القدس المحتلة - كامل ابراهيم

أكدت الأمم المتحدة مكتب الشؤون الإنسانية (اوشا) في القدس الشرقية المحتلة أمس أن الإجراءات الإسرائيلية التعسفية التي تقوّض الظروف المعيشية التي يحياها الفلسطينيون في الضفة الغربية ما زالت وتتفاقم وخاصة في القدس والخليل.

وقال التقرير نصف الشهري للأمم المتحدة مساء أمس: لقد فرضت الحكومات حول العالم قيودًا شاملة على حرية الناس في التنقل من أجل احتواء فيروس كورونا، مما أدى إلى اختلال بالغ في حياتهم. وفي حين لا تُعَدّ الأرض الفلسطينية المحتلة استثناءً، فقد أسهمت التدابير التي فرضتها سلطات الاحتلال في تفاقم القيود التي لا تزال إسرائيل تفرضها على الوصول منذ أمد طويل.

ففي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يعمل نظام متعدد المستويات من التدابير المادية والإدارية على تقييد الفلسطينيين في تنقُّلهم وحركتهم.

وتابع التقرير الذي حصلت $ على نسخة منه:«تتألف هذه التدابير من العوائق المادية، بما فيها الحواجز، والمتطلبات البيروقراطية والإدارية، كاستصدار التصاريح، وتصنيف المناطق باعتبارها إما مقيَّد الوصول إليها أو مغلقة، ومنها «مناطق إطلاق النار». وتعرقل هذه القيود الإسرائيلية المفروضة على التنقل، بدرجات متفاوتة، إمكانية الوصول إلى الخدمات والموارد، وتعطّل الحياة الأسرية والاجتماعية، وتفقوّض سُبل العيش، وتعوق قدرة المنظمات العاملة في المجال الإنساني على تقديم المساعدات.

واوضح التقرير الاممي لقد عملت السلطات الإسرائيلية، على مدى العقدين المنصرمين، على شق شبكة من الطرق الثانوية المخصصة للفلسطينيين، بما في ذلك 50 نفقًا وطريقًا تحتيًّا، حيث أعادت من خلالها ربط التجمعات السكانية الفلسطينية التي تقطّع العوائق المادية أوصالها ببعضها بعضًا لتكريس الطرق الرئيسية في الضفة الغربية طرق الابرتهايز للمستوطنين. واكدت الامم المتحدة ان تطوير هذه الشبكة مصادرة الممتلكات الخاصة والعامة التي تعود للفلسطينيين وتقييد التخطيط المكاني المتاح لهم، في ذات الوقت الذي أسهم فيه في تفتيت الضفة الغربية وتقويض طرق التواصل بين أرجائها.

واستعرضت الأمم المتحدة (اوشا ) في تقرير هذه النتائج التي خلص إليها مسح أُجري مؤخرًا حول العقبات والإجراءات الاسرائيلية التعسفية التي تعوق التنقل وتسلط الضوء على الأثر الذي تفرضه القيود الظالمة المفروضة على الوصول على أحد التجمعات السكانية الفلسطينية في المنطقة الغربية من رام الله، وعلى المزارعين الذين يملكون أراضي عزلها الجدار المقام حول الضفة الغربية المحتلة.

وقال التقرير لقد عكف مكتب الأمم المتحدة، خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية، على مسح العوائق المادية التي تؤثر على تنقل الفلسطينيين داخل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بهدف الوقوف على تبعاتها الإنسانية وتيسير الاستجابة المنسقة لها.

وقد أُجري آخر مسح شامل في الفترة الواقعة بين شهريْ كانون الثاني وشباط 2020، وكشفت نتائجه ان عدد العوائق الدائمة الثابتة (الحواجز، والسواتر الترابية، وبوابات الطرق وغيرها) بلغ ٥٩٣ عائقًا تقطع أوصال القرى والبلدات والمخيمات والمدن الفلسطينية وتكبد الفلسطينيين الملايين سنوياً بدل ساعات الوقوف والانتظار والقهر والتنكيل.

ووضعت الأمم المتحدة خريطة فيها التفاصيل حول هذه العوائق والحواجز العسكرية التي يذوق الفلسطينيون يومياً عذاب المرور من خلالها خلال تنقلهم، وصورة لكل منها، منشورة على منصة الخرائط التفاعلية على الموقع الإلكتروني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

واكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ان الحواجز التي ادعى جيش الاحتلال انه ازالها على أنها «لا تفرِز أثرًا يُذكر» على تنقل الأشخاص من قائمة العوائق، وذلك بناءً على استعراض شامل للبيانات التي جمعها في هذا الخصوص. وهذه العوائق تشمل، في معظم الحالات، عوائق تسدّ الطرق التي جرى شقّ طرق بديلة لها وتماثلها في طولها، أو السواتر الترابية التي جرت تسويتها وتمهيدها وباتت تسمح بمرور المركبات عليها.

وأكّد المسح وجود اتجاه لوحظ على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث غدت العوائق الثابتة، من قبيل متاريس الطرق والسواتر الترابية، تُستبدل بعوائق يسميها جيش الاحتلال «مرنة»، كالحواجز الجزئية وبوابات الطرق التي تظل مفتوحة في معظم الأحوال، ولكن يمكن إغلاقها في أي وقت من الأوقات. وبين الفينة والأخرى، يتمركز أفراد قوات الاحتلال على الحواجز الجزئية أو في برج، وليس على الأرض. وقد حدد المسح وجود ما مجموعه 108 من هذه الحواجز، التي ارتفع عددها من 73 حاجزًا في المسح السابق. وخلال العام المنصرم (نيسان2019-آذار2020)، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 1,064 حالة شهدت تمركُز الجنود الإسرائيليين على الحواجز الجزئية وتنفيذ إجراءات التفتيش عليها. وفضلًا عن ذلك، حدد المسح وجود ما مجموعه 154 بوابة طرق، يمكن فتحها وإغلاقها في أي وقت من الأوقات بناءً على المعايير التي يقررها قادة الجيش الإسرائيلي. وشكّلت الحواجز الجزئية وبوابات الطرق مجتمعةً نحو نصف عدد العوائق التي جرى مسحها.

واوضح التقرير تحت عنوان «عوائق تتسم بقدر أكبر من المرونة» انه مع تكرار نشر حواجز مفاجئة على أساس مؤقت على الطرق الرئيسية لعدة ساعات في كل مرة. وعلى مدى الفترة نفسها التي تبلغ 12 شهرًا، نشرت القوات الإسرائيلية ما يزيد عن 1,500 حاجز من هذه الحواجز. وتشكّل هذه العوائق جزءًا من نظام قائم على إحكام السيطرة، بناءً على قرار يصدر عن أحد قادة جيش الاحتلال واهوائه واهواء المستوطنين.