عمان -الرأي

افتتح وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور وسام الربضي، الاجتماع الثاني لفريق عمل الأردن «تاسك فورس الاردن» لمتابعة نتائج مبادرة مؤتمر ‏لندن، برئاسة أردنية بريطانية مشتركة وعبر تقنية الاتصال المرئي.

وذكرت وزارة التخطيط في بيان صحفي امس انه تم اطلاع شركاء الأردن الدوليين والمؤسسات الدولية خلال الاجتماع على الإنجازات المتعلقة بتنفيذ الإصلاحات ضمن مصفوفة الإصلاحات للخمس سنوات (2018-2022)، وأولويات الإصلاح للسنة القادمة، بالإضافة إلى التحديات المالية والاقتصادية في ظل تبعات جائحة كورونا. وناقش الاجتماع التطورات على مستوى الاقتصاد الكلي والوضع المالي في ظل جائحة كورونا، حيث تم عرض ابرز الاصلاحات التي تم تنفيذها خلال الاشهر الـ 12 الماضية بالإضافة الى الاصلاحات قيد التنفيذ.

وحضر الاجتماع الذي عقد في مقر الوزارة مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الوكالة البريطانية للتنمية الدولية مارك برايسون ريتشاردسون ووزير المالية الدكتور محمد العسعس. وقال الوزير الربضي ان هذا الاجتماع الدوري يهدف الى تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين نحو دعم مسيرة الاصلاح والنمو ضمن مبادرة لندن التي تم اطلاقها العام الماضي بدعم من الحكومة البريطانية.

واشار الى ان الاجتماع يأتي ضمن جهود وزارة التخطيط في التنسيق مع الجهات المانحة والمؤسسات الدولية لإبراز جهود الحكومة فيما يتعلق بمسيرة الاصلاحات المالية والاقتصادية واطلاع المجتمع الدولي على اولويات الاصلاح الاقتصادي على مدى العام القادم، ودور المجتمع الدولي والشركاء في تقديم المساعدات والدعم لإتمام مثل هذه الاصلاحات التي ستؤدي بالنهاية تحقيق نمو اقتصادي وتوفير فرص العمل.

واضاف ان الحكومة قدمت خلال الاجتماع تقريبا 116 اجراء او اصلاحا اقتصاديا وماليا، تم انجازها ضمن مصفوفة الإصلاحات للخمس سنوات (2018-2022) وهناك 112 اجراء واصلاحا جديدا يجري العمل على تحقيقها. واستعرض الوزير مدى تأثير فيروس كورونا على تنفيذ برنامج الاصلاحات الاقتصادية والفجوة المالية واستراتيجية الحكومة الأردنية للاستدامة المالية، واولويات الحكومة الاردنية لمرحلة ما بعد الجائحة، فيما يتعلق بالإصلاحات العاجلة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بالإضافة الى دعم خطة التعافي الاقتصادي التي وضعتها الحكومة الاردنية، واستخدام الاصلاحات لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد الاردني من اجل تحقيق تعاف اقتصادي مستدام.

كما استعرض الربضي خلال الاجتماع التقدم المحرز حول تنفيذ الإصلاح الاقتصادي وتحديد الأولويات الحكومية أثناء الأزمة الناتجة عن جائحة كورونا، مجددا التزام الحكومة الأردنية بالاستمرار في تنفيذ مصفوفة الإصلاح الخمسية وتنفيذ إصلاحات هيكلية ومالية شاملة لتحفيز النمو وخلق فرص العمل.

وبين ان الاجتماع عقد في أوقات صعبة في ظل ازمة كورونا التي أثرت على جميع البلدان على حد سواء اجتماعياً واقتصادياً ومالياً، مؤكدا انه رغم ذلك اتخذت الحكومة الأردنية إجراءات صارمة لاحتواء انتشار الفيروس، وأعقب ذلك بعد فترة وجيزة إجراءات لتخفيف الأثر الاقتصادي والاجتماعي للوباء على المواطنين والقطاع الخاص، أما هذه المرحلة ينصب تركيزنا الرئيسي على التعافي الاقتصادي.

واشار الربضي الى ان الحكومة الاردنية لم تعطل عملية الإصلاح طويلة المدى، حيث جعلتنا جائحة كورونا أكثر تصميماً على الاستمرار، بل والإسراع في تنفيذ الإصلاحات.

