ليس مفاجئاً توقيت إطلاق دولة العدو قمرها التجسسي أوفيك16 (أفق بالعربيّة) أول من أمس، تزامُناً مع تسريبات عن دور إسرائيلي في التفجيرات المُتلاحقة التي حدثت في إيران, وبخاصة تفجير مفاعل «نطنز» الذي تصفه إسرائيل بأنّه «ديمونا إيران»، بقدر ما كانت صادمة «البُرودة» التي استقبلته بها معظم وسائل الإعلام والدوائر السياسيّة العربيّة, التي بدت وكأنّ الأمر لا يعنيها. بل ذهب بعضها إلى التركيز على أن القمر الإسرائيلي, الذي «يعمل بتقنية كهروضوئية ويتمتّع بقدرات مُتطورة للغاية» وفق العدو, إنما تم تخصيصه للتجسس على إيران، وهذا في رأي بعض العرب هو المطلوب وليس أي شيء آخر. سواء ما خصّ تعاظم القدرات الصاروخية الباليستية الصهيونية (التي يَحظرها حلف الشر الصهيواميركي على العرب والإيرانيين والكوريين الشماليين), والمتثّل في الصاروخ المُتطور الذي حمل قمر(اوفيك16) والمُسمّى «شافيت», أم في اتّساع الهوّة بين حداثة وضخامة الترسانة الحربية والتقنية والصناعات الجوِية لدى العدو, وما هم عليه العرب من ضعف في القدرات واتكاء بنسبة 100% على صفقات الأسلحة والمعدات العسكرية بل والاستخبارية الأجنبية, وخصوصاً الأميركيّة والأوروبيّة وربما الإسرائيليّة لاحقاً, إذا ما واصلَ المتصهينون العرب الهرولة باتجاه التطبيع مع عدو الأُمَّة الأول العنصري/ الاستيطاني.

إسرائيل نجحت قبل أزيد من ثلاثة عقود في إطلاق قمرها الصناعي الأول في سلسلة أقمار أوفيك (1988), وهي تواصل برنامجها التجسسي المُتقدّم, والذي تمثل في ما هو عليه «أوفيك16»، من تقنية عالية, تضعها في عِداد «13» دولة, قادرة على إطلاق قمر صناعي على مستوى العالم، وفق تبجُّح وزير حرب العدو غانتس, الذي «تعهّد» بالاستمرار في تطوير قدرات إسرائيل «في كافة الجبهات وجميع الأماكن».

فبل شهر واحد مضى أو شهرين، ارتفع الضجيج الصهيواميركي الذي ترددت أصداؤه في العالم, بعد إطلاق إيران القمر الصناعي «نور1», معبراًعن قلق كبير, ليس فقط في نجاح عملية الإطلاق بل أيضاً من تطوير صاروخ «قاصِد» الذي حمله بشكل ذاتي.

ورغم «سُخرِية» إسرائيل من «بدائية» القمر الإيراني، ووصفه بأنّه «لا يتجاوز حجم كروز دُخّان»، وجودة الصُور التي يلتقِطها لا تتجاوز الصوَر التي يوفرها برنامج «غوغل إيرث», إلاّ أن دوائر واشنطن وتل أبيب الاستخبارية واصلت حديثها عن المفاجأة الإيرانية, وخصوصاً أن الإطلاق تم مِن على منصة مُتحرّكة بالإمكان إخفاؤها في غابات وأنفاق.

لا داعي للبكائيات والحديث عن ازدواجية المُستعمِرين والمُستكبرين وبخاصة التأكيد المتواصل على أن أمن إسرائيل لن يكون مضموناً إلاّ بتفوق العدو على كل الدول العربية, وربما متفوقة على كل دول الشرق الأوسط عربية وغير عربية.

في المجمل.. لا اعتقد أن أحداً في معظم العواصم العربية قد شعر بالقلق عندما قرأ تقرير المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم الذي صدر الشهر الماضي, وجاء فيه حرفِياً ان «إسرائيل رفعتْ عدد الرؤوس الحربية النووية التي بحوزتها من (80) رأساً في العام الماضي, إلى (90) رأساً نووية في العام الحالي، في الوقت الذي يتجّه فيه العالم إلى خفض عدد الرؤوس النووية التي بحوزة الدول».

... وأمجاد يا عرب أمجاد.

kharroub@jpf.com.jo