التسويف: هو تأخير عمل ما أو البتّ في أمر ما، وهو مضيعة للوقت وهدر للطاقات والأموال. أما التنفيذ فهو تحقيقٌ أو إجراء عملي لخطة أو فكرة أو نموذج أو تصميم أو مواصفات أو معيار أو خوارزمية أو سياسة، وهو نجاح في العمل وأداء للأمانة وتوفير للمال والطاقات.

ومعلوم أن كلّ من يتبوّأ موقع المسؤولية لا بدّ له من أن يرسم خريطة طريق عمله، ويعلن خطة استراتيجية لمرحلته، التي أقسم يمينا على حمل أمانة مسؤوليتها أمام ربه ووطنه. لكنه وللأسف في كثير من المقابلات أو اللقاءات مع شخصيات في مواقع تنفيذية أو إدارية أو أكاديمية يكون معظم حديث هذا المسؤول مبدوءا بقوله «سوف» أو «سَ» دون وجود سقوف أو محطات ونقاط زمنية محددة للتنفيذ؛ وكثرة التسويف والتمني في كلام المتكلم هو محض تصوّرٍ وخيالٍ تهويمي غير موضوعي إذا خلا من محدّدات زمنية بالسنوات والشهور والأسابيع والأيام والساعات؛ ومع ذلك فإننا نلحظ أن بعض المشاريع تدرج اليوم والشهر والسنة للإنجاز بالتاريخ مثّبّتا ذلك في عقودها؛ مما يضع كلّ الأفراد فيها مهما تباينت مواقعهم أمام المساءلة القانونية.

وبالتالي، فالمسؤول الناجح هو من يكون جُل قوله: نفذنا بالتارخ الفلاني هذا العمل، وانتهى المشروع أو البرنامج الخاص بموضوع ما في ذاك التاريخ، والمتبقي من خطتنا هو كذا وكذا.

ولذلك يتوجب على كل شخص، حين يتولى مسؤولية موقع، وبعد أن يقدم خطته الاستراتيجية أن يعرض برنامجه التنفيذي المنجَز في الربع الأول من مدة توليه العمل في مؤسسته، وما العقبات التي واجهت التنفيذ، وما مدى التقدم الإيجابي نحو الهدف، وهكذا دواليك في الربع الثاني والثالث والرابع، كلُّ ذلك بحسب السقف الزمني المحدد منذ البداية في الخطة الإستراتيجية.

أما اذا كان الحديث تسويفاً ومماطلة فقد ظفر العدو الأول للنجاح... والحل الأخلاقي هو الإفساح للآخر. وإذا كان الشعور الأخلاقي بالمسؤولية ضعيفا، فالحل هو التغيير.

وليكن شعارنا في أعمالنا: سارعوا وسابقوا

وكما يقول مالك بن دينار: ولستُ بمدرِكٍ ما فات مني .... بـ«سوف» ولا بـ «ليت» ولا «لو اني»..