عمّان - خولة أبوقورة

جففت جائحة كورونا مصادر دخل العديد من الأسر ومن ضمن الاكثر تضررا النساء اللواتي يمتلكن مشاريع متناهية الصغر..

ولا يقتصر الأمر على مجرد توقف مصدر دخل هذه الشريحة، بل يمتد الامر الى تفاقم الالتزامات المالية عليهن مثل القروض ورواتب من يعمل معهن، وإيجارات المحلات لبعض هذه المشاريع، وانقطاع بعضهن عن الزبائن لفترة طويلة، ما يستدعي حملة لإعادة ترويج منتجاتهن.

وتعتمد الكثير من تلك النساء على تسويق منتجاتهن المبتكرة أو المستوحاة عن طريق عرضها في البازارات التي تقام في مواسم محددة خلال العام في عدة أماكن مختلفة.

منع البازارات يوقف التسويق

واكدت منسقة ومنظمة البازارات يمنى الحياري ان العديد من صاحبات المشاريع متناهية الصغر تضررن نتيجة إلغاء البازارات التي يعتمدن عليها في تسويق بضائعهن، خصوصا البضائع من المصنوعات اليدوية.

وتابعت «منذ بدء الجائحة مرت مناسبات كثيرة كنا نقيم خلالها بازارات؛ كعيد الأم ورمضان وغيرها غير ان الامر اختلف الان».

وأوضحت الحياري أنه من الصعب إقامة البازارات حتى مع اتخاذ الاحتياطات وتباعد طاولات العرض؛ إذ يقصد البازار الاف الأشخاص، ولا يمكن إدخال أعداد محددة والالتزام بالتباعد لأنه سيؤثر على عملية البيع والشراء خصوصا أن استئجار مواقع البازارات مكلف جدا».

واشارت الحياري إلى أنها لن تنظم أي بازار «إلا عندما تسمح الحكومة بإقامة الأفراح في الصالات».

وعرضت عدد من صاحبات المشاريع متناهية الصغر تأثير هذه الجائحة على تسويقهن لمنتجاتهن، فهنّ يفضلن التواصل المباشر مع الزبائن لتسويقها ليقتنعوا بها ويروا جودة صناعتها، وهو ما صار صعبا جدا مع الجائحة وتداعياتها اثر قرارات صعبة.

وقالت مي علي جندل، صاحبة مشروع «قربتي» ان البازارات تقام في مواسم معينة؛ «أربعة أو خمسة أشهر موزعة على مدى العام، وكانت تشارك في ثلاثة بازارات في كل شهر منها، وتدر عليها دخلا تعتاش منه طوال العام.»

واستوحت مي جندل فكرة مشروعها من ماليزيا وطبقته في الأردن؛ حيث تستخدم القربة المصنوعة من الأعشاب بعد تسخينها، كعلاج طبيعي وبديل لمسكنات الألم بحيث تزيله بنسبة 90% ولاقت القربة استحسانا كبيرا من الزبائن عند تجربتها في المعارض والبازارات، خصوصا أن سعرها منخفض وتدوم فعاليتها لثلاث سنوات.

وقالت جندل ان الجائحة أثرت على مبيعات «قربتها» بشكل كبير، إذ ألغيت جميع البازارات التي هي السوق الوحيد لمنتجها. ومع أنها كانت تعرض منتجها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الزبون «لن يجازف بشراء منتج لم يجربه وبخاصة مع الوضع الاقتصادي الراهن».

اكسسوارات مطبخ.. على الرف

واتفقت هديل يوسف أحمد، صاحبة مشروع إكسسوارات قماشية للمطبخ، مع جندل، فهي تفضل تسويق وبيع منتجاتها في البازارات التي تعرّف عليها الناس من خلالها، حيث «القوة الشرائية.. ففي البازار تستطيع إقناع الزبون بالمنتج وعرض خيارات أخرى ويمكن تصميم منتجات خصيصا له».

ولفت الى أن «المصداقية» تكون في البازار «أفضل » حيث «يرى الزبون بعينيه تشطيبات القطعة وخامتها ويتأكد من جودتها، بخلاف التسوق الإلكتروني عبر مواقع التواصل» فالزبون «لا يثق في ما إذا كانت البضائع التي ستصله تماثل الصورة المعروضة».

وشرحت هديل كيف أثرت الجائحة أيضا على مبيعاتها بالقول: «حرصت غالبية النساء خلال الجائحة على الحصول على الحاجات الأساسية وامتنعن عن شراء الكماليات التي تعتبر منتجاتي من ضمنها في نظرهن».

