أدار الندوة: هادي الشوبكي حررتها وأعدتها للنشر: بثينة سلامة جدعون

دعت ندوة متخصصة إلى وجوب إعادة تنظيم وترتيب أساسية لأولويات الدولة وضرورة وضع القطاع الزراعي على سلّم هذه الأولويات للنهوض بالاقتصاد الوطني بعد أزمة كورونا، وإلى دعم القطاع السياحي الداخلي، ووجوب وضع خطة عمل وسياسات اقتصادية جديدة عبر التركيز على المشاريع الصغيرة والاقتصاد المنزلي.

وناقش المشاركون في الندوة التي نظمها مركز $ للدراسات بعنوان «الاقتصاد ما بعد الكورونا» انعكاس الجائحة على النمو الاقتصادي، واجراءات الدولة المالية والنقدية، وما هو المطلوب عمله بعد الكورونا؟.

وخلصت الندوة التي شارك فيها خبراء ومختصون بالشأن الاقتصادي إلى الدعوة إلى إعادة النظر ببعض القوانين كقانون الضريبة وقانون المالكين والمستأجرين، وتفعيل الصكوك الوقفية، ودعم الإنتاج الوطني.

وتالياً أبرز التفاصيل:

العناني: التراجع الاقتصادي

قال نائب رئيس الوزراء الأسبق د.جواد العناني إنه ومن موقع المسؤولية وبعد مرور حوالي 3 شهور على إعلان الإغلاق الاقتصادي بالأردن بسبب جائحة الكورونا منذ 17 آذار وحتى الآن تكونت عندنا خبرات وتجارب تتيح أن نحكم عليها وأن نقول ما يمكن أن نعرفه.

وأضاف أنه وبحسب التقديرات الدولية التي أجريت على المنطقة العربية وآخر دراسة قدمها صندوق النقد الدولي وأيضاً عززتها إلى حد ما قراءات البنك الدولي أن معدل التراجع الاقتصادي المتوقع للاقتصاد الأردني خلال عام 2020 سيصل إلى حوالي 3.4%، وأن هذا التراجع مقابل توقع بنمو قدره 2.2% وذلك بحسب ما أورده وزير المالية في تقديمه لمشروع الموازنة لعام 2020 عندما قدمها بشهر 10 بالعام الماضي بمجلس النواب.

وبيّن العناني أن الفرق بحدود 5 أو 6 نقاط، ما يعني أن معدل دخل الفرد عما كان متوقعاً قد تراجع 8%، مؤكداً أن هذا هو الألم الأساسي الواضح على موازنات الأسر والأفراد، مشيراً إلى تأثيرها على موازنة الحكومة كأحد البنود الأساسية المؤثرة.

وأضاف أن معدل النمو في الأردن إذا صحّت هذه الأرقام سيكون أعمق من التراجع في معدل النمو للدول العربية.

وأشار إلى ما أوردته قراءات أخرى تختلف قليلاً، كمنظمة التجارة والتعاون الدولية إلى أن معدل النمو والتراجع بالاقتصاد العالمي سيصل لـ6%، وبالتالي مقارنة مع ذلك نجد أن أرقامنا في الأردن أقل تراجعاً، وأن معدل التراجع أكبر مما يقدره صندوق النقد، الذي هو بصدد إجراء دراسة جديدة على هذا الموضوع.

وقال العناني إننا نعلم أن موازنة الدولة كان الأصل فيها أن لا تزداد، لانه عند الإغلاق لمدة شهرين الكثير من النشاطات التجارية توقفت، والانفاق لم يزد، فمخصصات وزارة الصحة كانت تشكل10% من الانفاق العام، فالحكومة لم تدفع وإنما أجلت الدفع على المواطن وسهلت عليه ولكن لم تقلل من التزاماته، كما أن الحكومة قللت الرواتب (الامتيازات).

وأكد أن التغير الأكثر والأساسي ما جرى في الايردات، فالإيرادات أهم لأن ضريبة المبيعات والجمارك تشكل أكثر من 70% من إيرادات الحكومة، إذ إن معظم الاستيراد توقف، وانحصر انفاق الناس بداخل البلد على الضروريات، وكل سلعة عليها رسوم للحكومة قل الإقبال عليها، وبالتالي فإن إيرادات الحكومة أكيد قد تأثرت كثيراً، مضيفاً أن ما ينطبق على الرسوم ينطبق على غيره، فلا يوجد بيع وشراء للأراضي والعقارات، الأمر الذي سيؤثر على دخل الموازنة العامة.

ورأى العناني أن العجز بالموازنة سيزداد وقدر بأنه سيزداد نحو المليار، وأن ما يجري من متابعة لمن يسموّن بالمتخاذلين عن دفع ضريبة الدخل ستزيد ولها ما لها وعليها ما عليها، مضيفاً أننا لسنا بصدد التقييم، مشيراً بذلك إلى تصريح الحكومة أن لديهم حوالي مليار دولار يريدون استرجاعها.

وحول موضوع البطالة قال إنه لا يوجد للآن أرقام واضحة عن حجمها، إذ يوجد هناك 3 قطاعات تعمل فيها العمالة الوافدة مثل الزراعة والأشغال والخدمات كالمطاعم ومحطات البنزين، فكثير منهم هم غير أردنيين، لافتاً إلى أنه بحسب الإحصاءات نسبة العمالة غير الأردنية العاملة في قطاع الزراعة تصل إلى 93% وبالانشاءات 95%، فالبطالة ليست أردنية فقط، إنما البطالة أصابت الكثير من الأردنيين ممن يعملون بالمحلات الصغيرة، الذين تأثروا لأنه لا يوجد بيع.

وأضاف العناني أن نسبة البطالة كبطالة رسمية لا أحد يعرف تماماً ما هي نسبتها، فالإحصاءات تقول أن النسبة ارتفعت من 19.3% إلى 19.6%، مشيراً إلى أن هذه الأرقام هي لغاية شهر آذار الماضي، واذا ما احتسبناها حتى الوقت الحالي بالتأكيد ستصل إلى 23%.

وقال إن الفقر نتيجة لذلك ازداد، مؤكداً أنه من الآن فصاعداً علينا أن نعيد النظر بالاحصاءات ونقول من هم أصحاب الدخول التي تأتي بشكل منتظم، فكثيرُ من الناس تعيش بدخلها اليوم كل يوم بيومه، داعياً إلى وجوب معرفة نسبة هذه الفئة وكم يبلغ دخلها.

ورأى العناني أن نسبة الفقر لم تقل عن 20%، وفي حال أجرينا مقارنة مع دول أخرى شبيهة في الأردن سنجد أن البطالة ستصل إلى 23% والفقر إلى 20% بالعائلات الأردنية، إضافة إلى أننا نجد أن نسبة الجريمة بارتفاع، وهذا نتيجة التوتر الموجود.

