عمان  -  طارق الحميدي

في الوقت الذي أطلقت وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة الزراعة أمس، مشروع التحريج الوطني لزراعة 10 ملايين شجرة حرجية، اعتبر خبراء ونشطاء مستقلون من المجتمع المدني أن المشروع لا يحمل جديداً وما يزال بروتوكليا ولا يوجد له أسس ولا خطط واضحة على الأرض.

وفيما قال وزير البيئة وزير الزراعة المكلف الدكتور صالح الخرابشة إن المشروع سيمكن الأردن من الإيفاء بالالتزامات الدولية، ولاسيما المتعلقة بخفض انبعاث الكربون، ومكافحة التصحر، وحماية عناصر التنوع الحيوي، وتخفيض كميات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة، والحفاظ على رأس المال الطبيعي الذي يعتبر مبدأ أساسيا من مبادئ النمو الأخضر الذي تبنت وزارة البيئة رأى مختصون أن فعالية الاطلاق كانت عبارة عن حملة توعوية دون وجود أي خطط واضحة لكيفية تنفيذ المشروع والاماكن التي يستهدفها والكلف المالية وغيرها من التفاصيل المهمة.

واعتبر الخرابشة أن المشروع سيسهم في الحفاظ على التنوع الحيوي وتدعيم الأنظمة البيئية في الأردن، والتأثير ايجابيا على النظم البيئية ومكافحة التصحر الذي بات من المشاكل الكبيرة التي تقتضي التصدي لها ومواجهتها.

واوضح أن مشروع التحريج الوطني سيساعد المجتمعات المحلية في توفير فرص عمل دائمة، وتخصيص الموارد اللازمة لتصميم عدد من المشاريع الصغيرة داخل الغابات، وتوفير بعض التجمعات المائية في البادية والمناطق الصحراوية بهدف تقديم الخدمات الأساسية لروادها.

واوضح أن خارطة حرجية سيجري إنشاؤها لتحديد مساحات ومواقع الغابات في مختلف مناطق المملكة، وتطوير تطبيق للهواتف الذكية يحتوي على هذه الخارطة لتمكين المستخدم من التواصل المباشر مع الجهات المعنية وادارات الغابات لتقديم الاقتراحات والشكاوى، وتسويق الغابات كثروة وطنية. ومن جانبه قال رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الأردنية الدكتور احمد الشريدة أن الفعالية تلخصت بعرض لمشاريع سابقة في حين قال أنه لم تتضح شكل وماهية مشروع التحجير الجديد الذي تم إطلاقه بالأمس.

وأضاف الشريدة «لا يوجد أي داعٍ لخطط ومشاريع جديدة خاصة في ظل وجود خطط واستراتيجيات موجودة مسبقا وما تزال حبيسة الأدراج وتنتظر التطبيق.

وشدد الشريدة على أن أي مشروع تحجيري لن يكتب له النجاح في حال بقي في محصورا بالجهات الرسمية او الجمعيات والمؤسسات الكبرى في العاصمة عمان مشددا على ضرورة إشراك الجمعيات العاملة بالريف والمجاورة للغابات.

واعتبر الشريدة أن الأهم من إطلاق الخطط والاستراتيجيات هو ضمان استمرارية هذه المشاريع من خلال ضمان ري الأشجار الحرجية لمدة 4 سنوات وحمايتها من الحرائق والرعي الجائر والاعتداءات، بالإضافة لتغليظ العقوبات على المعتدين على الغابات

بدورها قالت رئيسة جمعية دبين للتنمية البيئية هلا مراد أن الفعالية أخذت قالب إطلاق مشروع إلا أنها كانت مجرد استعراض لبعض مشاريع سابقة بالإضافة إلى إعلان إطلاق مشروع جديد لزراعة 10 مليون شجرة خلال 5 سنوات دون وجود أي خطة تفصيلية حول الموضوع.

وأضافت أن إطلاق المشروع دون وجود خطة واضحة لن يضيف شيئا للواقع الحرجي المتردي في الأردن حيث وصلت نسبة الأراضي الحرجية في الأردن إلى اقل من 1% في حين بينت أن وزير البيئة والزراعة الخرابشة يؤكد على أهمية سياسات الغابات الوطنية التي أعدتها الفاو بالتعاون مع وزارة الزراعة عام 2018 والتي لم تر النور حتى اليوم.

وتساءلت عن أهمية إطلاق مشروع حول الغابات دون مراجعة أدبيات الغابات وعلى رأسها سياسات الغابات الوطنية.

وبينت أن إطلاق المشروع لم يعرج على ذكر الأوضاع المنهكة لمشاتل وزارة الزراعة الحرجية، ولم يتحدث عن الحفاظ على الـ45 % من الغابات الطبيعية البكر الهامة عالميا في بلادنا والتي تستنزف وتتدهور باستمرار.