استقطاب سياسي داخل اسرائيل وخارجها حول قرار الضم الصهيوني الذي يسعى نتانياهو لترجمته الى أمر واقع، باستخفاف واضح من قبل الدولة العبرية بكافة الاتفاقيات المتعلقة بالتسوية السياسية ومبادئ حسن الجوار والتطبيع التي تضمنتها تلك المعاهدات، وتبدو الخلافات في أروقة الحكومة اليمينية الاسرائيلية بين قطبيها الرئيسيين نتانياهو وغانتس حول البدء في تنفيذ مخطط الضم (نتانياهو) وبين أرجائه لفترة ما بعد القضاء على فيروس كورونا لبحثه بصورة اعمق (غانتس)، مجرد ذر للرماد في العيون ولعبة قذرة لدفع العرب الى هامش الانتظار والمراهنة على أن يكون الخروج من المأزق اسرائيليا، دون بذل اي جهود عربية ودون تسخين الأوضاع الى ذروتها وصولا الى إعادة الصراع العربي- الإسرائيلي إلى الواجهة الأمامية والى مقدمة اولويات الفعل العربي، فكلا القطبين الليكود و"أزرق أبيض" متفقان على اجراءات الضم التي نصت عليها الخطة الاميركية للسلام "صفقة القرن"، والخلافات الهامشية بينهما حول التوقيت وليس في جوهر القرار، وهذه الخلافات مسرحية سياسية لتمييع ردود الفعل العربية الرسمية والشعبية وكسب الوقت لتحويل الضم الى أمر واقع، وهذه هي السياسة الاسرائيلية رفع وتيرة الاستيطان ومصادرة الاراضي الفلسطينية وهدم البيوت ثم تهويد الارض وتوسيع حدود دولة الاحتلال.

ان اقدام اسرائيل على اجراءات الضم يشكل دفنا لحل الدولتين لم تكن اسرائيل لتقدم عليه دون خلق ظروف موضوعية وذاتية تؤمن له تحقيق ذلك الهدف، فقد شكل تنامي قوة اليمين العنصري في المجتمع الاسرائيلي والذي مكن تجمع الليكود وحلفاءه من الامساك بزمام القرار الاسرائيلي ظرفا ذاتيا ملائما لتنفيذ الضم، وجاء تغول ترامب وحزبه الجمهوري بالتنسيق مع الآيباك الصهيوني في الولايات المتحدة على الحقوق العربية وخاصة الفلسطينية، وتحييدها لدول عربية مؤثرة بعيدا عن الصراع العربي- الصهيوني، تحت ذريعة حمايتها من الخطر الفارسي الذي ادعت ان ايران تمثله، ظرفا موضوعيا يهيئ الفرصة الذهبية لتنفيذ مخطط الضم العنصري.

ان الرد الحقيقي سيأتي من الشعب الفلسطيني صاحب القرار الوطني المستقل، وحلفائه من الشعوب العربية التي ترى في القضية الفلسطينية قضية قومية جوهرية مقدسة لها، وبدعم من كافة القوى العربية والأممية الحريصة على تحقيق العدالة واقتلاع جذور العنصرية والارهاب في كوكبنا الارضي لتحقيق العيش السلمي المشترك بين الشعوب.