وأضاف أنه بالمقابل فإن الكورونا أثبتت بوجود ما يسمى بعدد كبير من الموارد غير المرئية، فقد ثبت أن لدينا قدرة عالية على «الدليفري سستم»، فبرأيه أن هذا يعدّ من القطاعات الكبرى التي ستنمو بالعالم، وعلى الكثير من الأردنيين أن يبدأوا بدراسة هذا الموضوع، فالعالم سيصبح اعتماده الأساسي على التوصيل (وهو نظام مهارات تسليم أو إيصال التزويد)، لأن كل شيء أصبح إلكترونياً، الأمر الذي يتطلب وسائل تخزين مختلفة، فسيصبح بالأردن مثلاً شركة مثل «أمازون» وهي شركات نمت عالمياً.

وأكد العناني أننا عرفنا بشكل ملموس قيمة الاعتماد على الذات بالزراعة، وبرأيه أنه يجب العمل على إحداث ثورة فيها، مضيفاً أننا لو بقينا نتكلم عن كلفة الماء مثلاً فهذا لن يأتي بنتيجة، إذ ليس من المعقول أن يكون نصف إنتاجنا مثلاً معتمد فقط على زراعة البندورة والخيار والكوسا، داعياً إلى وجوب أن يكون هناك تنويع واختلاف، وأن يكون هناك تعاقد زراعي بأصناف جيدة، مشيراً إلى أن هناك بوادر ممتازة وقصص ناجحة بالأردن في هذا المجال، إلا أنها لا تذهب لعامة الناس وإنما للمقتدرين مثل زراعة البلح و الحمضيات والأفوكادو الذي بدأ يدخل للأردن بشكل واضح.

وأضاف أننا اكتشفنا من هذه التجربة مدى حاجتنا للغذاء وللتكنولوجيا المتطورة، وبالتالي فإننا نحتاج إلى من يضع ويحول السيوف إلى محاربها بالزراعة.

وحول موضوع التضخم قال العناني إنه ليس كل ارتفاع بالسعر هو تضخم، مبينا أنه إذا ارتفع معدل الأسعار إلى 5% يبدأ بالتخوف أما إذا كان أقل من ذلك لا يعدّ تضخماً بالمعنى الصحيح، متسائلاً: هل نحن بحاجة إلى زيادة الأسعار بشكل قليل لننشط الاقتصاد؟، فكثير من الدول تلجأ لهذه السياسة، والعالم يسير نحو تقليل الأسعار، مشيراً إلى أن أميركا نفسها خفضّت أسعار الفوائد.

وبيّن أن التضخم آت لنا، وذكر أن أعلى نسبة معدلات للتضخم شهدها الأردن في تاريخه واستمرت من 1976و1983 وصلت إلى 17%، مبيناً أن الدينار كان يلف في السوق 3 إلى 4 مرات، بينما الدينار اليوم لا يلف إلا مرة واحدة، وبالعكس السوق نائم وهذا دليل على أن الجسم بارد لا توجد دورة اقتصادية نشطة.

وقال إن الأرقام الرسمية تعطينا معدل ففي سلة السلع (عندنا كثير من التكاليف مثبتة وكثير من النفقات ثابتة)، والأمر الاخر أن كثيراً من السلع والخضروات ليست على سعر واحد، والملابس والأثاث لم يرتفع سعرهما وبالمقابل التاجر يريد السيولة، مشيراً إلى أنه لا يوجد عندنا حركة، وهبوط الأسعار وتدنيها يأتي دائماً مع الانكماش، وهذا علامة من علامات الانكماش، وبالتالي نحن بحاجة ماسة لإعادة تدوير الاقتصاد وتحريكه.

العوران: إيجابيات الكورونا

ومن جهته قال أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأردنية د.أحمد العوران إن المجتمع الاستهلاكي في عالم الرأسمالية هو المجتمع السائد، فالمجتمع أصبح استهلاكياً دون أن يكون هناك حاجة للاستهلاك، فتحولت القضية إلى متعة، وبرأيه أن من إيجابيات كورونا، دعوة الناس ليتوقفوا عن ما كانوا يفعلون من عادة (الاستهلاك) غير الضروري.

وأضاف أن الرأسمالية تدفعك بكل الوسائل الممكنة أن تخرج المال الذي عندك، فبعد أن كان المواطن الأردني يتغدى أو يتعشى بالمطاعم أصبح أيضاً يفطر صباحاً بالمطعم وهذا السلوك يعد جديداً في مجتمعنا الذي أصبح يسير باتجاه عجيب.

ورأى العوران أن هناك سلوكيات كانت موجودة بالمجتمع يجب إعادة النظر فيها، ومن هذه السلوكات الاعتماد على الذات، فالوحيد الذي لم يعاني بالبلد مثلاً هو الفلاح، فكثير من الفلاحين يعرف ماذا يفعل ولديهم اكتفاء ذاتي.

ولفت إلى أننا كنا أمة ننتج 50 ألف طن من القمح في السبيعينيات، متسائلا كم ننتج اليوم؟.

وأبدى العوران سعادته بعودة الحديث عن الزراعة وأهميتها، وهي عندنا بالأردن كانت تتم على مستوى فردي، ففي الأغوار كلها مثلاً لم يعد هناك زراعة للموز كما كان سابقا، بل أصبح كله يتجه نحو زراعة النخيل، مشيراً إلى أنه كان لدينا العديد من أنواع الخضروات والفواكه التي كانت تنتج وتوقفت نهائياً، مشيراً أن هناك خصوصية بانتاج بعض المزروعات، مؤكداً أن عندنا طاقات ولكننا أهملناها.

وأضاف أن لدينا في الأردن مناطق مناخية متنوعة، متسائلاً عن عدم استغلالها زراعياً، حيث أنه يمكن لهذه المناطق إنتاج زراعات لا يستطيع الأخر أن ينتجها؟ مضيفاً أنه وحول ما يقال بأن هذا القطاع مكلف ويستهلك كميات مياه كثيرة، فأننا إذا عالجنا الهدر المائي فإننا سنحل هذه المشكلة.

بدران: موضوع البطالة

قالت النائب السابق ريم بدران إنه بالعودة للأرقام نجد أن وضعنا الاقتصادي كان صعباً قبل جائحة الكورونا، وفي ظل الجائحة الآن وضعنا أصعب بكثير مما سبق، وبرأيها أن الحكومة تأخرت كثيراً بمعالجة الأمور السابقة، مضيفةً أن هناك قضايا يمكن أن نسرّع بعملياتها.

