محمد نصيف

مَنْ قتلوا مجدَ عراقِنا السَّني

همْ قاتلوكَ أيُّها الفتى البهي

مَنْ يحرقونَ قمحَنا وعمرَنا

همْ حارقو ربيعِ وردِكَ النديّ

مَنْ يسرقونَ النورَ مِنْ أعينِنا

همْ سارقو بريقِ وجهِكَ الضَّوي

مَنْ يسحقونَ كلَّ روضٍ يانعٍ

همْ ساحقو رفيفِ غصنِكَ الطَّري

ويقتلونَ كلَّ مَنْ خالفَهُم

حتى ولو خالفَهُم آلُ النبي

يتَّخذونَ دينَهُم تجارةً

ويدَّعي التديُّنَ اللصُّ الشقي

وينهبونَ خبزَنا وحلمَنا

يُفتي لهمْ بنهبِنا شيخٌ غَوِيّ

كمْ هتكوا بالدِّينِ عرضَ حرّةٍ

كمْ سفكوا بالدِّينِ مِنْ دمٍ زكي

همْ أفسدوا الأرضَ بزيفِ دينِهِمْ

ويُبغضونَ كلَّ زاهدٍ تقيّ

جراحُنا تصيحُ في عروقِنا

والجرحُ في أعماقِنا لهُ دويّ

بغدادُ هل تدرينَ مَنْ هذا الفتى

هو النبيلُ والحنونُ والصفيّ

وَهْوَ الذي فاضَ بهِ حنينُهُ

عادتْ بهِ إليكِ لهفةُ الصبي

هل يُطفئ الغيابُ بعدَهُ السّنا

ويحضنُ العراقَ ليلُهُ الدجي

تمتزجُ الدموعُ والحبُّ بنا

فأنتَ يا بهيُّ بالحبِّ حرِيّ

تعلو محيَّاكَ بشائرُ التقى

يفيضُ نورُهُ بقلبِكَ النقي

حبُّكَ يغمرُ القلوبَ فيضُهُ

فانعَمْ بهِ يا أحمدُ الراضي الرضي

ينشرُ طيفُكَ الضياءَ حولَنا

يا مشرقَ الوجهِ لكَ النجمُ ضهي

تُعيدُنا إلى زمانٍ مشرقٍ

وبـاهـرٍ بـكـلِّ مُـبـهـجٍ ثـري

يا أيُّها الجميلُ كمْ أسعدَنا

وأبهجَ العراقَ عصرُكَ الوضي

يا دافئَ الحضورِ كمْ أوجعنا

جرحُ رحيلِكَ المبكّرِ الشجي

قلوبُنا مخلصةٌ دعاءَها

لكَ العلا بمثلِكَ الخلدُ حفي

تبكيكَ في العراقِ كلُّ نخلةٍ

والرافدانِ فيهما حزنٌ خفي

حتى السماءُ قدْ بكتْ فأرسلتْ

تطهِّرُ الأرضَ بدمعِها السخي

ضاقتْ بحزنِنا دفاترُ الأسى

نشكو مُصابَنا لربِّنا العلي

فلا يظنَّ القاتلونَ أنَّنا

نعيى إذا الدربُ إلى الحقِّ قَصِي

ولا يظنَّ القاتلونَ ننثني

فما على الفرسانِ مطمحٌ عصي

لمْ يعلموا إذْ قتلوكَ أنَّهُمْ

قدْ نشروا في الكونِ عطرَكَ الشذي.