قبل استفحال جائحة كورونا بأيام كتبت مقالا عنوانه: المغتربون لا بواكي لهم. تناولت فيه بعض المشكلات التي تواجه المغتربين حين يعودون إلى وطنهم وسبل تلافيها.

واليوم أعود الى الموضوع بسبب وباء كورونا وتداعياته اقتصاديا واجتماعيا.

ولسنا هنا في حاجة الى التأكيد على أهمية دور المغتربين الاردنيين في الاقتصاد الوطني سواء من خلال تحويلاتهم المالية الى ذويهم واسرهم التي كانت تزيد على اربعة مليارات سنويا او من حيث توفيرالآلاف من فرص العمل في السوق المحلي بعد سفرهم الى خارج البلاد للعمل والإقامة، ناهيك بما يعودون به من مدخرات واسهام بعضهم في الاستثمار بمشروعات انمائية مهمة.

ولكن هذا الدور يحتاج الى تقييم أكثر انصافا من المعنيين في الدولة مع تقديرنا لما نشاهده أحيانا من التغني بالمغتربين أمام الشاشات وعبر الإعلام، وهو ما يترك كثيرا من العتب لدى المغتربين الذين نرى ان من حقهم ان يعتبوا (بل في هذه الأيام ان يصرخوا) مطالبين بإنصافهم وتلبية نداءاتهم لعودة مأمونة وعاجلة الى وطنهم بعد ان تقطعت السبل بأعداد كبيرة منهم ومعهم عائلاتهم بسبب الظروف الاقتصادية التي انتجتها الجائحة حتى في الدول الغنية كبعض دول الخليج العربي والتي ادت الى فقدان الكثيرين لمصادر رزقهم واعمالهم.

لقد تابعنا بعض الشكاوى التي وصلت الى الصحف ووسائل الإعلام الإلكتروني والتواصل الاجتماعي من أعداد كبيرة من المغتربين في البحرين والسعودية والإمارات وغيرها من الدول وهم يستصرخون فيها الجهات الحكومية ذات الصلة بإيجاد حلول عاجلة لمعاناتهم حيث انتهت علاقاتهم بأعمالهم نتيجة الضائقة الاقتصادية والاستغناء عنهم اواستقالتهم لتقليص الرواتب او غير ذلك، ولم يعودوا قادرين على الاستمرار،لإلغاء اقاماتهم وانتهاء عقود ايجار مساكنهم فأصبحوا وعائلاتهم في العراء وبلا مداخيل ولا حتى سكن. وهم لا يستطيعون العودة الى الوطن في إطار التكاليف الباهظة لتذاكرالسفر وأسعار فنادق الحجر الصحي مع وجود أسرهم التي لا يقل أي منها عن خمسة أفراد. كما ان الحجز الالكتروني للعودة وفقا لإجراءات الحكومة لا يترك مجالا لتأجيل الدفع الى حين العودة أو التمييز بين الموسر والمعسر. ولهذا نجد أن معظم الذين تمكنوا من العودة هم من القادرين.

ولعل الملاحظة الأخيرة ان من سمح لهم بالعودة برا واجهوا عدة عراقيل بخصوص الحجر، ولعدم السماح لبعضهم بالدخول بسياراتهم الخاصة.

اننا نقدر كثيرا جهود الحكومة وقراراتها الوقائية واجراءاتها الاحترازية المشددة لمصلحة الوطن وسلامة المواطن، ونؤكد اهمية الالتزام بإجراءات الحجرالصحي،لكننا نطالب بمراعاة مثل هذه الحالات الإنسانية والظروف الخاصة التي يمكن أن تبرز شاخصة وداعية الى الاكتفاء بالحجر المنزلي اذا ثبت ان الشخص المعني ليست لديه أعراض كورونا شريطة ارفاق تقريرطبي جديد بخلوه من كورونا. والله خير الحافظين.

mna348@gmail.com