وتساءلت بدران: إن عدنا للأصول بالأمور النقدية والمالية بالموازنة، فهل هناك إمكانية لمراجعة الميزانية بعام 2020، مضيفةً أن التقديرات والإيرادات كانت اختلفت بشكل جوهري، والضرائب عندنا مرتفعة جداً تصل إلى(81) بين ضريبة ورسم، مؤكدة أننا نتحدث كأرقام قبل إجراءات، فالضريبة بشكل مؤكد لم تتحصل بكل أنواعها ورسومها مثل ما هو مقدر بالميزانية، والمنح تحتاج مراجعة لمعرفة في ما إذا كانت زادت أم نقصت بالجائحة، مشيرة إلى أن إيرادات الدولة كافة تغيرت بشكل جوهري، متسائلة: هل هناك حاجة لإعادة قانون الضريبة أو قانون الموازنة؟.

وتابعت قائلة إنه يجب مراجعة هذه القوانين بشكل واضح، مشيرة إلى أن النفقات تغيرت بشكل كبير، فبأوامر الدفاع تم تغيير بعض الأمور مثل طريقة عقد الاجتماعات وتكاليفها وسفر الموظفين الحكوميين وبعض المشاريع الرأسمالية، حيث تم إعادة النظر بها وإما تأجيلها أو توقيفها إضافة إلى تعديل بعض بنود القطاع الصحي.

ورأت بدران أنه عملياً تغيرت الموازنة بكافة بنودها، داعية إلى وجوب إعادة النظر بقانون الموازنة إما كقانون أو كأجراءات ومناقلات وهنا نقول كيف تكون أولوياتنا حتى آخر العام؟، مشيرة إلى أنه الآن يوجد حوارات عديدة ولجان مختلفة استشارية وقطاعية، فبالمرحلة الحالية لدينا ثقة بالقطاع الصحي، مضيفةً أما بالموضوع الاقتصادي فبعض القرارات التي اخذت لم تنعكس بشكل واضح على القطاعات الإنتاجية المختلفة.

وأضافت أننا كنا نركز على قطاعات معينة ونقول 70% من الاقتصاد خدمي، والنسبة المتبقية متواضعة في القطاعات الأخرى مثل الصناعة والزراعة التي تشكل أرقام متواضعة بالنسبة للناتج (GDP)، في حين أن الدراسات والمؤشرات كافة تشير إلى أهمية القطاع الزراعي، مضيفة أنه عندما تصل هذه الدراسات للقرارات الحكومية لا تجد من يسمعها.

وقالت بدران إن من إيجابيات هذه الجائحة هي أننا أعدنا تركيزنا على القطاع الزراعي، ومؤكدة على أهمية الجلوس مع ممثلي هذا القطاع لوضع إستراتيجية وخطة متوسطة وطويلة المدى للحديث عن القطاع وأولوياته وعن الري والتمويل والتدريب والتأهيل وتركيز الجامعات الأكاديمية على العلوم التطبيقية بعلوم الزراعة والاستغلال الأمثل للمياه والتربة.

ولفتت إلى أن هناك طرق كثيرة لاستغلال الأفضل للمياه، فمن فوائد الجائحة أننا بدأنا ننظر باهتمام للاقتصاد الذاتي كالصناعة والزراعة، مضيفة أننا لاحظنا أنه في كثير من المنازل بخاصة في المحافظات أصبح هناك تركيز على الزراعة المنزلية، داعية إلى وجوب تشجيع هذا العمل ومتابعته.

وأبدت بدران خوفها بالمرحلة القادمة من موضوع البطالة، واصفة إياها بالقنبلة الموضوعة أمامنا، مؤكدة على أهمية العمل على مراجعة ومعاينة كيفية تحاشي وتقليل نسبة البطالة وحدتها وأثرها.

ورأت أن القرارات النقدية التي أخذها البنك المركزي تعدّ جيدة إلى حد ما، مضيفة أننا في الوقت نفسه لم نرَ وقعاً كبيراً على القطاعات الإنتاجية المختلفة ضمن شروطها وهي غير ملزمة للقطاعات المصرفية.

وأكدت بدران أن الأردن كله يعاني، وكل حسب درجته كقطاع وأفراد، مشيرة إلى أن الجميع الآن يجب أن يتنازل عن بعض الأرباح من شركات وأفراد من حيث طريقة صرفها واستهلاكها.

وقالت إننا لم نستغل فرصة جلوس الجميع أمام التلفاز بالفترة الماضية بالشكل المطلوب.

وفي موضوع البطالة أضافت بدران أننا لم نر إجراءات قوية تخفف على القطاعات الإنتاجية بالأردن حتى تساعد بهذا الموضوع، لافتة إلى أننا أجلنا القروض مثلاً ولكننا لم نخصم للناس منها، مشددة أن الجميع تأذى من حكومة وقطاع خاص وأفراد، وأنه يجب على الجميع التعاضد بهذه الجائحة0

وبرأيها أن هناك إيجابيات للكورونا، إذ إن بعض القطاعات استفادت مثل القطاع الغذائي، والقطاع الدوائي وقطاع تكنولوجيا المعلومات، وأصبح هناك تغيير بطريقة الاستهلاك.

وأضافت بدران نحن ليسنا فقط أمام ضعف النمو، لكن قد نكون أمام انكماش اقتصادي وهو ضعف في العرض والطلب، مؤكدة أن العملية الإنتاجية ضعفت وكذلك الطلب ضعف بسبب قلة السيولة لدى الشركات والأفراد، ومتسائلة: كيف نواجه هذا، وكيف يكون تأثيره على النمو الاقتصادي؟. مشيرة إلى أن المرحلة القادمة ستكون صعبة، داعية إلى وجوب إحياء التشاركية بين القطاعات المختلفة.

وحول المنظومة الاقتصادية والتضخم ولجان المدفوعات والعملات الأجنبية للعاملين بالخارج بالأردن، قالت إن معظم الإيرادات تأتي من المغتربين بالخارج، والمغتربين بالخارج أصبح عدد كبير منهم عاطل عن العمل بخاصة بدول الخليج، فالعملية متكاملة ويجب إعادة النظر فيها، مضيفةً أن هذه الجائحة أثبتت أن هناك قطاعات يجب التركيز عليها، وإن ركزنا عليها ودعمناها من حيث التسهيلات المالية قد نخرج من هذه الجائحة بأقل التكاليف ومن هذه القطاعات تكنولوجيا المعلومات والتصنيع في المواد الغذائية والنقل والمستلزمات الطبية.

