أنهيت للتو قراءة الجزء الأول والجزء الثاني من كتاب د. زيد حمزة بعنوان بين الطب والصحافة والذي يضم مقالات مختارة منذ عام 1965 وحتى عام 1997، وللحقيقة فإن تلك المقالات تعبر عن مسيرة مفعمة بالفكر النير للدكتور زيد حمزة وترصد الكثير من الأحداث والمواقف خلال حقبة زمنية حافلة بتفاصيل وطنية تستحق القراءة والغوص بعمقها مطولا.

وللتو أيضا شرعت بملاحقة العديد من التصريحات الخاصة بجائحة كورونا على المستوى المحلي والعربي والدولي والتي تراوحت بين الطبي والسياسة وكانت بمثابة تصريحات موجهة للمواطن وتتضمن إرشادات وتعليمات وإجراءات وفق القرارات المتخذة وعلى جميع المستويات.

يصدر المسؤول في ظروف الأزمات التصريحات المدروسة بعناية من أجل التعامل مع الوضع النفسي والاجتماعي للمواطن والتخفيف عليه وتبسيط الكثير من المفاهيم الخاصة بظروف المرحلة.

وللحقيقة المجردة فإن تصريحات رئيس الوزراء والفريق الوزاري ومنهم وزير الصحة تندرج تحت الموازنة بين متطلبات الظروف الصحية والتفاصيل المرتبطة بالوضع الوبائي وبين الوضع السياسي والتوجه لفتح قطاعات جديدة وإتاحة المجال لعودة عجلة الإنتاج إلى الدرجة الاعتيادية وضمن الشروط الصحية المطلوبة.

المسافة بين الطب والسياسة ليست شاسعة؛ فقد أهدى د. زيد حمزة الجزء الأول من كتابه إلى مهنة الطب والتي علمته كيف يكون موضوعيا في رؤيته للمرض والمرضى وكذلك في الكتابة الصحفية أو سواها.

والأمر كذلك عندما يصرح وزير الصحة بشأن أي موضوع له علاقة بجائحة كورونا فإنه يكون موضوعيا في أمر المتطلبات الطبية والظروف السياسية الراهنة والتي تتطلب تصرفا رشيدا لجذب السياحة العلاجية في مراحل ما بعد التعافي ومن جميع دول العالم وإنقاذ الموسم السياحي ودعمه من ثم بقناعة واثقة بأن الأمور تحت السيطرة.

تعتبر التصريحات الإعلامية التي كان يدلي بها وزير الإعلام الأستاذ أمجد العضايلة بدقة من معالم التوافق بين الطب والسياسة والمحافظة على خطاب متزن وشامل للتعاطي مع كل معلومة كانت تذكر حول الوضع الوبائي على المستوى المحلي والتمهيد للعديد من القرارات والإجراءات المنوي اتخاذها فيما بعد للصالح العام.

علينا الاهتمام في جوهر القضية ومكمن الخطر الذي نواجه والتريث قبل إطلاق الأحكام عنوة على من يجتهد ويحاول إجراء عملية جراحية طارئة وفي ظروف قاهرة، فالواضح تماما أن بين الطب والسياسة صلة وثيقة لخروج المريض سليما معافى في حال التزامه بإرشادات وتعليمات الطبيب المعالج.

fawazyan@hotmail.co.uk