لعبت الحكومة البريطانية منذ القدم دوراً كبيراً في الوجود الإسرائيلي وذلك من خلال اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 ووعد بلفور المشؤوم عام 1917 الذي زرع الكيان الصهيوني في قلب الأمة العربية، فقامت بريطانيا باعطاء فلسطين لليهود وقامت بالوقوف إلى جانبهم من أجل إقامة دولة إسرائيلية على حساب الشعب الفلسطيني وذلك باغتصاب أرضه بالقوة عبر سنين مضت منذ عام عام 1948، فكان لها الدورالرئيس في بناء هذا الكيان والوقوف معه بكل الحروب التي خاضها وقامت بتقديم العون العسكري بشتى أنواعه للكيان الإسرائيلي، بالإضافة إلى الدول الاخرى والتي أستطيع أن اسميها صديقة الكيان الإسرائيلي.

من خلال متابعتي للسياسة البريطانية والاوروبية في الشرق الأوسط تفاجأت بمقال نشره وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في صحيفة ايديعوت احرنوت الإسرائيلية وذلك بانتقاده لمخطط الضم الإسرائيلي الجديد لأراضي الاغوار الأردنية، والذي يسعى له نتانياهو، ففي المقال الذي نشره جونسون قال: «أريد أن أرى حلاً عادلاً للإسرائيليين والفلسطينيين، وأن الضم سيشكل انتهاكاً للقانون الدولي فبريطانيا لا تعترف إلا بحدود 1967، وقد تمنى بأن لا يخرج الضم الى حيز التنفيذ»، إذن ماذا حصل بين القطبين الحليفين، فالعلاقة بينهما وطيدة إلى أبعد الحدود – وفي قفزة فرنسية حرة من قبل وزير الخارجية جان ايف لودريان يصرح بأن ضم إسرائيل لاراض في الضفة الغربية سيكون انتهاكاً للقانون الدولي وسيكون له عواقب على المنطقة وتابع الحديث بأننا ندرس خيارات مختلفة على المستوى الوطني بالتنسيق مع شركائنا الاوروبيين الرئيسين، ويصرح أيضاً الفاتيكان بأن الاجراءات الأحادية يمكن أن تعرض السلام للخطر حسب تصريح وزير الخارجية الكاردينال بيتروبادولين للتعبير عن قلق الكرسي الرسولي بشأن الاجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب من قبل إسرائيل وقال بيان للفاتيكان ان الكرسي الرسولي يؤكد على أن دولة اسرائيل ودولة فلسطن لهما الحق في الوجود والعيش بسلام وأمن ضمن حدود دولية معترف بها. اللافت للانتباه والمفاجئ للمتابع للسياسة الانجليزية بالمنطقة يصدم بتصريح وزير الخارجية البريطاني والذي يعتبر ناطقاً باسم الحكومة البريطانية بالإضافة إلى فرنسا والفاتيكان، حيث نلمس التغير الملحوظ تجاه السياسة الإسرائيلية في المنطقة، مما يتطلب من الطرف الفلسطيني والعربي ايضا تكثيف الجهود مع هذه الدول لتلعب الدور الأساسي في عملية السلام واعادة جميع الاطراف الى طاولة الحوار وذلك من أجل سلام عادل، وشامل يرضي جميع الأطراف، فحسب المعطيات السياسية فبريطانيا وفرنسا لهما دور كبير في الملعب السياسي الدولي وبتوجيه الأنظار الدولية تجاه قضيتنا الاساسية في الشرق الأوسط ألا وهي القضية الفلسطينية لب الصراع في المنطقة فلنبتعد بسياستنا عن البيت الأبيض قليلاً، ولنتريث عسى أن نجد طريقاً امناً فيه النجاة. فهذه الدول لها علاقات قوية مع إسرائيل واتفاقيات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية وتجارية فإسرائيل لا تستطيع الاستغناء عن علاقتها بهذه الدول، فالسوق الأوروبية تعتبر في الوقت الحالي عبارة عن سوق للبضائع الإسرائيلية ان كان للتسويق أو الاستيراد فالعلاقات متينة بين هذه الدول وكل طرف متمسك بالآخر.

فالسؤال الذي يطرح نفسه الم يحن الوقت الذي علينا أن ندرك بأن الدول الاوروبية لها دور سياسي كبير في «الشرق» تستطيع أن تلعبه في الضغط على إسرائيل من أجل إعادة جميع الأطراف إلى طاولة الحوار ومن أجل سلام شامل في المنطقة. وسؤال آخر رهن الإجابة لماذا لايتم تكثيف الجهود الفلسطينية والعربية من خلال الدول الاوروبية المعارضة للضم والعمل على تغيير المسار السياسي لمواجهة إسرائيل وما تقوم به من أعمال تهجير وقتل للابرياء، وأعمال منافية للقانون الدولي ومنافية للإنسانية ايضاً. حمى الله الوطن وأعاد للأمة العربية فلسطين لتعود حرة أبية.