وبرأي بدران أننا لم نرَ أن البنوك اخذت دوراً كبيراً باشتراكها بدعم القطاع الخاص، مؤكدة أنه يجب أن يكون الجميع متكافل، فالقطاع المصرفي لم يتنازل عن شروطه، كما أن السيولة الموجودة بالقطاع الخاص قليلة جداً، والتزاماته بقيت كما هي، فقط تم تأجيلها، ومطلوب منه أن لا يفصل الموظفين، بل بقي عليه أن يدفع ضريبة الدخل والمسقفات والطاقة والمستلزمات كافة، مؤكدة أنه بالمقابل لا يوجد دخل أو سيولة لهذه المشروعات.

وأضافت أنه بالمرحلة القادمة يجب على القطاعات التي عليها الأهمية الكبرى بهذا الموضوع أن يكون لها تشاركية مع القطاع الخاص، متمنية من أوامر الدفاع أن تنظر بهذا الموضوع وتحل بعض القضايا، مثلاً كتغيير نمط طريقة الاجتماعات بالشركات المساهمة العامة لوضع طارئ، مضيفةً أنه إن وجدنا بها إيجابية لنستعمل مثلاً قانون الشركات أو قانون هيئة الأوراق المالية ليكون هذا بشكل دائم وليس فقط بشكل طارئ لهذه الفترة.

وذكرت بدران أن 16% هي نسبة استفادة كل قطاع من التسهيلات االمالية الممنوحة واصفة هذه النسبة بالبسيطة، فباقي القطاعات بحاجة لإعادة نظر.

وتساءلت عن موعد إعادة فتح المطار؟، لما للأمر من أهمية قصوى، مؤكدة أن هناك قيوداً وشروطاً لفتحه بحيث يتم توخي إجراءات السلامة العامة، وهذا ليس فقط للجانب السياحي، بل بالأعمال كافة.

وقالت إن السياحة كانت تدر4 مليار دينار على خزينة الدولة والآن هي غير موجودة، مشددة على ضرورة الاهتمام بالعاملين في القطاع السياحي وإنقاذ هذا القطاع من نقلٍ وشركات سياحية وحجوزات وفنادق ومطاعم، مضيفةً أنه لا يجوز أن نتركهم بهذه الضائقة ونطالبهم بالمقابل بـ 4 مليار دينار، مشيرة أنه يمكن النهوض بالقطاع السياحي من خلال تنشيط وتشجيع السياحة الداخلية أولاً.

الطالب: التركيز على القطاع الزراعي

في موضوع المستجدات التي حصلت على الاقتصاد الأردني قال أستاذ التمويل الإسلامي د.غسان الطالب، هنالك كثير من المسائل التي يجب التوقف عندها، منها موضوع التضخم وارتفاع الأسعار وقانون المستأجرين والمالكين الذي ساهم برفع نسبة كبيرة بالتضخم الذي نراه حالياً.

ورأى أن تجربة الكورونا أعطتنا درساً يجب الاستفادة منه، من أن الاعتماد على العالم الخارجي ليس دائماً بوابة النجاة لنا، فاقتصادنا استهلاكي، وإذا نظرنا للمواد والسلع نجدها جميعاً سلعاً مستوردة، بالتالي الإغلاق الذي حصل بالعالم وضعنا بخانة أنه لو استمرت هذه الجائحة أكثر من هذه الفترة التي مررنا بها سنكون بمأزق اقتصادي كبير، فالسلع التي نحن بحاجتها من العالم الخارجي بكل تأكيد ستتوقف.

وأضاف الطالب أنه حتى نتجاوز هذه الأزمة ونعتمد على ذاتنا يجب التركيز على قطاع الزراعة الذي أهمل تماماً وغيب عن موضوع المساهمة بالاقتصاد الأردني تحت ذريعة الكلفة المالية، فبدلاً من الاستمرار باستيراد بعض الخضار من الخارج، ما الذي يمنع أن ندعم المزارع ونقوم بزراعة هذه المحاصيل عندنا.

وأكد أن موضوع الأمن الغذائي يجب أخذه بعين الاعتبار، فاقتصادنا بحاجة لوقفة رسمية، وقفة من الدولة لجانب المزارع وجانب التنوع بالمحاصيل الزراعية، داعياً إلى وجوب إعادة النظر بموضوع الزراعة فهي الأساس عندنا، إذ إن اقتصادنا هو اقتصاد خدمي وليس صناعي، وبالتالي لنهتم بقطاعي الزراعة والسياحة، ونعيد النظر باقتصادنا بالمستقبل من أكثر من زاوية.

وأشار إلى أن الموارد التي كانت تأتي للدولة من قطاع السياحة مثلاً كانت تأتي باتجاهين قسم يضخ بالاقتصاد الداخلي من خلال الفنادق والمطاعم والاستهلاك العادي وقسم آخر يأتي لخزينة الدولة من رسوم الدخول.

وبرأي الطالب أن من المهم الوقوف عند موضوع التضخم.

وتساءل كيف نعيد الفرصة للاستثمار من جديد بعد هذه الأزمة باقتصادنا الأردني، ففي الوقت الذي نتكلم به تراجعت معدلات السيولة لدى الأفراد بسبب التوقف عن العمل، فلم تعد سيولة عند الناس، وهذه السيولة انعكست على معدل الادخار في البلد، فلم يعد هناك ادخار يمول الاستثمار، إذن ليس أمامنا سوى أن نلجأ للاقتراض الخارجي ونرفع المديونية وبالتالي نعود لنفس الحلقة المفرغة بهذا الموضوع .

النوباني: الحاجة للسيولة

وفي تقدمتها للحلول المقترحة قالت الباحثة المتخصصة بالتمويل الإسلامي د.خولة النوباني لقد تحدثنا عن الحاجة للسيولة وبالتالي التمويل وصعوبات التمويل التي نواجهها سواءً على الموازنة العامة أو القطاع الخاص.

وأشارت إلى موضوع الصكوك الإسلامية وعدم استغلال هذه الأداة بكفاءة، فالقانون كان بعام 2012 والتعليمات والأنظمة كانت بعام 2013 ، مضيفةً أن أول إصدار للصكوك كان في عام 2016 ، وحجم الإصدارات 184 مليون دينار، ومع ذلك عندما ننظر بالإحصاءات المتعلقة بالصكوك المتعلقة بالعالم لا نجد للأردن مكان بها نظراً لمحدودية التمويل عبر الصكوك الإسلامية.

وأضافت النوباني أن القطاع الصحي بالأردن برز للعالم، وبعد أن تراجعت الازمة أعطته (كردت)عالي عالمياً يجب المحافظة عليه، فهو لم يواجه أزمة حقيقية بسبب موضوع الإجراءات الأمنية التي ساندته بشكل إيجابي.

