عمان - غدير السعدي

شاركت مهندسة الأجهزة الطبية سلام خلف المجالي، في تحدِ عالمي بعنوان (code live ventilator) أطلقته مؤسسة مستشفى مونتريال العام ومعهد الأبحاث التابع لمركز الصحة بجامعة ماكجيل بكندا لتصميم وتطوير جهاز تنفس اصطناعي خلال جائحة كورونا.

ومثلت المجالي الأردن برفقة زملائها العرب ضمن فريق عربي يضم خبراء ومبدعين وأطلق عليه اسم (فريق المصممين العرب)، بعد أن تولدت لديها خبرة في مجال الأجهزة الطبية خلال مسيرتها العملية، وخبرة في مجال الجودة والمواصفات والمقايس والتوثيق.

المجالي، خريجة الهندسة الطبية، بتقدير امتياز من الجامعة الهاشمية، قالت لـ«$» أن تخصص الهندسة الطبية قائم على دراسة جسم الإنسان، لكن من منظور آخر من ناحية هندسية بحيث يتم تصنيع الأجهزة و المواد الطبية والأطراف الاصطناعية لمحاكاة وظائف أعضاء وأجزاء جسم الإنسان أو الكائن الحي».

ونشأت الهندسة الطبية نتيجة التطورات التي شهدتها مجالات الطب والهندسة والأحياء، وأجمل ما يميز التخصص هو الجمع بين التخصصات الهندسية المختلفة والطب.

وترى المجالي أن الإبداع هو «القدرة على ربط الأشياء»، وهي تعمل حالياً في مجال ضمان الجودة حيث وظفت خبراتها العملية في مجال الجودة من ناحية المواصفات والمقايس والرؤية البعيدة والشمولية للعمل على تطوير الجهاز ومعرفة تحديد الهدف من هذا التطوير وتحسينه.

وبينت المجالي أن الإنجاز الأخير، هو توفير أجهزة التنفس الاصطناعي (السلاح المفقود) في المعركة ضد وباء «كورونا»، بعد أن أعلنت مستشفيات كثيرة في العالم أنها باتت عاجزة تماما عن إيجاد أي مصدر لشراء أجهزة التنفس الاصطناعي، التي هي في نظر الأطباء تشكل جزءاً حيوياً لمساعدة المصابين بفيروس «كورونا» على إبقاء رئاتهم قيد العمل، وكانت تشكل الفارق الفاصل بين الحياة والموت في حالات المرض المتقدمة.

التحدي نشأ بعد اعلان مصنعو أجهزة التنفس الاصطناعي عن عدم قدرتهم على تلبية طلبات المستشفيات العالية والملحة فهم بالنهاية عاجزون عن تسريع الإنتاج بما يكفي لتلبية الطلبات الكبيرة المفاجئة، وبات النقص الحاد في أجهزة التنفس الاصطناعي أزمة عالمية أيضاً.

من هنا كان يجب تقديم العون كخدمة مجتمعية محلية عربية عالمية لمساعدة البشرية والكوادر الطبية ولو بأبسط الوسائل والخدمات في الوقت الذي يخشى العالم من نقص أجهزة التنفس الطبية مع سرعة انتشار المرض، وبدأ بالبحث عن متطوعين من المهندسين أصحاب الكفاءة والخبرة والشغف.

وكانت الاستجابة استثنائية من مختلف أقطار العالم حيث شارك 2639 مشاركاً ومشاركة ضمن 1029 فريقا من 94 دولة.

تأهل الفريق العربي للمرحة الثانية مع 73 فريقا وحصل على الترتيب الثاني بينهم، وبهذا «أصبح ترتيبنا رقم 12 على جميع الفرق المشاركة، حيث شاركنا في المساق الثاني الذي يحمل فكرة أن يكون لدينا 50% من القدرة على تصنيع جهاز تنفس اصطناعي، وشخصياً أعتقد أن أكثر ما يميز هذا الإنجاز أنه غير مرتبط بدولة أو مجتمع معين بل هو إنجاز للبشرية جمعاء.

أما دورها بين أعضاء الفريق، فقد لعبت المجالي دور قائد الفريق وكانت مسؤولة بشكل أساس عن الوثائق والمستندات وكيفية صياغة وترجمة عمل الفريق ورفعه على الموقع وتوزيع المهام بين أعضاء الفريق والمتابعة معهم وربطهم مع بعضهم وتنسيق المواعيد وتقديم النصائح والإرشادات بما يخص عمل الجهاز وتوافقه مع الشروط والمواصفات المطلوبة.

