بعد الخطوة الجبارة التي اتخذتها حركتا فتح وحماس من أجل مشروع المصالحة الفلسطينية واتجاهها إلى القوى والتنظيمات الفلسطينية التي بدأت خطواتها من أجل تشكيل قيادة وطنية ميدانية وسياسية موحدة واعتبار أن مشروع الضم الصهيوني يشكل تقاطعا لا تراجع عنه من قبل كل القوى الصهيونية التي تتربع على عرش الكيان الصهيوني، والتي ترتكز خلافاتها على أكثر الآليات نجاعة لتصفية القضية الفلسطينية، وأن عامل التوقيت وضغط الإدارة الأميركية لتأجيل موضوع الضم ينطلق من حسابات داخلية صهيونية وأميركية، وهذا تعرفه تماما القيادة الفلسطينية، وان لا فرق بين كل المكونات السياسية في الكيان الصهيوني والادارة الاميركية الهادفة لتصفية القضية والتمهيد للانتقال من التطبيع الناعم الى التطبيع العلني وإدخال الكيان الصهيوني ودمجه في الإقليم كدولة جزء لا يتجزأ من المنطقة والخروج من لاتحادات القومية (الجامعة العربية) الى اتحاد إقليمي يجمع العرب والصهاينة والأتراك وكل من يتوافق على اتحاد إقليمي عابر للهويات والقوميات بما فيها ايران و أثيوبيا وارتيريا وجنوب السودان أيضا وهذا ليس خيالا فتحالفات الطاقة ومفاعيلها والصراعات السياسية للاستحواذ على المخزون الضخم من الغاز في شرق المتوسط تتجه الى ذلك.

كل ذلك تعرفه تماما القيادات الفلسطينية والاردنية ولذلك صرحت القيادتان بانها تدافع عن الامتين العربية والإسلامية وعن الاقليم من مشروع الاحتواء والهيمنة الصهيواميركي للمنطقة والذي يرتكز على تصفية القضية الفلسطينية ونزع الوعي القومي التي تمثله الأردن قائدة الثورة العربية الكبرى والتي انطلقت أساسا ضد طمس الهوية القومية والوقف ضد مشروع التتريك في تلك المرحلة.

ان هذا هو الجواب الشافي عن عدم قبول المملكة الأردنية الهاشمية ومنظمة التحرير الفلسطينية أي مساومة او توازن دبلوماسي في قراءة مفاعيل الضم وصفقة القرن ولذلك كان مستوى التنسيق والفعل ودعم خطوات المصالحة الفلسطينية في اعلى المستويات وهذا ما تتمناه القيادة الأردنية من المؤسسات المدنية والأهلية في دعم ذلك التوجه وان ما قررته غرفة تجار الأردن من الدعوة لمقاطعة اقتصادية لكل المؤسسات الداعمة لمشروع الضم الصهيوني خطوة في الاتجاه الصحيح نتمنى ان تتبعها خطوات في هذا المستوى على صعيد كل القوى والتجمعات الاهلية والشعبية.

لذلك ندعو كل من يستطيع أن يقدم الحد الأدنى من دعم المصالحة الفلسطينية البعد عن التشكيك والتسويف الذي قد يؤدي إلى ترسيخ ما تصبو إليه الحركة الصهيونية، والتي اعتبرت أن أولى أولوياتها فلك الارتباط الفلسطيني الأردني والفلسطيني الفلسطيني حتى ينجح مشروعها ضمن إطار المنطقة، في توحيد القوى الفلسطينية وتوافقها على وحدة المواجهة ومنهجيتها وتقاسم اشكالها.