وذكرت أن لدينا قطاع جديد موجود على الساحة الأردنية وهو تكنولوجيا المعلومات، ولكنه يعاني من مشكلات تمويلية وإدارية وقانونية، لافتة إلى أن هناك مراجعات شاملة بالتشريعات والقوانين المتعلقة بكثير من القطاعات التي فتحت مؤخراً وظهرت على الساحة.

ورأت النوباني أن الظاهر العام أن أغلب القطاعات غير نشطة ولكن بقطاع التكنولوجيا أو انتشار التوزيع على «السوشال ميديا» سنرى أن المجتمع المحلي يتغير بتغيرات اقتصادية بالمجتمع الأردني وعلى مستوى العالم، مؤكدة أننا بحاجة لتوظيف يخدم هذا الموضوع بالإضافة للرقابة والتشريعات والقوانين، مبينة أن هذا الأمر يتدخل به أكثر من وزارة.

ولفتت إلى أن البنى التحتية التي تتعطل بسبب التمويل والدفع المتعطل للمقاولين منذ 3 سنوات قدرت بـ15 مليار دولار وهو مجموع الكلف لمشاريع البني التحتية بالأردن، متسائلة: فما بالك بالوضع الحالي؟. وأكدت أن الصكوك موجودة لموضوع دعم البني التحتية وتمويلها، وهي بحاجة عبر اللجان التي ذكرت لإعادة النظر بتوقعات ما بعد الكورونا وما التصرف المطلوب من الحكومة، إذ إن سقف الطموح عال ولكن الإجراءات ما زالت مبهمة وغير واضحة وبحاجة لشفافية.

البقوم: التركيز على الاقتصاد المنزلي

ورأى د.علي هلال البقوم/مجلس محافظة المفرق أن الاعتماد على الذات من خلال الاقتصاد المنزلي أو الزراعات المنزلية أصبح تحصيلاً حاصلاً بشرائح المجتمع الأردني كافة بعد أزمة كورونا، وهذا يعد من الجوانب الإيجابية التي كشفتها الأزمة، مشيراً بذلك إلى التقرير الذي بثه التلفزيون الأردني عن تجربتي الزراعة بالمنزل من خلال استغلال أسطح المنازل وتربية النحل بالمنزل، حيث اتصل به العديد من المواطنين من المحافظات كافة يريدون الاستفادة من هذه التجربة، مضيفاً أنه وجهت رسالة بالتعاون التام بهذا المجال بحيث ننشر ثقافة الاقتصاد المنزلي داخل المدن عبر الشقق السكنية يستطيع المواطن فيها أن يزرع ما يشاء من الحشائش والخضار، وتربية بعض خلايا النحل.

وتابع البقوم قوله مناشداً بتعميم هذه الفكرة في المحافظات كافة بحيث تكون هناك إجراءات حكومية من خلال المؤسسات الرسمية والوزارات لدعم المواطن، وتوجيه المسؤولية الاجتماعية للشركات والمصانع والبنوك وصندوق الحج وغيرها أن يتم تمويل هذه الأسر الفقيرة بهذه المشاريع الاستثمارية، وبالتالي إدامة دخل هذه الأسر، ودعم الحصاد المائي.

ورأى أن الإيجابيات كثيرة ويجب استغلال هذه الإيجابيات من خلال جائحة كورونا، وأن تكون هناك مراجعة للذات ودعم لتكاليف الإنتاج وإعادة التشريعات.

وبرأي البقوم أن هناك خطورة اكثر من خطورة كورونا، فهنالك فقرات كثيرة بالتشريعات والقوانين الناظمة للقطاعات الصناعية وبخاصة المدن التنموية بالمحافظات، مؤكداً أنه يجب أن يكون هناك تمييز بالمناطق التنموية وعدم العبث بالتشريعات والقوانين الناظمة للمناطق الصناعية، فكثير من الصناعيين بالمناطق التنموية يحاولون أن يغيروا رقمهم الضريبي من تنموي لغير تنموي.

وذكر أن رسوم الصادرات وهي نسبة 5% لم تشمل المناطق التنموية، فالمناطق التنموية أكثر تضرراً، مشيراً بذلك إلى أن هنالك العديد من الصناعيين بالمنطقة التنموية بالمفرق باعوا أراضيهم بخسارة فادحة ورجعوا لعمان بعد توحيد الضرائب وبعد إلغاء الامتيازات التي كانت ممنوحة للمناطق التنموية.

وأشار البقوم إلى الآثار السلبية التي تركتها الكورونا على الصعيد الاجتماعي، منها البطالة وبخاصة بالريف والبوادي التي ارتفعت بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى ازدياد نسبة الجرائم اجتماعية التي حصلت بالمجتمع نتيجة الفقر والبطالة.

ودعا الحكومة إلى أن تنتهج سياسات واضحة اقتصادياً لانعاش الاقتصاد من خلال الاقتصادات الصغيرة أو المنزلية، بحيث تساهم في دعم المجتمع الاقتصادي بالأردن.

العابد: دعوة البنوك لدعم الزراعة

قال المهندس عميد العابد/ قطاع خاص إن أخذنا موضوع البنوك التجارية فإنهم لغاية هذه اللحظة يتعاملون مع أي شخص من القطاع الزراعي على أنه ممثل لقطاع خطر، وبالتالي التمويل صعب، وبرأيه أننا بحاجة إلى إستراتيجية وطنية تجاه الزراعة، لا يكفي قولنا أننا يجب أن ندعم الزراعة، داعياً البنوك أن تتعامل بمسؤولية مع قرارات البنك المركزي.

وأشار إلى أن دور مؤسسة الإقراض الزراعي على أرض الواقع يتعارض مع دورها الحقيقي، فهي لا تقدم الدعم اللازم للمزارع أو لموردي المنتجات الزراعية.

وأضاف العابد أن الأغوار لدينا تعدّ ثروة حقيقية، وهو يكفي لإطعام 70 مليون شخص، مشيراً إلى دراسة لديه تبين أن بذور الخروع يمكن أن تنمو لوحدها بالأغوار وبالتالي يمكن إنشاء صناعات قائمة عليها، مضيفاً أننا قدمنا طلبات عدة لأكثر من جهة لتبني مثل هذه الأفكار ولا من مجيب.

ورأى أننا ما زلنا نفتقر للصناعات القائمة على المنتجات الزراعية وهي كثيرة، فهناك منتجات غذائية كثيرة قائمة على المنتجات الزراعية التي تنتج بالغور والذي يعدّ ثروة حقيقية بالبلد غير مستفاد منها.

