عمّان - جوان الكردي

أحبت وفاء منير عبدو العفير، وهي من الأزرق، منذ طفولتها. ولازمها هذا الشغف إلى الآن، ولم تستطع الابتعاد عنه عندما بدأت حياتها العملية، فعملت في تصميم التحف وإنتاجها والتنقيط على بيض النعام والإكسسوارات وكانت تبيعها للسياح.

استمرت وفاء في عملها أحد عشر عاماً،. ولكن بعد زواجها وانشغالها بالعائلة والأولاد تركت العمل الذي كانت تحبه.

وتقول وفاء، في حديث إلى «$» أنها كانت تنوي العودة إلى العمل «بعد أن يكبر الأبناء قليلاً» لكن الظروف الاقتصادية وكثرة متطلبات الحياة «لم تمهلني.. فاضطررت إلى العودة للعمل بأسرع مما توقعت».

وهي لم تكن تريد تغيير المجال الذي أحبته، وبعد تفكير وجدت أن من الأجدى العمل على ما هو مطلوب في السوق المحلي، وعندما درست أوضاع السوق واتجاهاته قررت أن تعمل في تصميم الحقائب الجلدية النسائية وإنتاجها، لأن تكاليف تصنيعها «معقولة.. وهامش الربح منها مرتفع».

وكان لزاما عليها أن تتعّلم خياطة الجلود وتفصيلها، وكان هناك مصنع في مدينة الزرقاء يدرب النساء على إنتاج الجلود، فالتحقت بدورة تدريب داخل المصنع، وبعد أن أنهت الدورة بدأت بشراء المواد الخام وتصميم الحقائب وعملت جاهدة لجعل منتجاتها متميزة وجاذبة، وإيجاد موطىء قدم لها في قطاع الحقائب النسائية.

وترى وفاء أن العمل في الحرف اليدوية «شاق.. لكنه ممتع». وهي تستمتع بابتكار تصاميم الحقائب ومن ثم قصها من الجلود الصناعية أو الطبيعية وتخييطها.

وتقول: «على رغم أنه عمل متعِب وشاق؛ إلا أنني أنسى تعبي عندما أرى الحقائب التي صممتها على رفوف العرض».

وواجهت وفاء عدة تحديات في البدايات، من بينها «ضعف البيع»، إذ كانت تسوّق منتجاتها بين الأصدقاء والأقارب، وتنتظر شهورا حتى تستطيع تحصيل مبلغ بسيط لشراء المواد الخام واستئجار ماكنة الخياطة مرة أخرى لتنفيذ تصاميم جديدة.

وبقي الوضع كذلك حتى اتصل بيها مركزتطوير الأعمال الذي ينفذ «مشروع مدد» الممول من الاتحاد الأوروبي والمبادرة النسوية الأورومتوسطية، والتحقت بعدة دورات منها ما هو متخصص بالمبيعات والتسويق.

وتحسن الوضع بعد أن حصلت على هذه الدورة التدريبية فأصبحت بعدها تنظم دفاترها المحاسبية، وتحسب الكلف المترتبة عليها.

كما صارت تملك الجرأة على عرض منتجاتها على محلات الإكسسوارات في سوق الأزرق وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى زيادة الإقبال، وبالتالي «الانتاج والدخل.. وأصبحت تصاميمي تحظى بإعجاب الزبائن في السوق المحلي».

تطمح وفاء بتطوير مشروعها والانتقال إلى مستوى متقدم، وتقول: «لا أملك حالياً ماكنة الخياطة الخاصة بالجلود في المنزل، وهي أول ما أفكر بشرائه لتطوير مشروعي..».

وهي تحلم بأن يصبح لديها أكثر من ماكنة خياطة وأن تفتح مشغلاً لإنتاج الحقائب في المستقبل القريب، كما تتمنى أن تساعد نساء أخريات بواسطة تأمين فرص عمل لهن في هذا المشغل، وتسعى لتوفير خدمة «التفصيل حسب الطلب"؛ بحيث يُحضِر الزبون النموذج الذي يرغب في تفصيله لنقوم بتنفيذه بدورنا، وترنو إلى استئجار محل في السوق لعرض منتجاتي وبيع الاكسسوارات».

وتؤكد وفاء: رغبتها بتدريب الفتيات على قص وتفصيل الجلود «فهو عمل ممتع جداً وأحب أن يستمتعن به مثلي، وأنصحهن بامتهان هذه المهنة الجميلة التي تجمع بين الحرفية والفن».