يمتلك الأردن مخزونا هائلا من التراث والثقافة الممتدة في أعماق التاريخ، مما مكنه من تدشين رمز حضاري، يمتاز ببناء الإنسان ذي المبادئ والقيم، وبمقومات ذاتية أخذت بيد الأردن حيث الصفوف الأولى عالميا، حتى وإن عايش مديونية لا تتعدى أن تكون مرحلة، وهي بإذن الله، ثم بعزيمة الأردن قيادة وحكومة وشعبا، سيكون الأمر على ما نحب، لأننا نمتلك حبا للحياة، وحبا للعمل وللأمل.

ففي ظرف طارئ لامسَ واقع العالم، وحصد كثيرا من التوقعات، وغير بوصلة الهم والاهتمام، في أشهر شارفت على النصف عام، أصبح الناس فيها حيرى، لا يعرفون دواء لداء، ولا علاجا لوباء.

في تلك الأجواء.. استطاع الأردن أن يحقق بُعدا مجتمعيا حقق من خلاله نتائج أبهرت العالم، ولم يقف الكثيرون مقيّدي الأرجل، بل انطلقوا مقتدين بأساليب وطرق الأردن في التعامل مع «كوفيد»، وعلى جميع الأصعدة يمكن أن يقع عليه الاهتمام والرقابة، ومنها: الدور المجتمعي.

ولست هنا بصدد الحديث عن جهود وزارة دون أخرى، فكلها أدت الأدوار المنوطة بها وشكلت الصورة الحضارية عن مملكتنا الحبيبة، ولكن الدور المجتمعي للمسجد، الذي برز من أول أسبوع، ظهر فيه الفيروس، فواكبَ الواقع حسب مقتضياته، وبعد الأزمة ها هو ينطلق في رسالته، نحو مجتمع إيماني آمن، ومن خلال التقيّد بالتعليمات على أكمل وجه، بتكاتف مجتمعي ووعي كامل.

وقد استوقفتني خطبة الجمعة، بعنوان: بيعة الرضوان، وكيف أنها جاءت لتوجيه الناس إلى ضرورة الالتفاف حول القائد وبيعة الأمة له، وأنه كلما ضاقت الأمور، فإنها تنفرج حين التكاتف والتعاون واتحاد الصف، وما بيعة الرضوان إلا درس متجذر في إيماننا وثقافتنا ووعينا.

بيعة الرّضوان.. خطبة منبرية تؤكد الدور المجتمعيّ للمسجد، في إيصال الرسالة الواضحة التي تنبني على تعزيز القيم، وأننا يدٌ واحدة على من عادانا، وأننا ننشـر السلم والسلام بين الناس.

ففي دخول المسجد والخروج منه، سلام وتحيات، وآيات بينات، وصلوات زاكيات، وخطبة تجمع ولا تفرق، وتدعو للمسلمين وأئمة المسلمين وولاة أمورهم، مما يعطينا بعدًا مجتمعيا، يؤكد على حاضرة أمة لها كيانها، تحبّ العالَم وتنشر المحبّة بينهم.

بيعة الرضوان.. جاءت تنبه على حماية أفراد المجتمع، وأنّ الدور يدور على الجميع، فعلينا أن نمنع أذانا عن المجتمع، ونشكل عهدا نربي أجيالنا عليه.

ثم.. إن المسجد يرتبط بتعليمات وزارة الأوقاف، وذلك برهان على مؤسسيته وأن القائمين عليه يمتلكون وعيا وإدراكا للمسؤولية، في صورة نمطية قديوية يقتدي بها الناس، على اعتبار أنهم يقومون بدرس عملي برقي وانضباط ومعرفة. دون غوغائية ولا ارتجال القرارات أو انفرادهم بها.

فرسالة المسجد تقوم على أسس إسلامية سامية، وقيادتنا الهاشمية تعنى بشؤونه، وتقوم وزارة الأوقاف بتطبيق التوجيهات السامية، بما يعطي حجمًا أوسع مما نتصوره لدور المسجد مجتمعيا، فكلما كانت مناسبة دينية ووطنية أو إنسانية، فإننا نعيش رسالة المسجد واقعا عمليا نفخر به.

agaweed2007@yahoo.com