داعياً إلى أن يتم تقديم الدعم الحقيقي للزراعة، وبخاصة من قبل البنوك التجارية وبحسب قرارات البنك المركزي الأخيرة، متمنياً أن يكون هناك تغذية راجعة من صغار الصناعيين أو المزارعين أو القطاعات الإنتاجية، من حيث هل هذه الحزمة تم توجيهها بالشكل الأمثل أم تم التلاعب بها؟

أبو صعيليك: الانتقال من مربع الإجراءات

إلى الاستراتيجيات

وبدوره قال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية النائب د.خير أبو صعيليك إننا ما زلنا نتعامل مع هذه الأزمة بمنطق الإجراءات اليومية والعاجلة، مؤكداً أنه آن الأوان لننتقل من مربع الإجراءات لمربع الاستراتيجيات، مضيفاً أننا بالأردن ما زلنا لم نمتلك بعد استراتيجية لمرحلة ما بعد كورونا.

وأضاف أن حكومة الدكتور عبد الله النسور التي جاءت 2013 اصدرت خطة رؤية الأردن 2025، ثم جاءت حكومة الدكتور هاني الملقي وقررت أن تصدر خطة تحفيز النمو الاقتصادي بكلفة 17 مليار، وقد قيل بذلك الوقت أن تمويل هذه الخطة سيعتمد على شراكة حقيقة مع القطاع الخاص لهذا التمويل، مضيفاً ثم جاءت حكومة الدكتور عمر الرزاز بخطة أولويات النهضة، وبرأيه أن كل الفرضيات التي بنيت عليها هذه الخطط الثلاث وما سبقها من خطط لم تعد قائمة في ظل هذه الجائحة وما نجم عنها من ارتفاع في البطالة وزيادة الدين العام الى مستويات غير مسبوقة.

كما قال إن العالم اليوم يفرض أعرافاً وتقاليداً جديدة في التعامل مع النموذج الاقتصادي السائد، وبرأيه إذا أسقطنا هذه الاعراف الجديدة على النموذج الاقتصادي الأردني فإنه سوف لا يعود قائماً وبالتالي سنحتاج لنموذج جديد.

وأشار أبو صعليك الى بعض الفرضيات السابقة التي ثبت عدم صحتها فقد قيل بوقت سابق أن الأردن ليس بلداً صناعيا لأن الصناعة تحتاج إلى طاقة ولا صناعة من غير طاقة، وكانت كلفة استخراج الكيلو واط/ساعة مرتفعة، لينقلنا التطور التكنولوجي إلى انظمة الطاقة المتجددة بكلفة أقل من 20 فلس للكيلوواط، وبالتالي لم تعد فرضية إنه ليس بإمكاننا الحصول على طاقة رخيصة صحيحة، بالرغم من أننا قيدنا أنفسنا باتفاقيات سابقة.

ورأى أن هناك مشكلة في قطاع الطاقة، مما يعني أن النموذج الاقتصادي السابق لم يكن فاعلاً بدليل أنه أنتج لنا مشكلة حقيقية بهذا القطاع لا تمكننا من التوجه إلى أنظمة للطاقة الرخيصة التي تساند التحول إلى الاقتصاد الانتاجي والصناعي.

وأضاف أبو صعيليك أنه قيل سابقاً أن النموذج الاقتصادي الأردني يجب أن لا يعتمد على الزراعة، كونها تحتاج لمياه ونحن بلد فقير بالمياه، وبالتالي يمكن لنا أن نستورد المنتوجات الزراعية بسعر أقل مما ننتجه بالأردن، ليثبت اليوم فشل هذه المقولة والحاجة الى استدامة هذا القطاع الاستراتيجي والمهم.

وتابع قائلاً: أما اليوم في ظل هذه الجائحة فقد أصبح هناك تخوف من أن لا تؤدي سلاسل التزويد الغذائي دورها، فأحدى الدول الكبرى التي تورد القمح قررت بفترة من الفترات منع التصدير، إلا أنها تراجعت عن هذا القرار بضغط من البرلمان لديهم، متسائلاً: ماذا لو استمرت هذه الجائحة وحصدت أرواحاً كثيرةً فكيف سنتصرف؟، واصفاً هذا الأمر بالمشكلة الحقيقية التي ينبغي التحوط لها مستقبلا.

وأشار أبو صعيليك إلى تجربة دبي الزراعية وهي من المناطق التي تعاني شحاً بالمياه أكثر من الاردن، مبيناً أن تكنولوجيا اليوم سمحت لهم بالاعتماد على تكنولوجيا Nano Clay، والتي ستصبح عبرها دبي بسنة 2071 مركزاً لتصدير المنتوجات الغذائية في المنطقة، مؤكداً أن النظرية التي بني عليها الاقتصاد الأردني حول ضعف مشاركة الزراعة لم تعد صحيحة.

وحول إيرادات السياحة، قال إن هذا القطاع يعاني من اختلالات هيكلية، إذ لا توجد سياحة خارجية في وقتنا الحاضر بالبلد، وأصبح هناك توجه نحو السياحة الداخلية، مضيفاً أن هذا التوجه لم يحقق الغرض في ضخ أموال جديدة لدورة الاقتصاد الأردني، فالاعتماد على السياحة الداخلية على أهميته سيعيد تدوير الأموال المحلية، مؤكداً أن السياحة الخارجية أكثر فعالية وأهمية في تعظيم ايرادات السياحة.

وتابع أبو صعيليك: أن أولوياتنا بمؤشرات الاقتصاد الكلي تغيرت، فقد كان ينظر قبل الجائحة لنسبة الدين العام سواء بالرقم المطلق أو الناتج الإجمالي المحلي على أنها المؤشر الأهم، أما اليوم ومع تقديرنا لأهمية هذا المؤشر إلا أنه لم يعد هو المؤشر الأول، ليحل مؤشر البطالة في المرتبة الأولى، وبرأيه أنه مع حلول النصف الثاني من هذا العام والربع الأول من العام القادم ستواجهنا مشكلة كبيرة من البطالة ويتوقع أن ترتفع النسبة الى قرابة 25% مع عودة محتملة لبعض أبنائنا المغتربين، وستتخذ الحكومة إجراءات لم تكن راغبة بها لمواجهة هذه المشكلة.

وأشار إلى أن وزارة المالية قد بدأت الاستعداد لهذا السيناريو الآن عبر إنشائها حساباً تحوطيا لنستعد لهذه السيناريوهات التي تدفع بالأطراف والمحافظات للضغط على المركز.

ورأى أبو صعيليك أن الجهاز العام بالدولة الأردنية يعدّ جهازاً متضخماً، فمعظم أجهزة الدولة عملت اثناء الجائحة بأقل من نصف طاقتها الاستيعابية وكان هناك كفاءة بالإدارة، مما يعني أن النظرية السابقة لم تعد قائمة، مضيفاً أن الدخل المتاح نقص وينقص بشكل كبير، وبالتالي تأثر الأنشطة الاقتصادية الموجودة بالدولة والتي تعتمد على الدخل المتاح بعد خصم الاحتياجات الرئيسية والضرائب.

