عمان - غازي القصاص

بدأ العد التنازلي لنطق المحكمة الإدارية العليا بقرارها حول الطعن المقدم من النيابة العامة التي تتولى الدفاع عن القضايا التي لها صلة بالوزارات والمؤسسات الحكومية، والإدارة الحالية المنتخبة للوحدات، بقرار المحكمة الإدارية الصادر يوم (31) كانون الأول الماضي، والذي اعتبر انتخابات رئيس واعضاء مجلس ادارة النادي غير قانوني.

واستمعت المحكمة الثلاثاء الماضي الى مُرافعتي النيابة الادارية العامة والوحدات، ويُنتظر ان تستمع اليوم الى الطرف الآخر في القضية، وهما من طعنا في نتائج الانتخابات: الرئيس السابق للنادي يوسف الصقور الذي خسر مقعده بفارق (9) اصوات عن الرئيس الحالي د. بشار الحوامدة، والمرشح لعضوية الادارة خالد العبسي الذي ابتعد بفارق (5) اصوات عن آخر عضو ناجح في الانتخابات التي شارك فيها (3911) من اعضاء الهيئة العامة.

ويُتوقع ان تُعلن المحكمة الادارية العليا قرارها النهائي في القضية غير المسبوقة على صعيد الاندية الثلاثاء القادم، وفي حال اخذت المحكمة الادارية العليا بالاستئناف المُقدم لها، واقرت بصحة الاجراءات التي اشرفت عليها مديرية شباب العاصمة، فستُكمل الادارة المُنتخبة برئاسة د. الحوامدة فترتها المحددة بثلاث سنوات، وإن ردته فسيترتب على قرارها نزع الصفة القانونية عن مجلس الادارة الحالي للنادي، وبالتالي يستدعي الامر قيام وزارة الشباب بتشكيل لجنة ادارية مؤقتة للنادي لفترة ثلاثة اشهر، تكون مهمتها خلالها تسيير اموره، والتحضير لاجراء انتخابات جديدة له.

الى ذلك، تضمنت مرافعة الادارة المنتخبة للوحدات التي قدمها المحاميان رمضان مخلوف ومصطفى درس، وبحسب مصادر موثوقة العديد من النُقاط التي تعبر عن وجهة نظر الإدارة التي تؤكد بانها جاءت عبر انتخابات قانونية، وتالياً ابرزها:

1-. الدعوة مُقدمة بشكل غير اًصولي ومستوجبة الرد شكلاً لعدم وجود قرار اداري نهائي في ملفها يصلح للطعن به امام المحكمة الادارية، وان المحضر الصادر عن مديرية شباب العاصمة لا يُعتبر قراراً ادارياً قابلاً للطعن امام المحكمة الادارية، ولا أدل على ذلك من قيام المحكمة الادارية برد الدعوى شكلاً عن المستدعى ضده الرابع (مديرية شباب العاصمة).

بالتناوب: ان مُخاصمة لجنة الاشراف على الانتخابات هي ضرورية واساسية لغايات القبول الشكلي للطعن بأي انتخابات، سيما وانه يتوجب الطعن في المراحل التي تسبق العملية الانتخابية، فمن خلال الرجوع لنظام ترخيص وتسجيل الاندية والهيئات الشبابية لسنة 2005 تجد محكمتكم بأن المادة (14/ج) نصت (تُعد لجنة الاشراف على الانتخابات تقريراً بنتائج عملية الانتخاب ووقائعها واجراءاتها للوزير..)، اما الفقرة (د) من ذات المادة فقد اوجبت ان يكون تقرير اللجنة المشرفة على الانتخابات مُعتمداً من قبل الوزير حيث نصت (... وفقاً للترتيب الوارد في تقرير لجنة الاشراف على الانتخابات المعتمد من الوزير).

فمن خلال الرجوع لتقرير اللجنة المشرفة على الانتخابات تجد محكمتكم عدم اعتماد هذا التقرير من الوزير، وليس هناك ثمة قرار باعتماد التقرير من قبل الوزير المعني، خاصة وان هذا النص القانوني هو نص خاص، والذي من شأنه تنظيم العملية الانتخابية للاندية بأكملها.

وحيث لم تقدم الجهة المستدعية في الدعوى الادارية القرار الاداري النهائي محل الطعن امام المحكمة الادارية، فكان يتوجب على المحكمة الادارية رد الدعوى شكلاً، لعدم وجود قرار اداري نهائي قابل للطعن امامها حسب الاصول والقانون.

2- ان الدعوى مردودة شكلاً لعدم صحة الخصومة بحق المستدعى ضده الخامس، حيث ان المخاصمة موجهة ضد وزير الشباب والرياضة، ولا يوجد بتاريخ اجراء الانتخابات أو تاريخ اقامة هذه الدعوة، وزير ضمن التشكيل الحكومي بهذا المسمى.

ثانياً: ان قرار المحكمة الادارية مشوب بعيب القصور في التعليل، حيث انها لم تقم بمعالجة قيام المطعون ضده الاول (يوسف) بمخاصمة نفسه في ذات الدعوى، وان اعتبار المستدعيين وكيلاً عنه يُخالف اصول القانون، كون وكالته تسمح بتمثيله كمستدعى، وليس كمستدعى ضده.

