الرأي - رصد



تمكن فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة ستانفورد من تخزين المعلومات على طبقات بسمك ذرات قليلة، الأمر الذي يفتح الباب لتطوير الوحدات التخزينية الخاصة بالحواسيب لتكون ذات سعات أكبر ومساحات أقل مستقبلا.

أصغر وحدة تخزين

وللتوصل إلى تلك النتائج -التي نشرت في دراسة جديدة بدورية "نيتشر فيزيكس" (Nature Physics) في 29 يونيو/حزيران الماضي- استخدم العلماء أحد المعادن المكتشفة حديثا ويسمى "تيلوريد تنغستن" (tungsten ditelluride)، لصناعة وحدة تخزين مكونة فقط من 3 طبقات رفيعة جدا كل منها بسمك ذرة واحدة.

بعد ذلك قام الفريق البحثي بإدخال البيانات إلى تلك الطبقات الرقيقة على شكل نبضات كهربائية يعبّر كل منها عن وحدة حاسوبية، ويشبه الأمر الذاكرة الوميضية (Flash memory) التي تستخدمها لنقل فيلم أو مجموعة صور من حاسوب إلى آخر.

ولفهم الفكرة بصورة أوضح يمكن أن نبدأ من مفهوم "البت" في علوم الحواسيب، فهو أصغر وحدة لتخزين المعلومات، ويعبّر عن حالة من اثنتين، إما واحد أو صفر.

لكن إدخال تلك المعلومات -التي تعبر عن الواحد أو الصفر- إلى الحاسوب يبدأ من إشارات كهربائية تمر عبر الترانزستورات، وتكون طريقة مرور تلك الإشارات هي ما يعبر عن الصفر أو الواحد.

وفي الدراسة الجديدة، فإن الشيء نفسه يحدث تقريبا، حيث استغل الباحثون وجود 3 طبقات ذرية لخلق نوعين من أشكال النبضات الكهربية داخل وحدة التخزين، يعبر أحدهما عن الصفر والآخر عن الواحد، وبالتالي أمكن تخزين البيانات.

وبحسب الدراسة، فإن إدخال البيانات إلى تلك الوحدة التخزينية الصغيرة للغاية استهلك كما أقل من الطاقة، كذلك فإن نقل البيانات كان أسرع بفارق مئات المرات مقارنة بوحدات التخزين المعروفة.

حواسيب المستقبل

ويلقى "التيلوريد تنغستن" الكثير من الاهتمام البحثي منذ اكتشافه في عام 2014، حيث امتلك خصائص مغناطيسية فريدة.

وكان فريق متعدد الجنسيات قد نشر قبل عامين دراسة في دورية "ساينس أدفانسز" (Science Advances) تشير إلى أن التيلوريد تنغستن ينضم لفئة المواد عفوية الاستقطاب الكهربائي، وهي تلك المواد التي يمكن أن تتأثر بوجود مجال كهربائي حولها، الأمر الذي رشحها لتكون بديلا قويا لشرائح السيليكون المعروفة في عالم الحوسبة.

وقبل عام من الآن أشار فريق ستانفورد البحثي -في دراسة سابقة نشرت بدورية "نيتشر فيزيكس"- إلى أنه يمكن استخدام تلك الخصائص لتحويل طبقات هذا المعدن إلى ما يشبه الترانزستور، وهو ما فتح بدوره الباب لتحويله إلى وحدات تخزينية.

ويأمل باحثو ستانفورد ورفاقهم أن تساعد تلك الخطوة على تطوير حواسيب مستقبلية أكثر قدرة على معالجة البيانات أو تخزينها مع استهلاك أقل قدر ممكن من الطاقة وبسرعات غير مسبوقة، الأمر الذي سيفتح الباب بدوره لإنجازات متنوعة في كل نطاقات حياتنا تقريبا.