لكن، في المقابل، هناك نساء لم يكن يهتممن بديكورات المطبخ «لانشغالهن في وظائفهن خارج المنزل طوال النهار.. لكن مع اضطرارهن للبقاء في منازلهن خلال الجائحة تولدت لديهن الرغبة في تغيير تصاميم المطبخ وتواصلن معنا خلال فترة الحجر. غير أنه «لم يكن بمقدورنا إيصال الطلبات أو شراء المواد الخام من السوق لتلبية طلباتهن».

وبدأت هديل مشروعها بفكرة» كيس الأكياس» الذي لا يخلو منه أي منزل، الذي حولته إلى شكل مرتب وأنيق فخاطت كيسا قماشيا أنيقا له فتحة من الأسفل على غرار علبة المناديل الورقية تسحب منه الأكياس التي وضعت به حتى لو وضعت بدون تصفيات, ومن ثم توسعت في عملها لتصنع أغطية قماشية لجرة الغاز ومبرد الماء ومراييل للمطبخ باللون الذي تطلبه السيدة».

«بقجة» ريم.. بردت

أما ريم فهد الدين رمضان مؤسِّسة مشروع «بقجتي» فتفكر في تطوير منتجها وإعطائه الصيغة القانونية وبخاصة بعد إغلاق البازارات التي هي السوق الوحيد لمنتوجاتها، خصوصا أن منتجها لاقى استحسانا وانتشارا كبيرا في الأردن وخارجه.

واستوحت ريم فكرة منتجها من جنوب أفريقيا، ولأن تكلفة استيراده كانت عالية، لذا قررت أن تصنعه في المنزل بمساعدة نساء من أسر مستورة في بيادر وادي السير، وساعد مشروعها في تحسين وضعهن المادي للأفضل».

وأوضحت ريم فكرة مشروعها بالقول: «هو عبارة عن منتج يوفر الطاقة حيث يحافظ على سخونة الطعام ويمنع فقدانه للحرارة، كما يستكمل عملية الطهي بدون استخدام أية وسيلة طاقة، ويمكن نقل الطعام من مكان لآخر مع الحفاظ على حرارته».

كما صممت رمضان منتجا جديدا، وهو يساعد على تجفيف الخضراوات والأعشاب ويمكن تعليقه في أي مكان في المنزل ولا يحتاج إلى حيز واسع. غير أن هذا كله الآن «في مهب الريح.. بانتظار الفرج».. كما تقول ريم.

حلول مقترحة

ويقترح مدير مركز «بيت العمل» المحامي حمادة أبو نجمة عددا من الحلول التي من شأنها مساعدة صاحبات المشاريع الصغيرة على تخطي الصعوبات والأزمات التي يواجهنها.

ومنها: «تعليق تسديد القروض وفوائدها من الصناديق الرسمية أو الخاصة لأصحاب هذه المشاريع، فلا يمكن تحميلهن أعباء دفع الاقساط مع عدم توفر دخل». ويطالب أبو نجمة الجهات الرسمية باتخاذ «اجراء سريع لإعادتهن إلى عملهن وبسرعة عن طريق توفير أسواق ومعارض مجانية لهن في جميع البلديات لعرض منتوجاتهن».

ونصح بأن تكون المعارض في مناطق تسوّق يتردد عليها أعداد كبيرة من الناس وليس في مناطق معزولة، وأن تكون لمرة أو مرتين أسبوعيا بشكل دائم».

ويحض كذلك على وجود جهات رسمية تساعدهن على التسويق من خلال الإنترنت، وعلى تحسين شكل منتجاتهن «كمشروع ريادي» بما يساعدهن على «تحسين المنتج بحيث يكون منسجما مع القانون».

ونبه أبو نجمة إلى أهمية شمولهن في الضمان الاجتماعي، حيث أن الدعم الذي أعلن لعمال المياومة ومن يعمل لحسابه الخاص لم يشملهن، وهو خاص للأسر ويقدم لمعيليها.. والمرأة في الغالب لا تصنف بأنها معيلة للأسرة وبالتالي لاتستطيع الحصول على دعم صندوق الدعم الذي تم توزيعه من خلال صندوق المعونة الوطنية لعمال المياومة لم تستفد منه هذه الفئة، وعليه فمن الأفضل شمولهن بمظلة الضمان الاجتماعي وباجراءات غير معقدة مع تخفيض ما يسمى بالاشتراك الاختياري لأنه «مكلف جدا.. حيث يفترض أن تدفع صاحبة المشروع 16% من دخلها، وهذا مبلغ كبير». وهو يقترح تصميم برنامج خاص لتخفيض اشتراكاتهن وشمولهن بكل تأمينات الضمان الاجتماعي مثل التعطل والأمومة والشيخوخة والإصابات وغيرها.