الرأي - رصد

عطّل فيروس كورونا التعليم في أميركا والعالم، وترك الملايين من الآباء -خصوصا الطبقات الفقيرة- يكافحون من أجل التعامل مع رعاية الأطفال، بينما أخذ أصحاب المليارات من رواد التكنولوجيا على عاتقهم ملء هذا الفراغ.

وفي حين تعهد الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ بتقديم 6 ملايين دولار لمشاريع التعليم، وقدم الرئيس التنفيذي لشركة تويتر جاك دورسي 10 ملايين دولار لتوفير الأجهزة والاتصال للطلاب في كاليفورنيا؛ قام إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس بإطلاق مدرسة عبر الإنترنت تستهدف الأغنياء نسبيا، تحمل اسم "أسترا نوفا" (Astra Nova).

وستكون مدرسة أسترا نوفا -التي من المقرر أن تفتح أبوابها الافتراضية في سبتمبر/أيلول القادم- مدرسة حصرية للغاية، فحتى وقت قريب كانت تعمل من داخل شركة صواريخ الفضاء سبيس إكس.

فقد تأسست المدرسة -التي كانت تسمى آد أسترا (Ad Astra)- في عام 2016، بهدف تعليم مجموعة صغيرة من الأطفال من أبناء إيلون ماسك وبعض موظفي سبيس إكس مجانا، مراعية في مناهجها اهتمامات ماسك الخاصة.

فلم يتضمن منهج المدرسة دروسا في اللغة أو الموسيقى أو الرياضة، بل يعمل الطلاب في مشاريع معقدة، مثل بناء الروبوتات المحاربة، ومناقشة السياسات النووية، والتخطيط لكيفية هزيمة الذكاء الاصطناعي الشرير.

وتقدمت أكثر من 400 عائلة حول العالم بطلبات لالتحاق أبنائها في مدرسة ماسك الجديدة، حيث تقبل المدرسة الأطفال "اللطيفين والمتحمسين والجادين أكاديميا" في أي مكان في العالم من عمر 8 إلى 14 عاما عبر الإنترنت، وسيكلف يوم واحد في الأسبوع من الدروس عبر الإنترنت الآباء 7500 دولار.

وقال جوشوا دهان مدير أسترا نوفا -لصحيفة ديلي بيست- إن ماسك ليس مشاركا في إدارة المشروع الجديد، لكنه أكد دوره الأساسي حيث "ساعد إيلون في التبرع الأولي وبعض المساعدة الإدارية الأساسية لبدء أسترا نوفا"، مضيفا أن "إيلون ليست لديه مصلحة مالية في المدرسة".

ويمكن للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 8 سنوات دراسة الأخلاقيات الحيوية أو الطباعة الثلاثية الأبعاد في الصباح، تليها الصواريخ أو القانون أو الواقع الافتراضي بعد الظهر، وتتضمن الموضوعات الرئيسية حل المشكلات بطريقة تعاونية باستخدام الألعاب والمحاكاة المتعمقة.

وتتضمن عملية القبول في المدرسة الجديدة مشاركة الطلاب في مشاهدة مقطع فيديو قصير يصور التلوث الصناعي وتحديد من يقع عليه اللوم. ووفقا لموقع المدرسة لا يوجد إجابة صحيحة أو خاطئة، حيث الهدف هو معرفة كيف يفكر الأطفال في المعضلات الأخلاقية.

وتخطط المدرسة أيضا للدراسة بدوام كامل ابتداء من سبتمبر/أيلول 2021. وللحصول على مقعد، يجب على الأطفال كتابة مقالات عن شغفهم، وإكمال واحد من 5 تحديات تشمل تصميم وملء معرض فني افتراضي، واختيار أفضل رواد الفضاء للمهمة الأولى إلى المريخ، أو إتقان لعبة إستراتيجية صعبة صممتها أسترا نوفا.

وقال جوليان فاسكيز هيليج عميد كلية التربية بجامعة كنتاكي: "إنه مجرد مثال آخر على قدرة الأثرياء على تقديم أشياء لأطفالهم لا تستطيع المجتمعات ذات الوسائل الأقل الوصول إليها"، مضيفا أن "منطقة مدارس أوكلاند بحاجة ماسة لهذا النوع من الاستثمار للطلاب الملونين، ولكنه بدلا من ذلك يوفر الوصول في المقام الأول إلى الذين يمكنهم تحمل تكلفته".

بدورها أضافت أستاذة علم النفس التربوي بجامعة واشنطن الخبيرة في تعليم الموهوبين نانسي هيرتسوغ أنه حتى إذا كان بإمكانهم تحمل تكاليفها، فقد تكون المدرسة صعبة بالنسبة للعديد من الأطفال، وقالت "ستحتاج إلى وجود متعلمين متحمسين للغاية يمكنهم إدارة ساعات العمل عبر الإنترنت، ومن ثم القيام بالكثير من الأعمال الأخرى دون اتصالهم بالإنترنت لاحقا.. إنها تبدو تقريبا مثل بيئة الكلية".