ما سيضطر أحد الأبوين للتنازل عن وظيفته لمساعدة الأبناء وبذلك سيتأثر الوضع المادي للأسرة في ظل الغلاء الذي نعيشه.

الطالب حسن نصر يؤكد رغبته في تقديم موعد بدء الفصل الدراسي، لحاجته لمراجعة الكثير مما فاته خلال التعليم عن بعد، خصوصا في مادة الرياضيات، وهو يعتقد أن التعليم الإلكتروني لم يكن على المستوى المطلوب وأن الكثير من الطلبة فاتهم الكثير من المعلومات المهمة.

ويؤشر نصر إلى أن المدرسة هي ليست فقط مؤسسة تعليمية بل تربوية وثقافية وأن تواجد الطلبة في حرم المدرسة له أثر إيجابي على نفسياتهم وشخصياتهم.

وترفض الطالبة تالين الزعبي القرار، وتقول: «لا داعي لتقديم موعد بدء دوام المدارس خصوصا إذا دمج التعليم الصفي والإلكتروني، لانه لا فائدة من تقديمه لما له من أثر سلبي على نفسية الطلبة».

وهي تأمل أن تتأنى الوزارة في اتهاذ قرارها وأن تدرسه بعمق وتدرس أفضل الطرق لتخطي خطر جائحة كورونا لأن الطلبة خلال الفصل الماضي «تشتتوا ولم يكن التعليم كما يجب أن يكون عليه».

الطالب سند داوود شعر بخيبة أمل عند سماعه باحتمال تقديم موعد بدء الدراسة لأنه لم يشعر براحة بعد انتهاء امتحاناته أواخر الشهر الماضي.

وهو لا يجد فائدة لهذا التقديم طالما لم تعلن الوزارة انها ستكون فترة مراجعة للفصل السابق أو بداية مرحلة دراسية جديدة.

ويشير إلى أنه من الصعب أن يكون هناك أوقات للتعلم من البيت وأوقات من المدرسة لأن الطلبة سيتشتتون وسيفقدون السيطرة والتركيز.