يعتبر جلالة الملك القطاع الخاص شريكًا حقيقيًا في التنمية الاقتصادية يمكن أن يرفد الأردن بكثير من الخبرات و الإمكانيات الضرورية من أجل تعزيز تتنافسية المملكة، وتعظيم القيمة المضافة على مختلف الأصعدة، ولذلك أتت الأوامر الملكية أن تضم اللجان التوجيهية ممثلين عن القطاع الخاص للإفادة من تجربته، والاستماع لوجهات نظره في أجواء من الانفتاح تؤدي إلى التكامل المنشود الذي يمكن ترجمته لمكتسبات ومنجزات يتلمسها المواطن.

وضمن هذا المنظور يمكن قراءة الزيارة الملكية إلى أحد المشاريع الاستثمارية في مجال صناعة الألبان في منطقة عين الباشا، حيث تعرف جلالته على طبيعة المنجزات والتحديات الماثلة أمام قطاع الصناعات الغذائية الذي يحظى برعاية ملكية تضع في اعتبارها الأمن الغذائي للأردن بوصفه أولوية استراتيجية قصوى.

توجهت الزيارة الملكية للتركيز على عامل المبادرة والابتكار لدى القطاع الخاص في مجال الصناعات الغذائية، ولا سيما أن الأردن يتطلع اليوم إلى حيازة حصة سوقية إقليمية وتنشيط صادرات القطاع الذي يتصف بكثافة تشغيله للعمالة، وخاصة الأردنية، وكما جرت العادة في هذه الزيارات الميدانية السامية فإن أول استفسار ملكي يتوجه عن دور المشروع الاستثماري في توفير فرص العمل، ونوعية هذه الفرص وقدرتها على استيعاب أبناء المجتمعات المحلية الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تسريع عملية الاستثمار في المحافظات، وخلق البيئة الاستثمارية الحاضنة في جميع أنحاء المملكة.

وتعرف جلالة الملك على دور المشروع في تحفيز الإنتاج في القطاعات الاقتصادية المساندة لأعماله والتي توفر مدخلات الإنتاج للمصنع، وهو ما يندرج ضمن الرؤية الأوسع لجلالة الملك والتي حددت قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والمستلزمات الطبية لتصبح المحرك الرئيسي لاقتصاد المملكة في المرحلة المقبلة.

ثمرة الجهود الميدانية لجلالة الملك تبلورت في مجموعة من التوجيهات للجنة التوجيهية للقطاعات المندرجة ضمن الرؤية الملكية والتي يتوجب على الزخم المؤسسي الوطني أن يبقى في ركابها حتى تحقيق غايتها المنشودة ليكون الأردن مركزًا إقليميًا لهذه الصناعات ويؤسس اقتصادًا يستطيع أن يوظف أبناء الوطن وبناته بوصفهم الثروة الأغلى لدى الوطن.

تركز الفلسفة السياسية والاقتصادية لجلالة الملك على التركيز على الثروة البشرية للأردن، والارتقاء بأدائها وتحضيرها للمنافسة على مستوى الإقليم، و يتأتى التركيز على الصناعة في هذه المرحلة بعد استثمار كبير توجه لقطاعات السياحة والخدمات والتكنولوجيا في مراحل سابقة من أجل التوسع في عملية التنمية والتأكيد على ضرورة شموليتها وحسن استخدامها لموارد الأردن، وتعكس هذه الفلسفة الملكية حكمة عميقة وقدرة كبيرة على قراءة المتغيرات العالمية في مرحلة مبكرة ليحظى الأردن بالثمار المرجوة من تغير عالمي، وهو ما يتطلب كل الجهد والتركيز والمثابرة للإفادة منه على الرغم من المشقة والتعب والعناء التي يتكبدها جلالته، ودور كل فرد ومؤسسة أن تعتبر الاقتداء بجلالته فرض عين لا يترك ولا يؤجل، فلا أحد ينتظر الآخرين في المنافسة العالمية.