منسوب الثقة والأطمئنان لدى جلالة الملك عبد الله الثاني مرتفع جداً ولا خوف عنده على الأردن، ونراه دائماً هو ينظر من زاوية ليست بالضرورة أن يراها الناس بالكيفية التي يمعن فيها القائد الذي يتكلم بحديث شمولي ومنطقي مقنع نؤمن معه بحقيقة أن بلدنا ورغم التحديات الماثلة أمامه إلا انه استبق الكثير من الدول العربية والبلدان الأجنبية في نواح عديدة منها ما له علاقة بالملف الأبرز على الساحة الآن المتعلق بالخطوات والإجراءات التي إتخذتها المملكة لمواجهة تبعات وتداعيات فيروس كورونا إن كان على الصعيد الصحي وتوفير أقصى مستلزمات الرعاية الصحية للمواطنين، أو صعيد الإجراءات الإقتصادية التي جاءت منسجمة ومراعية لظروف المواطنين خاصة ممن تقطعت بهم السبل جرّاء الظروف الصعبة التي عاشوها بسبب إنقطاع مصادر دخلهم المحدودة في أغلب أحوالها.

في زيارته أول من أمس إلى البنك المركزي الأردني أعاد جلالة الملك بثّ رسائل الطمأنينة في نفوس المواطنين عندما أكد أن الأردن سيخرج من أزمة كورونا أقوى مما كان عليه، مشيداً في الوقت نفسه أن إجراءات البنك المركزي ساهمت في تخفيف تبعات أزمة كورونا على الإقتصاد الوطني كما أنها لعبت دوراً مهماً في دعم قدرة وكفاءة القطاع الخاص على الصمود والتحدي خاصة لدى المنشآت الصغيرة وتوفير السيولة النقدية للشركات والمؤسسات التي تأثرت بالجائحة أكثر من غيرها الأمر الذي كانت له إنعكاساته الإيجابية بالحفاظ على الإستقرار المالي والنقدي ودعم النمو الإقتصادي وبالتالي في تعزيز منعة وقوة وسلامة الجهاز المصرفي الأردني.

التطمين والثقة الملكية بقدرة الأردن على الخروج من الأزمة هو إستمرار لنهج جلالة الملك في إيمانه بالقدرات والكفاءات التي يتمتع بها الأردنيون في مواصلة مسيرة البناء والتضحية في سبيل أن يبقى الأردن كما هو معروف عنه على إمتداد تاريخه المُشرّف، ويعيدني حديث جلالته إلى اللقاء الأخير الذي تشرفنا بأن كنا ممن حضره في قصر الحسينية قبل أشهر حين أعلن وزير المالية في اللقاء أن الأردن حقق قفزة غير مسبوقة في تقرير ممارسة الأعمال الصادرة عن البنك بحصوله على المركز الخامس والسبعين من بين مائة وتسعين دولة متقدماً بذلك من الترتيب 104 لعام ألفين وتسعة عشر ليكون ضمن أعلى ثلاثة بلدان في العالم تطبيقاً للإصلاحات على مستوى العالم بفضل سلسلة من الإصلاحات الإقتصادية والهيكلية التي نفذها.

الأردن بفضل قيادة جلالة الملك يحقق مثل هذه القفزات الهامة التي يمكن لخبراء الشأن الإقتصادي الحديث فيها، وهي نتيجة مهمة لتراكم الجهود التي يقودها الملك على نطاق عالمي إذ نشاهده وهو يجوب العالم للبحث عن مزيد من الفرص الإستثمارية التي يتبناها رجال أعمال من دول عربية وأجنبية لما يتمتع به الأردن من مزايا وبيئة استثمارية جاذبة، وغني عن القول مدى تأكيد جلالته بلقاءاته المستمرة على ضرورة إزالة العقبات التي تحول دون تشجيع المستثمرين الأردنيين منهم والعرب والأجانب على حد سواء.

Ahmad.h@yu.edu.jo