من جانبه، أشاد مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة التنمية البريطانية بأهمية استمرار الحكومة الأردنية بالالتزام بتنفيذ مصفوفة الإصلاحات للسنوات الخمس التي اطلقت في مبادرة مؤتمر لندن رغم تبعات الجائحة، وأبرز اهمية مبادرة مؤتمر لندن في دعم الاقتصاد الاردني، مؤكدا استمرار الدعم المقدم للأردن. وعرض وزير المالية الدكتور محمد العسعس آخر التطورات المالية ابتداء من إعداد وتشريع موازنة 2020 وما تحتويه من إجراءات داعمة للاقتصاد، بالإضافة إلى البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي وارتكازه على الإصلاحات الهيكلية المحفزة للنمو.

وقال العسعس إن الحكومة ستستمر بالنهج الذي تبنته في تعزيز الإيرادات المحلية وتوزيع العبء الضريبي بشكل اكثر عدالة، عن طريق محاربة التهرب الضريبي والجمركي، في مقابل التزامها بعدم فرض اية ضرائب جديدة او زيادة اية ضرائب حالية.

وأشار إلى أن منعة الاقتصاد الاردني تجلت في الاصدار الاخير لسندات اليورو بوند والذي شهد إقبالا غير مسبوق من المستثمرين تمثل بحجم اكتتابات يفوق 6 اضعاف حجم الاصدار المطلوب، مع حصول الأردن على أسعار فائدة منافسة جدا خاصة في ظل الظروف واضطراب الأسواق العالمية الذي نشهده اليوم.

كما استعرض المدير الإقليمي للبنك الدولي سروج كومار، مداخلة البنك الدولي بشأن التشخيص الاقتصادي لازمة كورونا وضرورة دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني. وأشار رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للأردن، إلى التقدم في تنفيذ برنامج الصندوق رغم الضغوطات التي فرضتها الجائحة. وقدم الرئيس التنفيذي لمنتدى الاستراتيجيات الاردني الدكتور إبراهيم سيف، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور مصطفى الحمارنه توصيات القطاع الخاص حول مسار الإصلاح والاولويات لما بعد كورونا. وشارك في الاجتماع كبار المسؤولين من كل من بريطانيا، اميركا، الاتحاد الأوروبي، كندا، السعودية، اليابان، كوريا، المانيا، فرنسا، ايطاليا، هولندا، النرويج، السويد والبنك الدولي، والمنسق المقيم للأمم المتحدة، البنك الاسلامي للتنمية، صندوق النقد الدولي، البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بنك الاستثمار الأوروبي، مؤسسة التمويل الدولية، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الوكالة الفرنسية للتنمية، صندوق أبو ظبي للتنمية، الصندوق الكويتي للتنمية، الصندوق السعودي للتنمية، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي الاجتماعي، منتدى الاستراتيجيات الأردني والمجلس الاقتصادي والاجتماعي. ويذكر انه قد تم إطلاق مصفوفة الإصلاحات للسنوات الخمس (2018-2022) في مؤتمر لندن في شباط 2019، التي تضم مجموعة من الإصلاحات الهيكلية ذات الأولوية والمتسلسلة على مدار خمس سنوات، موزعة على ستة محاور أفقية (استقرار الاقتصاد الكلي، دعم التصدير والاستثمار، تحسين بيئة الأعمال، الحصول على التمويل، رفع كفاءة سوق العمل، وتحسين شبكة الأمان الاجتماعي) وثلاثة محاور عمودية (الطاقة، المياه، والنقل). وفي اطار آلية المتابعة التي تم اعتمادها ‏في مؤتمر لندن لدعم الاردن في مسيرة الإصلاح، اطلقت الحكومة فريق عمل الأردن «تاسك فورس الاردن»، بالتنسيق مع المملكة المتحدة ‏والمانحين والقطاع الخاص والمجتمع المدني ‏ومؤسسات التمويل الدولية.

ويجتمع الفريق بشكل ‏دوري لمراجعة النتائج وتقديم المشورة ‏والاقتراحات حسب الحاجة لتحفيز النمو ‏الاقتصادي في الأردن، ورصد ‏التقدم المُحرز في الإصلاحات في المسارات الثلاث لمبادرة مؤتمر لندن: النمو والإصلاح، واستقرار الدين العام، والاستثمار، وكذلك متابعة الدعم المُقدم من المجتمع الدولي لتمويل وتنفيذ هذه الإصلاحات.