يقف البنك المركزي الأردني منذ سنوات صرحًا منيعًا لتعزيز الاقتصاد الوطني في المملكة، ويحظى بدعم مستمر من جلالة الملك للحفاظ على استقلاليته بما يدعم الثقة في القرارات المتعلقة بالسياسات النقدية والمالية في الأردن، وهو ما تجلى بوضوح مع وجود إقبال عالمي على الاستثمار في السندات التي طرحتها الحكومة مؤخراً في السوق الأوروبي، والاكتتاب الذي تخطى بعدة أضعاف مبلغ الطرح الأخير، الأمر الذي يشكل إشارة إيجابية من المستثمرين العالميين تؤكد سلامة الاقتصاد الأردني والثقة في توجهاته، خاصة بعد الأداء الرفيع والمشهود الذي أدته المملكة بجميع مؤسساتها في مواجهة جائحة وباء كوفيد 19 تحت قيادة جلالة الملك.

أتت الزيارة لتمثل تقديراً ملكياً للجهود التي بذلها البنك المركزي وأتت لتكون جزءًا من ترجمة التوجيهات الملكية التي سعت لتوفير حائط استنادي لإنقاذ القطاعات الأكثر تضرراً من خلال ضخ المزيد من السيولة الموجهة للقطاعات المتضررة من الأزمة الأخيرة لغايات تمكينها من الاستمرارية والحفاظ على الفرص الوظيفية التي توفرها للمواطنين الأردنيين، وأوضح محافظ البنك المركزي أن 43% من القروض وبقيمة بلغت 156 مليون دينار توجهت لتمكين الشركات الصغيرة من دفع رواتب أكثر من 75 ألف موظف من خلال برنامج ميسر في تكلفته وشروطه، واستعرض المحافظ جانبًا من الإجراءات الأخرى التي تم تنفيذها أو سيتم تطبيقها لاحتواء الآثار السلبية للأزمة.

وبذات الروح التي تركز على العزم في مواجهة الأزمات وعلى الثبات الذي يمكن الأردن من اقتناص الفرص التي تتوفر أثناء أوقات المصاعب، شدد جلالة الملك على ضرورة المضي قدمًا في تطوير الحكومة الإلكترونية وخدمات الدفع الإلكتروني لأنها ستشكل وبصورة أسرع مما توقع الكثيرون مستقبل التعاملات الاقتصادية والتجارية على المستوى العالمي، ووجه الملك البنك المركزي إلى مزيد من العناية برفع مستوى الشمول المالي لما يحققه من توفير خدمات مالية بتكلفة معقولة لجميع المواطنين مما يسهل عملية اندماجهم الاقتصادي مستقبلاً، وأبدى جلالته الارتياح إلى ما تحقق حالياً، مع حضه على مزيد من الاستجابة لهذه التحديات لتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني.

واطمأن الملك في هذه الزيارة إلى مجموعة من المؤشرات التي تظهر مدى الاستقرار النقدي والمالي ومن أهمها مستوى الاحتياطيات الأجنبية الذي يؤكد متانة الدينار الأردني وتوازن العرض والطلب بصورة تحافظ على الاستقرار النقدي الذي يعد ضمن أسباب جاذبية الاقتصاد الأردني في المدى الطويل.

زيارة البنك المركزي أتت لتسلط الضوء على إحدى المؤسسات الوطنية العريقة التي بذلت جهودًا مشهودة في الفترة الماضية، وستبقى تشكل على الدوام جزءًا من الاستراتيجيات الوطنية التي يقودها جلالة الملك لوضع الأردن في المكانة التي يستحقها على المستوى الاقتصادي والسياسي خاصة بعد تجاوز محنة كوفيد 19 وجميع ما حملته من دروس وأفكار ستتحول إلى جزء من الخبرة التاريخية التي تفتح الباب للمستقبل الواعد والمزدهر.