عمّان - أمل نصير

قالت الكاتبة كرامة شعبان إن الأدب الجيّد الذي يعاين الكوارث وتداعياتها يحتاج إلى وقت كي لا يكون سطحيّا كما هي حال الكثير مما كُتب ونُشر حتى الآن في ظل جائحة كورونا، لأنّ «التّأثر الذي سينتج منه هذا الأدب سيكون تأثرا مختلفا وأبديّا، أمّا التّأثر المؤقّت والمبالغ به أثناء الكارثة فلا يعوّل عليه، إذ سيعود أغلب النّاس إلى طبيعتهم وينسون هذا ويستذكره الأشخاص الذين وهبهم الله بذرة المعرفة».

وأضافت شعبان: «مَن لم تغيّره الأحداث السّابقة من حروب وجوع وأزمات مجتمعيّة واقتصادية وغيرها لن يغيّره الحدث الحاليّ المتصل بفيروس كورونا». مضيفة عن تجربتها: «لم يتغير شيء تقريبا على طبيعة حياتي قبل انتشار الفيروس، وأعتقد أن الكثير يشاركني هذا في مجتمع مثل مجتمعنا ولأسباب متعدّدة».

وتابعت: «لم أتفاعل كثيرا مع الفيروس والحظر وما كان بسببه، فقد جربت الحجر الصّحيّ من قبل والذي طالت مدته عليّ أكثر من هذا بكثير، فضلا عن أنّ المناسبات والاجتماعات الكبيرة لا تروق لي، وللمصادفة قبل كورونا كنت أفكّر في طلب إجازة طويلة لكنّني لم أستطع، لذا أعتقد أنّ كلّ ما حدث على صعوبته ينطوي على الكثير من الإيجابيات على المستويين الفرديّ والجمعيّ».

وكشفت شعبان أنها لم تقرأ شيئا هذه الفترة، موضحة: «رأيت قيمة هذا الوقت -في الحظر- قيمة عظمى، وقت كهذا لا يكرّر في العمر كثيرا، فلم أقضِه في القراءة التي أجد وقتا لها في أيامي العاديّة».

وأضافت: «منذ سنوات كنت بحاجة هذا الوقت لنفسي، ولحديثي إليها، كنت بحاجة للخروج من اليوم المُبرمَج؛ اليوم الذي يمرّ بأعمال مجدولة لا فرار منها ومن مواقيتها، جلست الفترة الأولى أحاول التقاط أنفاسي، ثمّ أنهيت الكثير من الأعمال العالقة، قمت ببعض الصّيانة في بيتي، زرعتُ الكثير من البذور والأشتال، اتصلت بأصدقاء قدامى، وقرأت الرّسائل التي كانت تنتظر، سهرت دون أن أنظر للسّاعة، دققتُ بعض الأبحاث، رتّبت مكتبتي، راجعتُ أنصاف قصائدي المبعثرة، أخطتُ كثيرا ورسمت ونسجت بعض السّلال، وتعلمت شيئا من علوم قديمة، فعلتُ الكثير حقّا، الكثير من الضّروري والممتع والجديد بعيدا عن القراءة».

وفي سياق تعريفها للمثقف، قالت شعبان: «لو تحدثنا عن المثقّف والقراءة، فمن لا يجيد إلا فعل القراءة والكتابة ليس مثقفا، أعتقد أنّ هذه الكلمة انتقلت من دلالة البحر إلى مجرى صغير يجفّ شيئا فشيئا، لا يغيّر في الجغرافيا ولا تعبأ به الخريطة، ماذا لو قمنا بمقارنة القديم بالجديد؟ من مثقّف مُلمّ باللغات والتّرجمات والعلوم والرّياضيات والفلك والدّين والإنسانيّات والفلسفات إلى مثقّف يأخذ نقاشه سنوات عن أفضلية شاعر على آخر أو جماعة على أخرى ولا يجد ما يتحدّث به غير هذا!».