وأضاف أبو صعيليك أن بعض أصول الدولة تحولت الى ديون، مثل الشركة الوطنية لتوليد الكهرباء، كما أن بعض الشركات الكبيرة بالأردن تحولت من أصول لديون، ما يعني أن النموذج الاقتصادي السابق ليس نموذجاً فاعلاً.

ولفت إلى أنه قبل هذه الجائحة كان يدعو لإعادة هندسة الإجراءات، ولكن بعد أن جاءت الجائحة وأصبح هناك تقبل من المواطنين للتغيير، فإنه يرى أن هذه الفترة من الوقت تعدّ المناسبة ليتقبل فيها المواطن التغيير، مؤكداً أننا إذا لم نحسن استغلالها فربما تأتي فترات قادمة قد يكون من الصعب إجراء اي تغيير، فهو مع اتجاه الهدم البنّاء Creative Destruction، إذ إنه في ظل تقبل الناس للتغيير علينا أن نهدم النموذج الاقتصادي السائد ونعيد بناؤه بشكل أكثر مرونة وفعالية.

وبرأيه أننا لدينا تشوه بقطاع تمويل المشاريع الصغيرة، ولدينا تراجعاً كبيراً بالايرادات، فالنموذج الاقتصادي بني على الضرائب، وبالتالي الأثر الاجتماعي سيكون كبيراً ويشمل ذلك مشكلات الجرائم وتأخر سن الزواج، متسائلاً: هل الدولة بهذه الإيرادات وبهذه الموارد لديها قدرة على أن تتحمل مزيد من أعداد المواطنين سواء المحليين أو المهاجرين؟.

وأضاف أبو صعيليك أن الأنظمة بالعالم اليوم تميل نحو الاتمتة والدليفري وشركات التوصيل مثل «الأمازون»، مشيراً إلى أن هذا كله سيقلل الاعتماد على العمالة، الأمر الذي يدفعنا إلى إعادة التفكير بشكل جيد بمفهوم الأعداد المتزايدة من البشر والوظائف التي أصبحت تقل مع الزمن.

وأكد أنه مع الدفع باتجاه أن يكون هناك ثورة بيضاء بالمفاهيم الاقتصادية وأن نعيد تعريف السياسة الاقتصادية والاستثمارية والنقدية والمالية بالدولة الأردنية بناءً على مفاهيم جديدة، لافتاً إلى أهمية مشاركة مراكز الرأي والفكر والمنتديات بصياغة هذه السياسات حتى تقدم لصانع القرار شيئاً مهماً، وأن على الحكومة النظر بما يتم بحثه على هذه الطاولة وتشكيل فرق للمتابعة.

ورأى أبو صعيليك أن هناك عمليات اقتراض تقوم بها الحكومة الحالية بغياب رقابة مجلس النواب، الأمر الذي يشوبه الدعم السياسي، فالبرغم من الانتقادات التي توجه إلى مجالس النواب، إلا أنه مجلس منتخب وممثل للشعب، مضيفاً أن أي اجراءات بالموضوع الاقتصادي تتم من غير رقابة مجلس النواب فإنه ينظر إليها على أنها غير مكتملة.

وقال إن الأصول التي اعتمدت عليها الدولة أصبحت مراكز للدين، فالسياحة الخارجية اليوم لم تعد قائمة، وخطط الأردن السابقة التي وضعت كلها لم تعد قائمة، وصاحب نظرية تحويل دولة الريع لدولة الإنتاج لم يستطع انجاز نظريته التي اصطدمت بالجائحة وتداعياتها الاقتصادية ليقدم أكبر حزمة ريع في تاريخ البلاد.

وشدّد أبو صعيليك أن النموذج الاقتصادي السائد بصرف النظر على أنه نموذج مشوه أو خليط أو هجين لا يمكن أن يستمر لسنوات قادمة على هذه النمطية، داعياً إلى وجوب أن يكون هناك ثورة بنماذج اقتصادية جديدة تعتمد على المفاهيم الجديدة بالتكنولوجيا وتعتمد على المنصات، على الاشتمال المالي والريادة، وعلى العمليات الافتراضية، وتأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الموجودة.

التـوصـيـــات

العناني

وقال العناني إننا بحاجة لإعادة تكييف أنفسنا لنكون جاهزين لمرحلة الانطلاق، مشيراً إلى أن مرحلة تصنيع الاقتصاد الأردني ليست مكلفة، وبالتالي علينا أن نعيد الترتيب الإداري، فكثير من القطاعات لو أصلحت إدارتها لن تحتاج إلى استثمارات كبيرة.

وأضاف أن الزراعة تحتاج إلى ترشيد التمويل، وليس لاستثمارات كثيرة، مشيراً إلى أن نقص الترتيبات الإدارية يعدّ أكبر عائق بهذا الامر، فالشباب يشكلون فرق وهذه الفروق قادرة على الاستثمار بمجال الزراعة.

وقال العناني إن هناك أراضي كثيرة غير مستثمرة بالأردن وعلى أصحابها أن يدفعوا ضرائب، وبالمقابل أن تبقى مساحات كبيرة بالأراضي غير مستثمرة أمر غير جائز.

ورأى أننا بالأردن لدينا الكثير من الترهل بجسم الدولة، داعياً إلى وجوب علاج هذا الأمر وفق خطة مدروسة.

وأكد أنه لا يوجد هناك شيء اسمه بطالة مقنعة طالما بقي الترتيب الإداري على ما هو عليه، فأن تكون هناك معاملة بحاجة لسبع امضاءات أنا بحاجة لسبع موظفين، كما أن الدولة تشغل العمالة الوافدة، متسائلاً: لماذا لا نشغل العمالة المحلية؟.

وأضاف العناني أننا لا نستطيع أن نكون شاملين لكل القطاعات، ففي قطاع السياحة يجب أن نكون جاهزين لها عندما يأتي موسمها، مبيناً أن السياحة عندنا ليست مستوفية لشروطها السياحية، فحتى السياحة الصحية والتعليمية غير متوفرة شروطها، فلدينا مستشفيات وجامعات، وهذه سياحة دائمة، متسائلاً: هل الأردن قادر أن يكون مركزاً صحياً إقليمياً، وماذا يجب علينا أن نفعل؟.

ورأى أن الصناعة الزراعية ليس لها حدود بدءا من الأعشاب وانتهاء بالتربية الحيوانية والأصواف والجلود، فالصناعة تنتج عن الخدمات.

