نداء الشناق

.. الحرفي يعمل بيديه، والمهني بعقله، والفنان يعمل بيديه وعقله وقلبه، تخيل عندما يجتمع كل ذلك الإبداع بالحرفي التراثي.

وتعد الحرف التراثية جزءا لا يتجزأ من هويتنا، وتاريخنا، وحضارتنا، ومن الفنون الراقية، والمتنوعة التي تأسرالروح وتخطف القلوب بجمالها.

وللحرف التراثية دور هام، ورئيسي في الحفاظ على ذاكرتنا الشعبية، والتي لاتزال حاضرة إلى يومنا هذا على أيد إبداعية محترفة، ومن هذه الحرف التراثية الجميلة المطرزات الجميلة والمتنوعة بتصاميم مختلفة، بالإضافة إلى صناعة الحلي التراثية، والفخار، والحفر على الخشب، وصناعة المهابيش الخشبية، والرسم على الرمل الملون، والزجاج، والبسط والفجج » السجاد »، والأسرجة » حذو الخيل، والغزل والخزف وغيرها الكثير من الحرف الإبداعية.

يقول الحرفي التراثي وصاحب متجر للحرف اليدوية التقليدية أبو كرم الصيفي: «أعمل في مجال الحرف التراثية المتنوعة منذ عقدين من الزمن، وقد تعلمتها من والدي _ رحمه الله _».

وتابع حديثه: «أصابني الشغف في صناعة الخزف وأبدعت بها، والتي تتكون من الطين وبعدها يتم حرقه في أفران أعدت خصيصا لذلك، حيث تتحول في المرحلة الأولى بعده ذلك إلى فخار، ويتم طلاؤه بطلاءات زجاجية تحرق مرة أخرى».

ويضيف: «مازالت صناعة الخزف عليها إقبال من قبل الزبائن ولها محبوها رغم دخول حرف حديثة، إلا أن تمسك الناس بهويتهم وثقافتهم الشعبية والتراثية وحبهم لحضارتهم العربية والشرقية والتي يفضلونها عن الحرف الحديثة، بالإضافة إلى جمالها، ورونقها الخاص، و رسوماتها الجذابة التي تفيض بالذكريات والأصالة والإبداع، حيث تعتبر من الفنون الجميلة والرائجة في وقتنا الحالي».

في حين تهتم الحرفية التراثية ام وائل، بالتطريز التراثي الشعبي وصناعة القلائد، والأساور، والحلي، والأقراط النسائية الشعبية التراثية المصنوعة من النحاس، والفضة، و الخرزالملون ومن مواد أخرى كثيرة، حيث تقوم بصناعتها الحرفية من داخل منزلها وتقوم بترويجها للزبائن من خلال الأنترنت، والصديقات، وتعرض منتجاتها للمتاجر التي تهتم بالتراث.

تقول أم وائل: «الحمدلله، لاقت منتجاتي إعجاب الزبائن وحققت ربحا ماديا ساعدني في تربية ابنائي، وتحقيق العيش الكريم لهم ومساعدة زوجي في المسؤولية، وأنا سعيدة بهذا العمل التراثي الجميل».

وتضيف: «استوحي أفكاري في صناعة الحلي والمجوهرات التقليدية التراثية من الجدات والصور القديمة التي حصلت عليها من خلال الأنترنت، والصديقات اللواتي ما زالن يحتفظن بالقلائد من أمهاتهن وجداتهن، وأقوم بإضافة أفكار أنيقة ذات نظرة إبداعية و جمالية من خلال تنسيق الألوان كلوحة فنية جميلة».

وأما علي الطويل والذي يعمل في مجال صناعة الحرف التراثية اليدوية المختلفة من نسج البسط «الفجج»، وصنع السلال من خشب الخيزران، الذي أخبرنا أن أكثر ما يهتم في صناعته هو أطباق وسلاسل الخيزران التي تستخدم في الرحلات وحفظ الثمار الطازجة والتي يحتاجها الفلاح في جني ثماره.

ويضيف الطويل، «أن حبي لهذه المهنة لا يقاس، فأنا أتعامل مع القطع التي أنتجها كأنها قطعة من جسدي احافظ عليها من التلف وأتقن صنعها لتدوم أكثر».