في أيار الماضي قال رئيس الوزراء، عمر الرزاز، إن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات لإحلال العمالة الأردنية بدلاً من الوافدة في العديد من القطاعات في إطار تداعيات فيروس كورونا الجديد، مما يتيح العمل على فتح مجالات وفرص جديدة للعمالة الأردنية، والتركيز على التصنيع الزراعي والخدمات وتصديرها.

نسبة البطالة في الأردن بلغت 19% وفقاً لآخر بيانات أصدرتها دائرة الإحصاءات العامة، وذلك قبل الجائحة، فيما يتوقع ارتفاعها بنسبة كبيرة خلال الأشهر المقبلة، بالإضافة إلى أن أعدادا كبيرة من الأردنيين العاملين في الخارج بخاصة في دول الخليج العربي سيعودون إلى الأردن خلال الفترة المقبلة، حيث تفيد المعلومات الواردة بأنه تم تسريح أعداد كبيرة منهم، ومعظم القطاعات الاقتصادية لم تعد قادرة على توفير فرص العمل، كما أن الحكومة أوقفت التعيينات في القطاع العام حتى نهاية 2020، ما يعني أن فرص التشغيل ستكون في أدنى مستوى، ما يشكل تحدياً كبيراً أمام الحكومة لا سيما مع أعداد الداخلين إلى سوق العمل سنويا، كل هذه العوامل ستحدث قفزة كبيرة في معدل البطالة وربما تتجاوز 30% نتيجة لتلك الظروف.

في الأردن أكثر من 800 ألف شخص، معظمهم من الجنسية المصرية، يعملون في مختلف القطاعات، خاصة الزراعة والإنشاءات والمطاعم، وصار بالامكان القول ان القطاعات الخدمية، كافة في المملكة تعتمد على عنصر العمالة الوافدة في انتاجها، وتكاد لا تصل العمالة المحلية نسبة 10 % فيما بقية النسبة لصالح الوافدة.

هذا الرسم البياني لنسبة اشغال العمالة الوافدة في القطاعات الخدمية يأتي في الوقت الذي تعاني فيه الايدي العاملة المحلية من نسبة بطالة مرتفعة، غير ان القول بنسبة البطالة المرتفعة في التقديرات غير الرسمية التي تتجاوز، استنادا لها، نسبة 30% تكاد تكون غير مفهومة، في ظل عزوف العمالة المحلية عن العمل في القطاعات الخدمية، او حتى غيرها، ممن ترتفع فيها نسبة «الوافدة» عن «المحلية» اما ان كان الامر يتعلق بتفضيل تشغيل القائمين على الوحدات الانتاجية في القطاعات الخدمية للعمالة الوافدة واستبعاد العمالة المحلية فان الامر يكون قد انجلى بضرورة اتخاذ تدابير ملائمة من قبل الجهات الحكومية المعنية في العمالة والحد من نسبة البطالة او حتى تلك التي تحارب الفقر وتجاهد للحد من آثاره السلبية في المجتمع.

واستنادا لتقارير رسمية فان نسبة العمالة الوافدة في القطاعات الاقتصادية المختلفة تفوق نسبة العمالة المحلية، اذا تصل نسبة «الوافدة» في بعض القطاعات لاكثر من 90%، في المقابل هناك معلومات تبيّن أنّ هنالك ضعفاً في إقبال العمالة الوافدة (المهاجرة) على المغادرة، كما وأنّ أعداد الذين سجّلوا للمغادرة لم تصل إلى 10 آلاف شخص تقريباً، وتشير المعلومات أيضاً الى أن الدول التي تنتمي إليها العمالة الوافدة (المهاجرة) تتوجس من «تكلفة الحجر» المادية واللوجستية لعمالها، الأمر الذي دفعها إلى الطلب من الحكومة الأردنية التريث.

اجراءات كثيرة يمكن اتخاذها لاحلال العمالة الاردنية بديلا عن العمالة الوافدة في سوق العمل المحلي وكلمة السر لتحقيق ذلك هي «الارادة الحكومية» وهذا ما تخلص اليه الاجراءات التي تتبعها الحكومة.

وفي مقارنة لاعداد العمال الوافدين العاملين في مهن يمكن للاردنيين العمل بها فان معدلات البطالة مرجحة للانخفاض بنسب عالية، وكما ان لذلك الامر مردودا اقتصاديا ايجابيا على عجلة التنمية في البلاد وما يلازمها من ايجابيات اجتماعية على صعد اقتصادية اخرى.