سنا السالم

مدربة مهارات حياتية

أتمنى أن تكون أنت هذا الشخص، وإن لم تكن فبإمكانك أن تكون فكلها مهارات يتم اكتسابها وقد حان الوقت فعلا أن تصبح حكيما سعيداً ناضجا.

من هو السعيد؟ من هو الحكيم؟ من هو الناضج؟

هو الشخص الذي يحب تفاصيل حياته كاملة ويستمتع بها، هو الذي إن سألته عن الأشياء التي لا يحبها لا يجد لك إجابة! فهو يحب الصيف والشتاء والخريف والربيع والليل والنهار والجبال والوديان وكل الألوان، متصالح مع كل شيء، هو الشخص البعيد كل البُعد عن الشكوى والتذمر، الذي يتعلم من الماضي ويخطط لمستقبله ويعيش حاضره.

هو الشخص الذي إن أساء له أحد تجاوز عنه بسلام مطبقا الآية الكريمة: «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما» فلا يُشغل نفسه برد الإساءة ولا رد الانتقاد، فرد الانتقاد بإنتقاد هو انتقام، والانتقام ليس من السلام!

حياة الشخص الحكيم السعيد حياة هادئة فيها من الصخب ما يتعلق بالإنجازات والفرح وبعيدة حياته كل البُعد عن القلق والتوتر والغضب بغض النظر عن الظروف فهو مستعد لها وقادر أن يتحكم بنفسه واستجباته.

و العلاقات الأسرية والإجتماعية لهذا الحكيم هي علاقات مبنية على أساس التفاهم والإستقلالية والود مطبقا لمبدأ: اعطي من تحب جناحاً لكي يطير وسبباً لكي يعود وجذوراً لكي يبقى!

أنه شخص كريم بالثناء على الآخرين وممتن لوجودهم ورغم كرمه هذا بالثناء إلا أنه لا ينتظر منهم مديحاً ليحيا ولا ليموت من الذم!

وهو كريم بالمديح والامتنان حتى مع منافسيه فهو يشعر بالسعادة عندما يكون التنافس قوي ويصل لمرحلة تليق بقدراته!

السعيد والحكيم والناضج هو من لا تفارق الابتسامة وجهه، فهو يعلم يقيناً بأنه مأجور عليها وعلى أي جبر خاطر يقوم به فهو مصدر فرح للآخرين، فهو متصالح مع نفسه وحياته والآخرين، متقبل ذاته ومتقبل الآخرين كما هو وإن أراد التغيير فهو يسعى لتغيير نفسه لا التحكم بالآخرين!

كما أن لمشاكل بالنسبة له عبارة عن تحديات يستمتع بالتفكير بها وبناء حلول لها، ولا تهزه وتجعل القلق والتوتر أعمدة حياته بل يستقبلها بإتزان ويقين ويجد حلول قدر المستطاع ويغير ما يستطيع ويقبل ما لا يستطيع تغييره!

كذلك فهو يتحمل المسؤولية ويبادر ويسعى جاهدا أن يكون سببا للإصلاح عن طريق تحقيق رسالته بالأرض، ويحاول أن يجعل الآخرين أكثر سعادة ويحافظ على تطوره بالعلم والقراءة فهو من ينطبق عليه فعلا المقولة: يموت الإنسان وهو يتعلم!

لا يكسره فشل ولا يهزه فراق ويسمح لمشاعره المؤلمة أن تُشفى! والغضب ليس جزءا من حياته والسيطرة والتحكم بالآخرين مفاهيم غير موجوده في قاموسه بتاتاً..

فهو سعيد الآن بهذه اللحظة!