وأضاف أننا نحتاج إلى إعادة تنظيم وترتيب أساسية لأولوياتنا، وان نأخذ شبابنا بالجدية، وأن نطالبهم ونبدأ العمل معهم على تغيير سلوكاتهم نحو العمل المنتج.

أبو صعيليك

قال أبو صعيليك إن النموذج الاقتصادي الساري مشوه، ونحتاج الى نموذج جديد يتبنى ثورة بيضاء في المفاهيم الاقتصادية.

ودعا لأن يكون عنوان المرحلة القادمة هو معالجة تحدي البطالة، مؤكداً أن رقابة مجلس الأمة على استدامة الدين العام مصلحة وطنية.

بدران

ودعت بدران إلى معرفة ماذا يجب أن نعمل لبعض القطاعات حتى لا تقع، وأن نتكلم عن استراتيجية متوسطة وطويلة الأمد على القطاعات التي نجد لها أولوية وهي ليست بحاجة الى دراسات كثيرة.

وأضافت إننا إذا أردنا الحديث عن القطاعات الصناعية والإنتاجية بشكل عام يجب إعادة مراجعة تكلفة قطاع الطاقة وتكاليفها وكلفة الضمان الاجتماعي.

وقالت إن الحكومة تقول: إننا نستفيد من الأفضلية السعرية للعطاءات وكانت 10% مطبقة أم غير مطبقة نطبقها لـ15% ونرفعها، والصناعات الأردنية لها الاولوية تكون لها اولوية ، وقالت يجب ان يكون هناك مخرج قانوني لتطبيق ذلك.

وأكدت على أهمية دعم القطاع السياحي، فبعض الدول لا يوجد عندها كورونا أو أعداد المصابين لديها محدودة ، وبالتالي يمكن أن نعمل تبادل سياحي في ما بيننا وإلغاء التأشيرات السياحية ونلغي ضريبة المطار، مؤكدةً أيضاً على أهمية السياحة العلاجية ووجوب العمل عليها.

كما دعت إلى وجوب مراجعة موضوع الإسكان والركود بالشقق الفارغة، لنحرك الدينار الأردني، لافتةً إلى أن هذا الأمر يحتاج إعادة تمويل من البنوك التجارية وإعادة نظر بنقل الرسوم.

وعن موضوع النقل قالت بدران إن النقل يعدّ مكلفاً جداً، ويجب مراجعة كلف الشحن، مضيفة أن الحكومة مثخنة بعدد الموظفين داعية إلى وجوب مراجعة العدد بالتأهيل.

العوران

قال العوران تحدثنا عن النموذج الاقتصادي وله أهمية بالغة لانه يترتب عليه سياسات، متسائلاً ما هي تلك السياسيات وهنا نتحدث عن الاجراءات.

ودعا العوران الذين يتبنوا أراء الصندوق النقد الدولي التوقف عن الحديث عن بعض السياسات كسياسة تشجيع الصادرات لأنها لا تخدمنا، داعياً إلى وجوب إحلال المستوردات، إذ إن سلسلة التوريد العالمي انكسرت، وهذه مستخدمة، وبرأيه أن هذا ما نحن بحاجة إليه ، بالتالي السياسة ليس تشجيع الصادرات بل تشجيع المستوردات .

ورأى أنه لا بد من العمل على تشجيع الائتمان التجاري من خلال مركز للائتمان التجاري.

وطالب بتنظيم البيع للأجل لأنه موجود، فهنا يجب تشجيع شخص دخله مثلاً (500) دينار ويريد أن يصرف على أبنائه في المدرسة ولا يمكن ذلك إلا أن يشتري بالدين ويمكن أن يدفع اقساط، فلا بد من تشجيع الائتمان الداخلي.

مشيراً الى أن زيادة الاستثمار الذي يتحدثون عنه يتطلب أمن من ناحية ومن جهة أخرى يتطلب سوق، والمواطن ليس عنده قدرة شرائية متسائلاً كيف افتح له مشروع وراتبه لا يكفي هنا.

ودعا لمساعدة المواطن بأن يشتري بالدين ويجب أن تترتب الأمور ونتوسع بهذا وأن تنظم فهذا يحافظ على الاستقرار الاجتماعي وان لا ينزل المواطن إلى الشارع من الجوع.

والحل الثاني أن نقترض من البنوك وتعطى الأموال للناس وأن يقوم المواطن بالسداد، داعياً إلى التنوع في العمل داخل البيت وان تكون الزراعة أولوية عند الكل.

البقوم

ودعا البقوم إلى إعادة الأنظمة والتشريعات الناظمة للأنظمة والقوانين المتعلقة بالعطاءات الحكومية والمناطق التنموية، فهناك بلطجة اقتصادية تمارس من قبل مؤسسات المجتمع المحلي كالبلديات، إضافة إلى التركيز على المشاريع الصغيرة والاقتصاد المنزلي من خلال المسؤولية المجتمعية بالشركات ومؤسسات المجتمع المحلي.

الطالب

ودعا الطالب إلى إعادة النظر بقانون المستأجرين والمالكين، وبقانون الضريبة، متسائلاً: ماذا عملنا لعودة المغتربين من دول الخليج؟ وما العمل لمواجهة هذه المشكلة في حال كانوا عائدين نهائياً من حيث البطالة والضغوط الاقتصادية على الاقتصاد الوطني؟.

النوباني

وحول موضوع التعليم عن بعد أبدت نوباني خشيتها على المناطق التي بالأطراف من كيفية إتمام العملية التعليمية لديهم، مشيرة أيضاً إلى القطاع الخيري الذي حرم من الوصول لكثير من الأفراد الذين المحتاجين حقيقة للدعم.

وأكدت أن قطاع التمويل الإسلامي بحاجة لان يتم تضمينه بالخطة الاستراتيجية المنوي وضعها.

وطالبت النوباني بتفعيل الصكوك الوقفية، فهناك تعديلات على القانون يجب ادماج الصكوك الوقفية في المسألة حتى تتم الفائدة على أوسع نطاق.

العابد

دعا العابد إلى دعم الإنتاج الوطني من خلال تبني مقولة التاجر الوطني هو يسوّق المنتج الوطني ومتابعتها بقوانين وأنظمة ولوائح تدعم التاجر الذي يتحول للمنتج الأردني.

كما دعا إلى التركيز على الصناعات القائمة بالمنتجات الزراعية، وتحقيق الترابطات بين القطاع الزراعي والصناعي، والاهتمام بمفهوم التعاونيات الزراعية وتعميمها، وكذلك التركيز على الخامات الموجودة بالأردن وتحويلها الى منتجات ذات قيمة مضافة.