شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات عديدة منذ ظهور فيروس كورونا إلى حيز الوجود الأمر الذي دعا الحكومات لمحاولة إحتواء الموقف وتحجيم الأضرار الاقتصادية عبر ضخ السيولة المالية وتشجيع الاقتراض. ولكن يتساءل الماليون عن الطرق المثلى للحد من تقلبات الأسواق المالية؟ لقد تفاقمت المديونية العالمية، وشهد العالم شحا في التمويل، ولجأ المستثمرون للملاذات الآمنة كالذهب، وبعض الدول لا زالت تنفق على قطاعتها الصحية من أجل الوقاية، كل هذا وأزمة كورونا قائمة ويتوقع أن تعود في مرحلتها الثانية مع أواخر شهر أيلول المقبل حسب ما تفيده الدراسات والتقارير العالمية. هناك العديد من العوامل التي تضمن انتعاش الأسواق المالية والاستقرار المالي للمرحلة القادمة كالسيطرة على إنتشار عدوى فيروس كورونا، وتوحيد السياسات المالية والضريبية وتنسيقها، وتوجيه المستثمرين نحو الاستثمارات ذات المخاطر المنخفضة، بالاضافة إلى تعزيز مظلة الخدمات الاجتماعية للعاطلين عن العمل.

إن الانتعاش الاقتصادي منوط بتراجع عدد الحالات والسيطرة عليها، ورغم ذلك فإنه لمن الصعب التنبؤ بالفترة التي سوف يحتاجها فيروس كورونا للإضمحلال في الوقت الراهن. لقد تراجعت أرباح الشركات العالمية نحو 35% منذ أن بدأت الجائحة، وقد أضطرت بعض الشركات لبيع حصصها وأسهمها وأصولها للسيطرة على تقلبات المحافظ الاستثمارية والحد من المخاطرة وتقليل الخسائر. إن المسثمرين قلقون حيال ظروف عدم التأكد من تنوع آليات شراء الأسهم والسندات للحد من المخاطر برغم ضبابية المشهد بالنسبة إلى المخططات المالية على المدى القصير.

اليوم يشهد العالم جملة من التحديات المالية العالمية مثل تفاقم الديون التي تواجه الاقتصاد العالمي التي وصلت الديون فيها لمستويات قياسية لم تصل إليها من قبل. إن إزدياد حجم الديون مقابل الناتج المحلي الاجمالي ينذر بخطر أزمة مالية عالمية تهدد النمو الاقتصادي العالمي برمته، لذا فقد كان الاقتراض هو السبيل لمواجهة تبعات كورونا على الاقتصاد العالمي. وعليه فإنه يتوجب على الدول أن تدرك بأن تضخم مديونياتها مرتبط بحجم الاقتراض ولا بد لأخذ العديد من العوامل في عين الاعتبار من أجل السيطرة على التضخم المبالغ به كإعادة النظر في أولويات الانفاق، والعمل بالموازنات الطارئة التي تتناسب والظروف الراهنة، وتسطيح منحنى الأزمات الاقتصادية، والتعامل مع الفئات الأكثر تضرراً، والحد من البطالة بالاضافة إلى تمكين العمالة، والسيطرة على قنوات الفساد المالي التي تكلف الدول أموالاً طائلة. إن إنقطاع سلاسل التوريد العالمية قد أضرت بالنشاط الاقتصادي العالمي مما أدى لتراجع الإيرادات فأصبح الاهتمام بالمصادر البديلة للدخل أمر حتمي. وتوجيه الصناديق الاستثمارية نحو الأصول المحلية بأسعار معقولة وتساهم في دوران عجلة الاقتصاد والتعافي بسرعة. برأيي، إن القروض التي يتم منحها للدول لا بد أن تسد الحاجات الاساسية التي خلفتها الأزمة مما يساهم في السيطرة على التقلبات المالية والاقتصادية وعودة الاقتصاد للنمو الطبيعي.

Haddad_hossam@hotmail.com