اعلن بومبيو: عن فرض عقوبات على مسؤولين حاليين وسابقين في الحزب الشيوعي الصيني الحاكم, تعتبرهم واشنطن «مسؤولين أو مُتورِّطين في تقويض درجة الحكم الذاتي التي تحظى بها هونغ كونغ».

الرئيس البيلاروسي «اكتشف» ان الولايات المتحدة والصين تتصارعان من اجل «إعادة تقسيم العالم», واصِفا الصراع بأنه «خطير للغاية»، مُعتبراً أن دولة جديدة قوية ظهرتْ على الخريطة السياسية للعالم, تَحدَّتْ احتكار الولايات المتحدة وهذه الدولة هي جمهورية الصين الشعبية كما قال... مستطرداً: ان واشنطن تشعر بالقلق من ان الصين اصبحت قوة نووية مُستقلة, تستكشف الفضاء وتُنتج اسلحة مدنية. ما يعني فقدان احتكار الولايات المتحدة لهذه المجالات, الأمر الذي - في نظره - أثار حربا تجارية بين البلدين.

لا يختلف اثنان بشأن القلق العميق الذي باتت علية واشنطن, حتى في عهد اوباما وليس فقط عدائية الرئيس الحالي ترمب، إزاء الدور المُتصاعد عالميا للصين, لكن يبقى السؤال الأكثر اهمية: هل تسعى بيجين فعلا لإعادة تقسيم العالم بينها وواشنطن؟ أم ان الصراع الدولي المُحتدم هو حول التفرّد الأميركي في قيادة العالم, الذي بدأ بعد تفكّك الإتحاد السوفياتي وارتفاع منسوب الغطرسة الإمبريالية, على نحو تمثل في تبجّحهم بنهاية التاريخ والإنتصار النهائي للرأسمالية, وغيرها من الإستنتاجات المُتسرِّعة بأن القرن الجديد (21) هو قرن أميركي بامتياز. ناهيك عن اجتياح حلف شمال الأطلسي لدول شرق اوروبا بمنحها عضويته وتحريك قواته نحوها لمحاصرة روسيا, ودائما في تبرير انقلابات وثورات مُلوّنة في دول عديدة, اضافة الى النظرية التي تبنّاها بوش الإبن, عبر شن الحروب الوقائية واسقاط الأنظمة ونشر الديمقراطية وغيرها من الخزعبلات والأساطير, التي لم تلبث أن تصدّعت وباتت آيلة للسقوط, بعد ظهور قوى صاعدة قادرة على لجم العدوانية الأميركية وخصوصاً إفشال مُخطّطاتها وتقديم منطق السلام والحوار على منطق الحروب والإستثنائية الأميركية والتزام القانون الدولي. الأمر الذي دفع الى المقدمة بتوقّعات انحسار الدور الأميركي (الأُحادِيّ والأناني) لصالح نظام دولي جديد برؤوس متعددة, تكون فيه الولايات المتحدة (قطب بين مُتساوِين) وليس قائدا او كاتباً وحيداً لجدول الأعمال الدولي.

تنفي بيجين سعيها للهيمنة والجلوس على مقعد قيادة العالم, كما تُدرك الصين– في ما نحسب – انها غير قادرة على اقتسام العالم مع واشنطن, في ظل ميزان قوى دولي لم يَعد مائِلاً لصالح أَحد, فضلا عن تصدّع المكانة والدور الأميركِييْن, والذي أسهم ترمب بدور كبير في تعجيل حدوثه, بعد الهزائم الأميركية الدبلوماسية والسياسية وخصوصا العسكرية التي خلّفتها الحروب العدوانية الفاشلة التي شنتّها, اضافة الى ان دولاً كبرى وصاعدة مثل روسيا والهند والبرازيل باتت صاحبة دور ونفوذ في المشهد الدولي. وهي امور تزيد من القناعة بأن عالمنا مَحكوم بالمشاركة والتعاون, وإن كانت «الحروب» وسيلة الإمبريالية وحزب الحرب في الغرب الإستعماري, كمحاولة لخلق واقع جديد يَخدم مصالحه ويرفع من أرباحه وايجاد المزيد من الأسواق لتصريف بضائعه ومُنتجات مصانِع السلاح خاصّته.

kharroub@jpf.com.jo