أبواب - تالا أيوب تصوير : محمد القرالة

يتملّكك الحزن عندما تسمع عن قصص حرمان هنا أو عوز هناك، لكن تعيش الصدمة عندما ترى بأم عينك ما تعانيه بعض العائلات.

هذا ما حصل مع «أبواب-الرأي» عندما زار عائلة أبي ياسر التي تقطن في منطقة «ارخيم» في قرية «جنين الصفا» في عروس الشمال «اربد»، اذ يسكنون بيتاً غير مكتمل البناء، ويفتقد مقومات العيش الكريم.

اثنان من هذه العائلة المكونة من تسعة أفراد، من ذوي الإعاقة، مصابان بشلل دماغي وحركي، ولكن بدرجتين مختلفتين، يزحفان عندما يريدان الانتقال من مكان الى آخر، وما يلفت الانتباه ابتسامتهما اللتان لا تفارق محيّاهما.

ولضيق الحال، اضطرت عائلة أبي ياسر بيع الخراف التي كانت مصدر دخلها، وتقتات منها رويدا رويدا، فقد مرض الأب، ولم يعد يقوى على العمل، ولا يبرح فراشه، والابن الوحيد الذي كان يساعد والدته في إعالة العائلة قد توافاه الله منذ سنتين جرّاء إصابته بحادث سير، وقد كان يبلغ 16 سنة حينها.

بيتٌ غير مكتمل بناؤه، بلا قصارة، بلا مرافق صحيّة، بلا نوافذ مغلقة اذ يقومون بصدّها بأكياس أعلاف الحيوانات البلاستيكية الفارغة؛ تخفيفا لبرد الشتاء القارس. أما في الصيف فإنهم يلوذون للنوم خارج أسواره بعين واحدة خوفا من الكلاب الضالة من جهة، ومن عشرات الجرذان التي تتجول في أرجاء المنزل من جهة أخرى.

أطفال هذه العائلة يفتقرون لأبسط حقوق الطفل، والواردة في اتفاقية «حقوق الطفل»، والتي تنص على «توفير مستوى معيشي ملائم لنموهم البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي. والعيشُ ضمنَ حياةٍ آمنة وكريمة، وحقهم بالتغذية، والتعليم» اذ أن جميع أفراد الأسرة غير متعلمين، وأصغر طفلتين بالعائلة تبلغان ثمانية وستة أعوام، لم يلتحقا بمدرسة الى الآن؛ لصعوبة الوصول إلى أي منها.

هذا حال عائلة أبي ياسر، والذي يشبه حال بعض الأسر التي تعاني العوز والفقر، بفعل ظروف اقتصادية صعبة.

محرومون بيننا ينتظرون يد الخير، لتنتشلهم من براثن الفقر.. فهل من التفاته؟