بعيدا عن أية محاولة للتقليل من أهمية الاستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة، التي طال الحديث عنها، وتأخر إطلاقها طويلا. ثمة سؤال يطرح على نطاق واسع، وجاءت إجابته ضمنية من خلال تفاصيل الاستراتيجية، وتصريحات الوزيرة المختصة.

السؤال: هل تنص الاستراتيجية على تخفيضات في كلفة الطاقة على فواتير المستهلكين مباشرة؟ أما الجواب الضمني، فلا توجد أية مؤشرات على مثل تلك الخطوة التي يبحث عنها المستهلكون بمختلف فئاتهم. ذلك أن أقصى ما تسعى له الحكومة ـ بحسب الاستراتيجية ـ هو تخفيض كلفة الطاقة عليها، بحسب مصادرها المتعددة والمتنوعة.

ففي تفاصيل الاستراتيجية التي تغطي المرحلة ما بين عامي/2020 ـ 2030/ التي أعلنت مؤخرا، كان التركيز واضحا على مسألتين اثنتين:

الأولى: أمن الطاقة، من زاوية العمل على تعدد مصادرها، وعدم الاعتماد على مصدر واحد. بحيث يتم استيراد المحروقات «غاز ونفط» من أكثر من مصدر، وعدم تكرار ما حدث في موضوع الغاز المصري، الذي أربك قطاع الطاقة بمجرد توقف تزويد المملكة به. وهناك تفاصيل كثيرة جرى الحديث عنها في معرض الكشف عن الخطة.

الثانية، التوسع في تنمية المصادر المحلية، ورفع نسبة إسهامها في القطاع ككل، سواء ما يتعلق بـ«غاز الريشة»، أو نفط حمزة، ومن خلال تطوير الآبار الموجودة أو حفر آبار جديدة، إضافة إلى الصخر الزيتي. وفي شق آخر، الطاقة المتجددة، ومنها الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

اللافت هنا، أن جميع مفاصل الاستراتيجية، تحدثت عن الطاقة المحلية، وربطتها بـ«الأقل كلفة»، دون أن تجزم بأنها ستنعكس على المستهلك. لكنها في الوقت نفسه تخطت الكثير من المعطيات التي تؤكد ارتفاع كلفة الطاقة المحلية، كونها محكومة باتفاقيات تحدد أسعارا مرتفعة، وتفرض كلفا عالية للطاقة التوليدية الملتزم بدفع ثمنها مسبقا ولسنوات طويلة.

ولم تتحدث الاستراتيجية عن بند «فارق تعرفة المحروقات» على فاتورة الكهرباء، والذي يخضع لأسس مرتبطة بالأسعار العالمية لنفط برنت. ما يفهم ضمنا أن ذلك البند سيبقى معتمدا.

فالحكومة تعترف ـ على هامش الاستراتيجية ـ بارتفاع كلفة الطاقة الكهربائية المولدة ضمن مشروع العطارات للصخر الزيتي. كما تعترف بأن الأسلوب الوحيد المتاح للتحلل من الأسعار المرتفعة للتيار المولد من قبل شركات التوليد الأخرى المتعاقد معها هو خروج بعض وحدات التوليد من الخدمة بسبب تقادمها، وانتهاء عمرها الافتراضي. ومن خلال قرار مجلس وزراء بعدم تجديد التعاقد لشراء إنتاج تلك الوحدات.

أما على صعيد الطاقة البديلة، فلم تتوسع الحكومة في الحديث عن إسهاماتها في خفض الكلفة الإجمالي، وتأثيرها على سعر المستهلك. كما لم تتوسع في الحديث عن مشروع تصدير الطاقة، إلى دول الجوار أو إلى أية دولة أخرى، باعتباره المخرج الوحيد لاستعمال الطاقة الملتزم بدفع أثمانها والتي تتجاوز ما نسبته ثلاثين بالمئة من حجم التيار المستهلك. وسط توقعات بأن تلامس الثلاثين بالمئة عند بدء التوليد الفعلي في مشروع العطارات، وبعض مشاريع الطاقة البديلة.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com