وترى المجالي أن أكبر تحدٍّ هو «تحسين ذاتك وتطويرها، فتطوير الذات هو اجتهاد الإنسان وتعبه على نفسه وتطوير ذاته لتحقيق هدفه وطموحه، والتفكير الجدي في المستقبل وتحديد الطموح، ومن ثم التخطيط لهذه الأهداف والتركيز على نقاط القوة وتعزيزها والعمل على نقاط الضعف، وإيجاد توازن بين الحياة العملية والعمل على هذا الإنجاز واستكمال ما تبقى منه في ظل ضيق الوقت وصعوبة الجمع بينه والرغبة الملحة في المزيد من التعلم.

الإبداع ببصمة أردنية

ووفق المجالي، فإن للإبداع والابتكار أهمية كبيرة في أيّ مجتمع لما ينتج عنهما من العديد من الأفكار الفريدة التي تجلب العديد من الفوائد للمجتمع، وفي حال تمّ تقييدهما فإنّ ذلك يؤثّر سلباً على دعم الاقتصاد.

كما أنّ زيادة مشاركة المرأة يُحسّن الأداء الابتكاري في تلك الشركات والمنظمات؛ لأنّ إتاحة الفرص للنساء للمشاركة في الإبداع يزيد من فرص ظهور رؤى جديدة وأفكار قيّمة، كما أنّ المرأة تستطيع تقديم منظور مختلف عمّا هو سائد، والمرأة المبدعة قادرة على ضمان تلبية المنتجات والعمليات الجديدة لاحتياجات جميع العملاء.

والمرأة الأردنية تخلصت مبكراً من التضييق الاجتماعي والمناخ الخانق لحريتها تحت مظلة الموروث الثقافي الذي يجعل المرأة في مرتبة أدنى من الرجل عقليا وثقافيا وابداعيا بل واصبحت اليوم من صناع القرار ومن القامات النسائية الابداعية

وتجلت قدرة المرأة على مواجهة التحديات وخصوصاً وقت الأزمات مثل أزمة كورونا؛ إذ «لا يمكن أن يخفى علينا جميعاً دور المرأة في الأزمة كورونا وكيفية إدارتها لها، فتجلّت هذه الصورة بدايةً من (العائلة) نواة المجتمع، فهي كانت الجندي والسند والدرع الحصين في كل منزل، فلعبت دور الأم ودور المعلم في ظل الظروف التي مررنا بها بعد وقف دوام المدارس الجامعات، وكانت حلقة وصل متينة بين التعليم الالكتروني/ عن بعد والطفل ومتابعة دروسه.

وأيضاً دورها في الإدارة المنزلية من الناحية المالية واختيار الحاجات الأساسية، ودورها القوي في سعيها في تثقيف نفسها ونشر الوعي لمرض كورنا لدى أفراد الأسرة عن طريق اتخاذ التدابير وحرصها على معرفة طبيعة المرض وأعراضه وكيفية انتشاره وكيفية الحد منه من حيث النظافة والحرص على توصية وتوجيه الأبناء، فكانت صاحبة عمل بطولي في إدارتها.

كما أن هناك نسبة لا بأس بها من النساء العاملات ضحيّن بوقتهن، أكان عملا عن بعد أو خروجا من البيت بما تقتضيه طبيعة العمل، فأصبحت المسؤوليات مضاعفة.

وتنصح المجالي الطلاب الراغبين في الإلتحاق في مجال الهندسة اذ يمتلكون رغبة حقيقية في هذا المجال بسبب وجود عدد من العوامل التي تؤثر في اختيارك تخصصك الجامعي منها الاهتمامات والقيم والشغف لا شكّ أنّ الكثيرين سمعوا الجملة القائلة: «إن أحببت شيئا ما فستبدع فيه حتما»، القدرات وهي كلّ ما تستطيع فعله والقيام به وتقسم إلى قدرات شخصية وأخرى مادية، فرص العمل المستقبلية لهذا التخصص، والتحصيل العلمي.

ورسالة المجالي للشباب دائماً بـ«أنكم أهم الموارد البشرية للدولة وأنتم أصحاب طاقات وقدرات كبيرة لابد من العمل عليها والسعي لتطويرها والفشل هو الانسحاب من مسيرة النجاح والتعلم والمثابرة أكبر معلم للتميز والنجاح».