عمّان - غدير السعدي

شهدت الشاباتان تسنيم العبداللات ولارا صالح التأثيرات الصحية للنظم الغذائية غير السليمة وزيادة استهلاك الوجبات السريعة على المستوى الشخصي.

وعندما أدركتا انتشار هذه المشاكل من خلال مشاركتهما في أنشطة التخطيط المجتمعي، قررت الشابتان إجراء تحوّل إيجابي في التوجهات الصحية لدى مجتمعهما المحلي.

وعملت تسنيم ولارا مع فريق مكوّن من 10 شباب وشابات وعدد من المتطوعين الشباب لتصميم مشروع أنماط حياة صحية من منازلهم، وذلك بهدف زيادة الوعي بين فئة الشباب وتزويدهم بالموارد التي تساعدهم في اتباع أنماط حياة صحية.

تسنيم العبداللات ابنة الـ ٢٧ سنة، خريجة دبلوم تدريبي سجلات طبية وادارة مستشفيات ودبلوم تدريبي مساعدة طبيب، قالت لـ"الرأي» أنه أثناء العمل على المسح الميداني مع مشروع «شبابنا قوة» في منطقة ماركا تم رصد أن المجتمع يعاني من مشاكل في قطاع الصحة وتم التفكير مالياً في كيفية حل تلك المشكلة صحيا وبميزانية محددة، وبعد التفكير خرجن بمبادرة «صحتنا قوتنا» التي تهدف إلى تعزيز النظام التغذوي السليم.

وأوضحت العبداللات أنها كانت إحدى المتضررات من النظام التغذوي غير الصحي والوجبات السريعة، «فوضعنا خطة للمبادرة وبدأت مع زميلاتي نعمل عليها وتنفيذ الأنشطة بشكل متسلسل».

وأشارت إلى أنهن وضعن نصب أعينهن ضرورة تحقيق أهدافهن والوصول إلى أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع لتطبيق العادات التغذوية السليمة، وفعلياً «كنت أنا أول المبادِرات بحيث نفذت حمية غذائية واتبعت عادات تغذوية سليمة وفقدت من وزني ١٠ كيلوغرامات، لم يكن ذلك سهلاً واحتاج إلى إرادة كبيرة».

وتستهدف المبادرة جميع مجتمع ماركا لأن التغذية السليمة لا تقتصر على فئة محددة، ولفتت إلى أن «مشاريعنا المستقبلية كمتطوعات أن نفتح مشروعا رياديا وهو إنشاء كتاب بوصفات صحية وشهية ولذيذة من صنع وكتابة سيدات ماركا وبيعه لمختلف شرائح المجتمع».

أما الشابة لارا صالح، ابنة الـ 25 عاماً، خريجة الجامعة الأردنية تخصص هندسة زراعية، فقالت أنها من خلال مشاركتها في أنشطة التخطيط المجتمعي كان المستوى الصحي هو الأهم على المستوى الشخصي أو بالنسبة لأفراد المجتمع فقررنا وزميلاتي تصميم مبادرة تهتم بالصحة وبخاصة للفئات العمرية الصغيرة حتى يعرفوا أن الصحة أساس الحياة السليمة».

ولاحظت أن الصحة السليمة «تعزز الثقة بالتفس وبشكل أجسادنا»، وكذلك لزيادة الوعي بين الشباب وحتى بين الفئات العمرية الكبيرة، التي «ستساعدنا وتدعمنا ونجد سوياً طرقا لإضفاء طابع صحي علي الوصفات التقليدية التي في بعض الأحيان لا تتوافر فيها المعايير الصحية. ولقيت هذه المبادرة ردود فعل إيجابية وحماسا من قبل الطلاب والأهالي والمسؤولين، و"نتمنى أن تتوسع المبادرة وتعم الاستفادة للجميع».

وقام الفريق بتقديم نتائج التخطيط وتحديد احتياجات مجتمعهم المحلي ونقاط القوة فيه إلى وزارة التربية والتعليم ومدراء المدارس والمعلمين والأهالي ومراكز الشباب.

وبدعم من كل هؤلاء، انطلق المشروع في كانون الأول الماضي في مدرستين، مع التركيز على أهمية النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة، والتعريف بالأدوات اللازمة لإحداث تغييرات في الحياة اليومية للطلبة.

ونتيجةً لردود الفعل الإيجابية للطلبة حول المشروع، يستعد الفريق حاليا للعمل مع أحد أخصائيي التغذية للتواصل مع الأمهات وإيجاد طرق لإضفاء طابع صحي على الوصفات التقليدية التراثية.

أما المشاريع المستقبلية فتتضمن إنتاج كتاب طبخ يضم صوراً لطلبة وأمهاتهم مع وصفات صحية ولذيذة، بالإضافة إلى إنشاء محتوى مرئي للتدريبات للتوسع في البرنامج بحيث يشمل المزيد من المدارس والمجتمعات المحلية.

من خلال هذا المشروع، تأمل تسنيم ولارا أن يعرف المزيد من الناس أن القوة الحقيقية تبدأ من الصحة السليمة.