عمّان - الرأي

صدر مؤخراً ديوان «قيثارة حب» للشاعر الراحل محمود الخصيبي، وذلك بالتعاون بين الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء و"الآن ناشرون وموزعون» في الأردن.

وكان هذا الديوان نفسه قد صدر في طبعته الأولى خلال حياة الشاعر في بداية الثمانينات من القرن العشرين، وهو الأول بين أربعة دواوين هي: «قيثارة حب» و"إليها» و"أوراق في شجرة المجد» و"صوت الناي»، والثاني بعد مجموعة قصصية سبقته بعنوان «قلب للبيع».

والخصيبي من الشعراء الذين كرسوا كتاباتهم لفن الغزل، فجاءت قصائده مليئة بالغزل والنسيب والغرام والتشبيب. وقد أفصح عن هذا التكريس في أولى قصائد الديوان «أنا أعشق الجمال» قائلاً:

"فأنا أعشق الجمال وأهفو

لحفيف النسيم في الآكامِ

ولشدو الطيور حين تناغي

بالهوى كلَّ عاشقٍ مستهامِ

ولسير الحسان بين السواقي

وصداه كَرنَّة الأنغامِ

وأنا يا حلوتي شهيد الغواني

قتلتني الأشواق قبل حِمامي».

ويقول في «سجين الحب":

"عندما أخلو لنفسي

بين أحضان الهموم

وخيالات من الماضي الجميل

عندما ينساب فكري

في متاهات السنين

يمزج الحب اشتياقي

بأفاويق الحنين».

والحب عند الخصيبي شعور مقدس، لا يليق به التسليع والابتذال، والأصل فيه هو الطهر والنقاء. يقول في قصيدة «بائعة الحب":

"الحب ليس سلعة تباع

الحب يا طريدتي عظيم

الحب كالنسيم

أطهر من زنبقة

فلا تدنسي

طهره العظيم».

وتنوعت القصائد ما بين العمودي والتفعيلة، فأثبت الخصيبي حضوره في هذين الحقلين، خصوصا إذا أُضيف إلى ذلك سبك العبارة ورشاقتها عنده، وجمال التصوير ودقة التعبير، مع حرارة العاطفة التي سرت في ثنايا الديوان.

وقدم للديوان كل من د.محمد بن أحمد البوسعيدي، وسليمان بن خلف الخروصي، وخزيم علي الخزيم. ووصف البوسعيدي قصائد الخصيبي بأنها «نغمات تتجاوب وتتمازج، وألحان تتناغى، فهي شذرات تنشر شذاها بهمس إلى الآذان، فتنساب إلى القلوب جملا مفهومة، وكلمات واضحة بتعبير جلي للعامة، شهي للخاصة».

ومن الجدير ذكره أن الخصيبي وُلد في سمائل العمانية بين عامي 1927 و1933، وتقلد مناصب عدة في مجال التعليم والثقافة في كل من البحرين والكويت وسلطنة عمان، وغُنيت له العديد من القصائد، وتوفي في عام 1998.