عمان - غدير السعدي

ليث وبلقيس عشيبات أَخَوان من غور الصافي، يشكّلان ثنائياً ريادياً في معالجة تحديات التعليم التي واجهاها في طفولتهما في تلك المنطقة، من اكتظاظ الصفوف الدراسية ونقص الدعم الأكاديمي الإضافي في المنزل.

تعمل بلقيس معلمة في بلدة غور الصافي، وتقول أن عجز الطلبة عن فهم المواد الدراسية يقود إلى «تغيبهم المتزايد وانقطاعهم عن الدراسة وتعرضهم للتأثيرات السلبية، ما يؤثر على المجتمع بأكمله».

لذا، صمم ليث (مؤسس المبادرة) وعدد من أقرانه مبادرة «يداً بيد نحو غد أفضل» لتوفير دروس اللغتين الإنجليزية والعربية للطلبة بين سنّ 10و12 عاماً، واجتمعوا مع أولياء الأمور والقادة المحليين لوضع اللمسات الأخيرة على خططهم، واستطاعوا تأمين المكان المناسب والطاقم التدريسي.

ويقول ليث، خريج المحاسبة، أن الفكرة جاءت من وحي التحديات التي واجهناها أثناء مسيرتنا التعليمية ويواجهها أطفال المنطقة الآن، فقررنا، نحن مجموعة الشباب الحاصلين على البكالوريوس، إعطاء حصص تقوية لطلاب التوجيهي مجاناً.

وجاءت فكرة المبادرة، وفق العشيبات، أثناء التدريب مع مشروع «شبابنا قوة» في مركز الأميرة بسمة بمنطقة غور الصافي، ولقي مقترح المبادرة الدعم من المشروع.

وبدأ أعضاء المبادرة باعطاء حصص تقوية مجاناً للطلبة، وتقديم عدد من الأنشطة تهدف إلى التشجيع على الدراسة ولكل نشاط هدف تعليمي مرتبط بالمواد التعليمية، ودمج الطلاب مع الحصص بمواد الرياضيات والإنجليزي واللغة العربية والحاسوب.

وتهدف المبادرة إلى إنشاء جيل متعلم وقادر على التعامل مع ظروف الحياة رغم أن منطقة غور الصافي تعتبر من المناطق النائية. وتستهدف المبادرة الطلاب من صفوف الرابع والخامس والسادس، لأن هذه في مرحلة حساسة ومدركة للتعلم وحتى يصل لمرحلة الاعتماد على نفسه، ومن أجل إبراز جيل مقتدر.

من جهتها، استخدمت بلقيس خبرتها التدريسية لتقييم أكبر الفجوات في تعلم الطلبة، وتصميم منهاج مناسب لبرنامج ما بعد المدرسة، وإعداد تقييم لما قبل وما بعد البرنامج لقياس مدى نجاحه. وهكذا، وعلى مدار أربعة أسابيع، حضر 40 طالباً وطالبة دروساً في فترة ما بعد المدرسة بشكل يومي وبمعدل حضور بنسبة 100%، مظهرين تحسناً في الأداء بنسبة 40%.

ولاحظ المعلمون وأولياء الأمور تغيراً إيجابياً لدى الطلاب، وتفاجأ الفريق بحجم الطلب من أسر أخرى لضمّ أطفالهم.

ويخطط فريق المبادرة اليوم للاستفادة من منحة عينية من فعالية ممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لتوفير أجهزة حاسوب محمولة لدروس الحاسوب وتوسيع البرنامج ليشمل المزيد من الطلبة.

كما صمموا نظاما لجمع حدّ أدنى من الرسوم للحفاظ على استدامة البرنامج. أما ليث وبلقيس، فيأملان أن يلهم البرنامج الآخرين لتخصيص القليل من وقتهم لدعم تعليم الأطفال.

وشارك في الفريق المعلمون حنان العشوش ومحمد العشوش وقيس العشيبات، وساهموا في تقديم حصص لطلاب أثناء جائحة «كورونا»، بالإضافة إلى تنسيق أعضاء المبادرة أحمد الخنازرة وأسماء الخليفات.

وبيّن العشيبات أنه خلال الجائحة قدم فريق المبادرة حصصا عن بُعد للطلبة من خلال مجموعات التواصل الاجتماعي (الواتساب والفيسبوك) لـ٣٠ طالبا وطالبة، وبمتابعة المعلمين، وتكليف الطلاب بواجبات بيتية يتم تصحيحها من قبل المعلمين.

ومن أبرز التحديات التي واجهت المبادرة، قبل دعم مشروع «شبابنا قوة»، بالبداية عدم وجود مكان إعطاء الحصص، وعدم وجود وسيلة نقل تنقل المعلمين في جو شديد الحرارة، وقلة القرطاسية.