ثالثاً: ان قرار المحكمة الادارية بالغاء نتائج انتخابات الهيئة الادارية لنادي الوحدات بكافة اجراءاتها التي تمت بتاريخ 3/5/2019، واعتبار ان هناك خطأ في تطبيق العملية الانتخابية من حيث اعتبارها ان تشكيل لجنة الاشراف التي اشرفت على الانتخابات باطلة، بالاضافة وحسب قول المحكمة الادارية ان لجنة الاشراف لم تنظم تقريراً نهائياً يبين وقائع الانتخابات بشكل مباشر، مخالف للواقع وللقانون، حيث نجد ان المحكمة الادارية ذهبت في ذلك الى عكس ما ورد بالقرار التفسيري رقم 3/2013 الصادر عن ديوان تفسير القوانين والذي يقضي: »... ان الاتجاه الحديث في الانتخابات العامة ينحو الى توحيد اللجان المكلفة بالاقتراع والفرز لغايات ضمان شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وتسهيل اجراءاتها وترشيد نفقاتها». فما اعتمدت عليه المحكمة الادارية، لا يرقى في ذلك لبطلان العملية الانتخابية.

رابعاً: ان قيام المحكمة الادارية بالغاء نتائج الانتخابات بكافة اجراءاتها، واعتبار ان هناك فوضى بالعملية الانتخابية، بالاستناد الى وجود فرق بين مجموع ما تم احتسابه لاصوات المتنافسين على مقعد الرئاسة وبين عدد المقترعين، واعتبار كل العضوية لهيئة الادارة ولم تكن هناك اوراق اقتراع مستقلة لمقعد الرئيس، وان هناك اوراق لم تُحسب لمقعد الرئاسة بسبب عدم وجود اسم عليها او ورود اسم غير المرشحين، مخالف للواقع وللاصول والقانون، وكان يتوجب على المحكمة الادارية ولما لها من صلاحيات وفق المادة (19) من قانون القضاء الاداري والمادة (100) من قانون اصول المحاكمات المدنية، تشكيل لجنة من خلالها، واعادة التحقق من الفرز، والتأكد من صحة النتائج، والتأكد من الاوراق المتلفة، والتي لم يتم احتساب اصوات الرئاسة فيها كما ورد بمتن القرار فيما يتعلق باصوات لم تحتسب للرئاسة عددها (77) صوتاً، والتأكد من مطابقة اوراق الاقتراع مع عدد المقترعين، وبذات الوقت التأكد من وجود الاوراق التي لم يتم استعمالها بالعملية الانتخابية، والاطلاع على محاضر لجان الاقتراع الفرعية الخاصة بكل صندوق، على اعتبار تفسيرها ان قرار لجنة الانتخاب غير كافي للرد على كافة النقاط الشكلية موضوع الطعن.

خامساً: ان قيام المحكمة الادارية بالغاء نتائج الانتخابات على اعتبار عضوية كل من فراس البرديني ومحمد البرديني لم تتم معالجتها قبل اجراء العملية الانتخابية، وان كتاب نادي الخليج صدر لاحقاً للانتخابات، والذي يبين ان عضويتهما تُعتبر ملغاة كون تم تسجيلهما لاحقاً اعضاءً في الوحدات، حيث لم يكن التفسير صحيحاً، وكذلك بالاعتماد عليه لقبول الطعن الانتخابي، مخالفة في ذلك ما ورد بنص المادة 8/ب من نظام ترخيص وتسجيل الاندية والهيئات الشبابية وتعديلاته لسنة 2005.

سادساً: تعرضت المحكمة الادارية لاجراءات وقرارات غير قابلة للطعن امامها، ومنها ما يتعلق بكشف الهيئة العامة ممن يحق لهم حضور الاجتماع الانتخابي، فإنه ومن خلال التدقيق في نص المادة 5/أ من قانون القضاء الاداري «تختص المحكمة الادارية دون غيرها بالنظر في جميع الطعون المتعلقة بالقرارات الادارية النهائية»، وحيث ان قرارات الادارة السابقة المتعلقة بالدعوة للاجتماع الانتخابي ونشر اعضاء الهيئة العامة المسددين لالتزاماتهم المالية، والذين يحق لهم الانتخاب على لوحة الاعلانات، والنظر بالطعون المقدمة حوله، والبت فيها حسب الاصول، تم رفعها لمديرية شباب العاصمة.

ووفقاً للمادة 12/ب من نظام ترخيص وتسجيل الاندية «يحق لكل عضو او مرشح الاعتراض للوزارة على عملية الانتخاب خلال ثلاثة ايام من تاريخ اعتماد القوائم النهائية، ويعتبر قرار الوزارة نهائياً، وبخلاف ذلك تُعتبر القوائم معتمدة حكماً بعد انتهاء مدة الاعتراض».

وهذه ما هي الا اجراءات ادارية لاجراء سير العملية، وقبل اصدار القرار باعلان الفائزين بالانتخابات، ولا ترتب مراكز قانونية مؤثرة، فبذلك لا تُعتبر قرارات ادارية نهائية.

سابعاً: فيما يتعلق باعتبار ان هناك (80) عضوا ضمن الهيئة العامة لا يحملون الارقام الوطنية، ومنهم (46) شخصاً شاركوا بالانتخابات هم من حملة الجوازات الاردنية المؤقتة، فقد صدر كتاباً بتاريخ 12/2/2005 من رئيس الوزراء في حينه -فيصل الفايز- مخاطباً وزير الداخلية يبين خلاله «ان الجواز المؤقت يمكن حامله جميع حقوق الاردنيين باستثناء تولي الوظائف العامة والحقوق السياسية للاردنيين وممارسة المهن المنصوص عليها حصراً للاردنيين في قوانين خاصة»، وهذا التوجه يُتيح لهذه الفئة عضوية النادي والمشاركة في انتخاباته.