عمان - فرح العلان

قال الكاتب د.نائل العدوان إن أزمة «كورونا» دفعته الى الكتابة، لكن ليس حولها تحديداً، مضيفا: «لا أؤمن بالكتابة اللحظية عن أيّ أزمة، فالكتابة عن الأزمة في وقت حدوثها يمكن عدّها كتابة تقريرية وإعلامية، بينما تتسم الأعمال الإبداعية باستشراف المستقبل والتخييل واستخدام التاريخ، ما يعطي لها ألقها واستدامتها، وهو ما تفتقر إليه معظم الأعمال التسجيلية التي حاولت التقاط المشاهد الحية من رحم الأزمة وتسجيلها».

وأضاف العدوان في حوار مع «$» عن تداعيات جائحة كورونا على المشهد الإبداعي وعلى تجربته خصوصاً: «لا يمكن تسمية الأدب وفقاً لما يحدث من أزمات أو نكسات، فمثلاً لا يوجد هناك أدب باسم أدب الطاعون أو أدب الكوليرا، ولكن يمكن الكتابة عن هذه الأزمات، وهذا ما يحدث فعلاً مع عدد من الأدباء الذين سجلوا الحالة ضمن أعمالهم ورصدوها في سياق الرواية أو الشعر أو المسرح وغيرها».

تالياً نص الحوار:

كيف تقضي يومك وسط هذه الأجواء والتدابير الحكومية الهادفة إلى حماية المجتمع من فيروس كورونا؟

- معظم الوقت أستثمره في القراءة والكتابة، فأنا أعكف منذ سبعة شهور تقريباً على كتابة رواية جديدة، وهذه الأزمة كانت فرصة ذهبية لي للتفرغ للكتابة، بعيداً عن أجواء العمل التقليدي والروتيني، والبحث عن كل جديد وغير مألوف لاستثماره في الكتابة، والأجمل أنها أعطتني المزيد من الوقت لقراءة العديد من الكتب التي لم أكن أملك الوقت الكافي لقراءتها قبل حدوث الأزمة.. هي معادلة لتحويل التحديات والوضع القائم إلى فرص، واستغلال الوقت المتاح لإنتاج إبداعي وثقافي.

بوصفك مثقفا، هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة والعصر الراهن والصراعات الدائرة فيه؟

- مفاهيمي لم تتغير بالطبع، وهي المفاهيم نفسها التي ترى الحياة جميلة بتناقضاتها، الحياة التي نحبها بالرغم من تذمرنا منها أحيانا، فنحن لا نستطيع العيش من دون تغيراتها وتقلباتها التي تضفي على ما حولنا مسحة من الجمال.. هي مفاهيم نابعة من محبة الناس، ونبذ العنف، والدعوة للتصالح مع الذات، ولا أعتقد أن أزمة كالتي حدثت ستطغى على مفاهيم جمال الحياة ومحبة البشر والتي هي الأساس، لكن استعراض الأزمات التي مرت بالبشرية سابقاً يكشف أنها غيرت حيوات شعوب عدة وخلقت قصص نجاح لبعض الأمم وقصص فشل لأمم أخرى. ومن نجح كان قد استغل حالة الضيق ليتطور في المجالات كافة، وأعتقد أن هذا مدعاة لإعادة التفكير والتمحيص، ليس بالمفاهيم السائدة فقط، إنما بطرق التنمية المتاحة وتهيئتها لخلق الإبداع والتفرد.

هل دفعتك أزمة كورونا إلى الكتابة حولها؟

- الأزمة دفعتني كما اسلفت سابقاً الى الكتابة، لكن ليس تحديداً حول «كورونا»، فأنا لا أؤمن بالكتابة اللحظية عن أي أزمة، فالكتابة عن الأزمة في وقت حدوثها يمكن اعتبارها كتابة تقريرية وإعلامية، وعادة يطغى على الأعمال الإبداعية جانب استشراف المستقبل أو التخييل أو استخدام التاريخ والذي يعطي لهذه الأعمال ألقها واستدامتها، وهو ما تفتقر اليه معظم الأعمال التسجيلية التي حاولت التقاط المشاهد الحية من رحم الأزمة وتسجيلها.

هل ساهمت الظروف الراهنة في توجيه قراءاتك أو إعادة ترتيب تفضيلاتك في القراءة؟ وماذا قرأت أو تقرأ الان؟

- لم تغير هذه الأزمة توجهاتي أو تفضيلاتي نحو القراءة، إنما كثفت في نفسي الجرأة للخوض في دقائق الأمور، خاصة أن قراءاتي متنوعة ولا تقتصر على جانب محدد، فبين التاريخ والأدب والاقتصاد استطعت في فترة الأزمة أن أضاعف عدد الكتب التي أقرأها عادة، وفي بعض الأحيان أقرأ أكثر من كتاب للمؤلف نفسه، لاستحساني لأسلوب كتابته أو لجماليات لغته أو محتوى ما يكتب. أقرأ حالياً للورنس العرب، وقد أكملت له «أعمدة الحكمة السبعة»، وحالياً أقرأ له «ثورة في الصحراء».

هل تعتقد أنه سيكون هناك أدب يسمى «أدب كورونا»؟

- لا أعتقد أنه يمكن تسمية الأدب وفقاً لما يحدث من أزمات أو نكسات، فمثلاً لا يوجد هناك أدب باسم أدب الطاعون أو الكوليرا، ولكن يمكن الكتابة عن هذه الأزمة، وهذا ما يحدث فعلاً مع بعض الأدباء الذين سجلوا الحالة ضمن أعمالهم ورصدوها في سياق الرواية أو الشعر أو المسرح.

برأيك، ما دور المثقف في هذه الأوضاع؟ هل بإمكانه أنه يساند الإجراءات الحكومية في زيادة وعي المواطنين وتعزيز قيم الصبر والتكافل، وكيف؟

- دور المثقف يجب أن يكون إيجابياً في جميع الأحوال، خاصة في ظل حدوث الأزمات التي عادة ما تكثر فيها الإشاعات ونشر الطاقة السلبية، فالمثقف الواعي ومن خلال كتاباته أو حتى منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يساهم بشكل إيجابي في زيادة الوعي، وهذا ما شهدناه أثناء الأزمة الراهنة من مشاركة بعض المثقفين في نشر الوعي أو التعريف بالإجراءات المتخذة من الحكومة لأغراض التباعد الاجتماعي وغيرها.