الرأي - رصد

حذرت وكالة ستاندرد آند بورز، في تقرير لها من تأثر جودة أصول وربحية البنوك الأردنية بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد.

وقالت الوكالة في تقرير موسع اطلعت عليه قناة "المملكة" إن أزمة كورونا جاءت بالتزامن مع ضعف في الاقتصاد الأردني، والذي كان متأثرا بالفعل من التوترات الإقليمية ومحدودية المرونة الحكومية، حيث ستؤدي هذه الصدمة الإضافية إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي وزيادة في مشكلة القروض وتكلفة المخاطر للبنوك الأردنية.

وأضافت أن تسهيل السياسة النقدية الذي جاء للتخفيف من الصدمة سيعيق ربحية البنوك.

وأوضحت انه من المرجح أن تؤدي الأزمة إلى تفاقم المشاكل القائمة في الاقتصاد الأردني، حيث أدى تدفق اللاجئين من سوريا، وتعطيل التجارة مع العراق وعدم الاستقرار السياسي الإقليمي، وتباطؤ التحويلات المالية والاستثمارات الأجنبية المباشرة من منطقة الخليج، إلى تقييد النمو الاقتصادي في الأردن على مدى السنوات القليلة الماضية.

وتوقعت الوكالة أن يكون الأردن في حالة ركود في عام 2020، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3٪، ولن يشهد سوى انتعاش طفيف في عام 2021، ومن المرجح أن تكون قطاعات التجارة والنقل والسياحة والتعدين الأكثر تضرراً، مما يعيق الطلب على الائتمان.

وبينت الوكالة أن البنوك الأردنية لديها قروض مركزة، نظرًا للاقتصاد الصغير وقطاع الشركات المحدود، مضيفة أن تركيز الإقراض بالاسم الفردي وقطاعات معينة، سيؤدي إلى تضخم المخاطر أثناء فترة الركود.

وأوضحت الوكالة أن أساسيات الائتمان قبل الأزمة سليمة، دخلت البنوك الأردنية الأزمة مع احتياطيات كبيرة لاستيعاب خسائر الائتمان الإضافية، وتشمل نسبة رأس المال التنظيمي التي تقف فوق 17٪ في نهاية عام 2019، ونسب القروض غير العاملة، والربحية لا تزال سليمة مع العائد على حقوق الملكية بنسبة 9.4٪، وذلك كما هي في يونيو/حزيران 2019.

وتتوقع أن يؤدي الانكماش الحاد قصير الأجل في الناتج المحلي إلى وصول معدلات القروض المتعثرة إلى 8٪ -9٪، وزيادة في خسائر الائتمان بنحو 200 نقطة أساس في عام 2020 من 90 نقطة أساس في عام 2019.

وتعتقد الوكالة أن الذروة في القروض المتعثرة ومعظم تدهور جودة الأصول يمكن أن تتبلور في عام 2021، بسبب الوقف الاختياري للقروض المعمول به للعملاء المتأثرين.

ولا تتوقع أن يؤدي الركود الاقتصادي إلى انخفاض كبير في أسعار العقارات لأن الاستثمار في قطاع الإسكان غير متقلب في الغالب، مع استقرار الأسعار لعدة سنوات.

وترى الوكالة أن ضغوطا متزايدة على ربحية البنوك الأردنية، بعد تخفيض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس حتى الآن في عام 2020، فيما لا تزال المزيد من التسهيلات أمرًا ممكنًا، وبينما سيدعم ذلك جودة الائتمان للمقترضين، إلا أن الضغط على هوامش الفائدة الصافية سيؤثر على ربحية البنوك، وكذلك تكلفة المخاطر الأعلى.

وأضافت أنه من المرجح أن تزداد ضغوط التمويل، حيث تمول البنوك الأردنية بالكامل من ودائع العملاء الأساسية، لكن نمو الودائع لا يزال بطيئًا بسبب انخفاض معدلات النمو الاقتصادي والدخل في الأردن ومن الخليج، مما يعني سيولة أكثر تشددًا، حيث ستستفيد البنوك الأكبر من ترسيخ أقوى للسوق لجذب ودائع جديدة.

توقع انتعاش النمو العالمي

وكالة ستاندرد آند بورز قالت إن ظروف الائتمان تدهورت بشكل مفاجئ بسبب الوباء وصدمة النفط، وتوقعت انتعاش النمو العالمي بشكل جيد في النصف الثاني من العام، فيما لا تزال مخاطر التراجع مرتفعة وتشمل موجة ثانية من العدوى وإعادة فرض القيود الحكومية على حركة الناس وسفرهم.

وأضافت أن التقييمات المستقبلية للبنوك عالميا تحولت إلى سلبية بشكل ملحوظ منذ أبريل/نيسان 2020، لكن الميزانيات العمومية القوية، والدعم الهائل من الحكومات لأسواق التجزئة والشركات، والحالة الأساسية للتعافي الاقتصادي المستدام ستحد من تخفيض تصنيف البنوك في هذا العام.

وبينت الوكالة، ستكون مرونة الاقتصادات والفعالية المستمرة لبرامج الدعم الحكومية من المحددات الرئيسية لإجراءات التصنيف المستقبلية، علما أن ردود البنوك المركزية إيجابية للتمويل ولكنها تضغط على هوامش فوائد البنوك.

وأوضحت، من المرجح أن تسرع أزمة كورونا عمليات الرقمنة المصرفية، وجولة أخرى من إعادة الهيكلة، وتدفع الى عمليات الاندماج.

وأضافت الوكالة، تنبع المخاطر الإضافية من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، واحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.