عمان - د. فتحي الأغوات

يثير توقف تصدير النفط العراقي إلى الأردن أسئلة كثيرة حول الأسباب وحول مدى التأثير على سوق المشتقات النفطية محليا.

خبراء في قطاع الطاقة وفي حديثهم إلى $ استبعدوا وجود إرباكات في سوق النفط المحلي باستثناء تأثيرات تمس عمل أكثر من 400 صهريج منها 250 صهريجا أردنيا ما يعني تعطل أرزاق أصحابها، إضافة إلى تعطل مهن مساندة أخرى ستتضرر نتيجة توقف هذا الأسطول عن العمل.

الناطق الإعلامي لوزارة الطاقة والثروة المعدنية وفي تصريح الى $ قال ان كمية النفط العراقي المستورد لا تتجاوز 7% بالمئة من احتياجات المملكة يومياً من النفط الخام، حيث يتم تعويض هذه الكميات بزيادة الكميات المستوردة من شركة أرامكو السعودية.

وبين انه يتم تأمين حاجة المملكة من المشتقات النفطية من خلال شركات تسويق المشتقات النفطية وعددها ثلاث، بالاستيراد من الخارج او شراء المشتقات من شركة مصفاة البترول الأردنية التي تستورد النفط الخام وتكرره.

وأضاف أن إنتاج المصفاة يغطي حوالي 40 بالمئة من احتياجات المملكة من المشتقات الرئيسية، حيث تقوم مصفاة البترول الأردنية باستيراد النفط الخام (العربي الخفيف) من شركة أرامكو السعودية و بمعدل 5ر1 مليون برميل شهرياً ووفقا لاتفاقية تجدد سنويا.

الخبير في قطاع الطاقة والنفط هاشم عقل نفى أن يكون لانقطاع النفط العراقي أي تأثير وبين اننا نستورد من العراق 10 آلاف برميل نفط من أصل استهلاك يومي حوالي 70 ألف برميل يوميا، لافتا إلى أن هذه الكمية بسيطة وهي غير معتمد عليها كمصدر له تأثير، مشيرا إلى أن النفط العراقي متوقف منذ بداية أزمة كورونا وإغلاق الحدود مع العراق.

وبين أن إغلاق الحدود هو السبب الرئيسي في استمرار انقطاع النفط العراقي،لافتا إلى أن الأردن يأخذ خصما عن السعر العالمي لبرنت بأقل 16 دولاراً للبرميل .

ولفت عقل إلى تصريح سابق لوزيرة الطاقة عن عودة النفط العراقي تزامنا مع فتح الحدود.

وأشار إلى أن مصفاة البترول الأردنية استوردت خلال الأشهر الماضية 2مليون برميل من النفط الخام.

في السياق قال الخبير في قطاع النفط والطاقة المهندس عامر الشوبكي إن وقف تصدير النفط العراقي إلى الأردن سبب عدة مشاكل ، لافتا إلى توقف عمل أكثر من 400 صهريج منها 200- 250 صهريجا أردنيا وهذا يعني انقطاع مصدر رزق أكثر من 200 عائلة أردنية كان يعولها سائقو هذه الصهاريج وحساب هؤلاء السائقين ضمن قائمة العاطلين عن العمل، كما انه يوجد مهن مساندة أخرى ستتضرر نتيجة توقف هذا الأسطول عن العمل،.

وطالب الشوبكي بتوضيح أسباب وقف التوريد الحقيقية فيما إذا كانت لأسباب قاهرة وخارجة عن السيطرة، خاصة أن ما صدر عن وزارة النفط العراقية بان انهيار أسعار النفط هو السبب.

ولفت إلى أن التبرير العراقي غير منطقي وغير مقبول، مبينا إلى انه وحتى عند وصول أسعار النفط إلى 10 دولارات للبرميل لم ينقطع النفط العراقي عن الأردن، منوها إلى أن كان الأردن في حينها يتحمل خسائر من جراء شراء النفط العراقي.

وقال الشوبكي إن انقطاع التوريد النفط بهذا الشكل مستغرب من العراق، لأن سعر برميل النفط وصل إلى 43 دولاراً لخام برنت وأغلقت سلة أوبك الخميس الماضي على سعر فوق 40 دولاراً للبرميل وذلك للمرة الأولى منذ اربعة أشهر، وهذا سعر مناسب ومربح للعراق إلى حد ما.

ومع ان اتفاقية توريد النفط بين الأردن والعراق تنص على بيع البرميل بسعر اقل من سعر برنت ب 16 دولاراً، لتغطية أجور النقل وفرق النوعية، الا انه لا يمثل خسارة او عبئا على الجانب العراقي، لأن أجور النقل وفرق النوعية أيضا يتحملها العراق في حين اختار تصدير النفط لدول أخرى ونقله من مصفاة ببجي في الشمال إلى ميناء البصرة في الجنوب.

وتساءل الشوبكي عن إذا كانت هناك بنود في عقد توريد النفط الموقع مع العراق تحوي شرطاجزائيا يُنفذ حال الإخلال بالاتفاقية.

الكاتب الاقتصادي خالد الزبيدي قدر كمية النفط المستوردة من العراق بحوالي 8% من حاجة المملكة اليومية من النفط والبالغة 70 ألف برميل نفط يوميا، وأضاف أن تأثيره محدود على المصفاة وانها اشترت وبأسعار تفضيلية خلال فترة انخفاض الأسعار العالمية حوالي 4 ملايين برميل نفط خام كجزء من الاحتياط لدى المصفاة.

وتوقع الزبيدي عودة قريبة للنفط العراقي وبسعره التفضيلي وهو بحدود 20 دولارا تقريبا للبرميل بعد خصم 16 دولارا للبرميل.

الى ذلك أكدت مصفاة البترول الأردنية أن لديها مخزوناً عالياً من النفط الخام والمشتقات النفطية سواءً كان بموقعها في الزرقاء أو بمنشآتها في العقبة، في حين ان الوحدات العاملة داخل موقع المصفاة في الزرقاء تعمل ضمن طاقتها الإنتاجية الطبيعية.

وقالت الشركة في بيان أصدرته أمس، إن إيقاف إمدادات النفط العراقي للمملكة منذ بداية شهر أيار الماضي مستمراً حتى الآن ولم يتسبب في أي حالة من الإرباك لدى الشركة، نظراً لأن الكميات الواردة من العراق ليست كبيرة ولدى الشركة مصادر استيراد أخرى كأرامكو السعودية، وأن ما ورد في بعض المواقع الإلكترونية بخصوص تسبب توقف توريد النفط العراقي بإرباك للشركة يجانب الصواب.

قالت الشركة إنها تسلمت نحو أربعة ملايين برميل نفط خام خلال شهري نيسان وأيار، حيث تم تخزين نحو مليون برميل على سفينة عائمة تم استئجارها سابقاً إضافة إلى ما تم تخزينه في العقبة والزرقاء.

يشار إلى انه تنص الاتفاقية مع الجانب العراقي على أن يورد العراق للأردن 10 آلاف برميل نفط من مصفاة ببجي إلى مصفاة البترول الأردنية في الزرقاء.