بتنا نسمع الكثير من المعلومات، التي سرعان ما يقال انها: «ليست صحيحة وإنما إشاعة أو معلومات كاذبة »، ولم نعد نميز بين الصح والخطأ في بعض الأحيان..

اليوم يقال، أنه تم تعيين موظفة أو موظفين من غير الذين تقدموا للوظيفة وفق الإجراءات المتبعة–وفق ما يشاع–إلا أن الحكومة تؤكد وعلى لسان وزيرها سامي الداوود أن: «لا واسطة أو محسوبية بالتعيينات ولا مكان لها في قاموس الحكومة ».. إذن وفق هذا التصريح، فنحن هنا أمام اشاعة بثها «مغرضون» وأمام تأكيد رسمي صريح بأن الأمور صحيحة ولا يوجد واسطة أو محسوبية..

ولكن لماذا يثار الجدل ما دامت الأمور واضحة وجلية كما جاءت على لسان الوزير..؟ فحسب كلام الوزير لا يعقل أن يأتي الموظف أو الموظفون من خارج المنافسة وفق الأسس التي اتبعت.. والذي قال غير ذلك – وفق ما جاء على لسان الوزير – فقد بث معلومات كاذبة وجب مقاضاته..!

اذن،نحن أمام معادلة شائكة من معلومات اختلط فيها الصح بالخطأ وعمت الاشاعة، وضاعت الحقيقة، فما الحل؟ فالمواطن فقد الثقة بالحكومة التي كان قد استعاد جزءا منها بداية أزمة وباء كورونا، والحكومة تصر على الشفافية وانعدام المحسوبية وتتحدى الأردنيين بذلك..؟.

وهنا، لسنا بصدد تكذيب المواطن أو الحكومة، ولكن نناقش جدلاً اختلطت فيه الأمور، ولا بد من إيجاد حلول مستقرة وشفافة، تنهي هذا الجدل العقيم، الذي يمس هيبة الدولة وينعكس على ثقة المواطن بها.

فالمطلوب اليوم، تصحيح التشريعات وتعديلها، فيما يتعلق بالتعيينات كافة بما فيها القيادية، وتضمينها لنظام ديوان الخدمة المدنية، وفق الأسس جميعها، وأن يخضع المتقدمين للوظيفة العليا لكافة شروط وأخلاقيات الوظيفة العامة، بما فيها فترة التجربة وتقييم الأداء، لأنهم أولىّ بالتقييم والتجريب من موظفي الفئات الأدنى درجة، لما يشغلوه من موقع مهم في الوظيفة العامة..

كما أننا نجدد دعوتنا هنا، الى ضرورة إقرار نظام الخدمة المدنية في قانون عبر مجلس الأمة، حتى لا يخضع للتعديل المتكرر غير المبرر من الحكومة، والذي يعرض النظام لعدم الاستقرار وللنقد والتشكيك بنوايا الحكومات، وإن نص الدستور الأردني على أن الوظيفة العامة تنظم بنظام، فهذا لا يمنع من إصدار أنظمة وفق قانون الخدمة المدنية–إن أقر–لينسجم مع الدستور.

شفافية الحكومة، لا تكفي، ولا بد من إصلاح تشريعي للمحافظة على الجهاز الإداري في الدولة من الترهل ومن الفساد..

كما أن الحكومة تستطيع أن تلجأ في الظروف الاستثنائية، للتكليف والانابة في الوظائف القيادية، وهذه حلول ناجعة، فنحن في ظروف استثنائية، حبست المواطن في منزله واقتطع من راتبه وصبر، أفلا تستطيع الحكومة أن تصبر إلى حين زوالها..؟ !.