كتب - سهيل الشروش

لم يكونوا على دراية قط بأن سوء الطالع بانتظارهم أمام أولى بوابة دراسية في حياتهم، فقد ابتاع كل واحد منهم الحقيبة وقلم الرصاص والممحاة والمبراة، وأعد كامل العدة استعدادا لاستقبال أول يوم دراسي من أيلول الجميل الذي سيستيقظون فيه صباحا، وقد نامت حقائبهم وملابسهم الجديدة بجانبهم تلك الليلة.

جاء أيلول ومعه مفاجآت أكبر من أحلامهم، وتحديات قد حطّمت أقلام رصاصهم، وأحداث لم تستطع ممحاتهم الصغيرة محوها من مذكراتهم اليومية، فما لبثوا أن بدأوا فصلهم الدراسي من عام ٢٠١٩ حتى بدأ اعتصام المعلمين، ثم إضرابهم المفتوح الذي امتد لقرابة الشهر، وبعد أن انتهى الاضراب وعادوا الى مقاعدهم الدراسية منتظرين التعرف على الحرف والكلمة حتى جاءت الامتحانات المدرسية، فالعطلة المدرسية.

انتهت العطلة، وبدأوا فصلهم الدراسي الثاني في شهر شباط، وهم منغمسون في تعلم حرف الألف حتى باغتهم «كورونا»، فمزّق أحلامهم الدراسية من جديد، ونثر كتبهم الدراسية على أكتاف الإحباط، ليبدأ فصل تعطّلي كامل جديد في حياتهم الدراسية الأولى، التي لم تبدأ أصلا.

تقول والدة الطالبة «إيلين»، إخلاص المسيعديين، لست أعلم هل أعيد دراسة الصف الأول لابنتي؟ أم أجعلها تقفز للصف الثاني؟ وأنا أعلم كل العلم أنها لم تستفد من الصف الأول شيئا، والذي يعتبر المدخل التدريسي الحقيقي للطالب في تعلم كتابة ونطق الحرف والكلمة واللغة والحساب، تمهيدا لدخول الصفوف اللاحقة بجدارة وتميّز.

أما إيلين نفسها، فلم تُعر اسئلتي الصحافية اهتماما حقيقيا، لأنها كانت طوال حديثنا تردد حرف الألف الوحيد الذي تعلمته في المدرسة، مستذكرة في الوقت ذاته زميلاتها في الصف اللاتي كانت تشاركهن رسوماتها الصغيرة.

ويضيف محمد الرفوع- والد أحد الطلبة من مواليد عام ٢٠١٣- أن اولياء الأمور يعلمون جيدا أهمية الصف الأول في صقل شخصية الطالب التعليمية، من خلال انخراطه في المنهاج المدرسي الذي يوضح كيفية رسم الحروف، ونطقها، وكتابتها، كما هو حال الأرقام أيضا، وهذا لا يوجد بشكل تفصيلي في منهاج الصف الثاني الذي أُعد ليكون استكمالا لمنهاج الصف الاول، باعتبار أن الطالب قد خضع له، وتعلّمه، واستفاد منه.

وتساءل الرفوع عن القرار الذي سيتخذه اتجاه ابنه فيما يخص دمجه في الصف الثاني، وهو متيقن أنه لم ينخرط في مرحلة الصف الأول بشكلها المتكامل، مما سيجعله متأخرا عن مرحلة المنهاج المدرسي بلا شك، وسيضعه أمام ارباك وتشويش، ما بين منهاج الصف الثاني الجديد، ومنهاج الصف الاول الذي لم ينخرط فيه حتى هذه اللحظة.

وما زال بعض مواليد عام ٢٠١٣ وأولياء أمورهم يتواترون بين الاندماج في الصف الثاني بما سيحمله ذلك على تعليمهم المتقطع من صعوبة دراسية، وبين إعادة الصف الاول مرة أخرى في الوقت الذي يخشون فيه ضياع سنة دراسية كاملة على أبنائهم.