نداء الشناق

بين حقول القثاء «الفقوس» الخضراء نشاهد الفلاحين من مختلف الأعمار شبابا، وشيبا، ونساءً، يباشرون بجني الثمار منذ الصباح الباكر بحثا للرزق، هذا المنظر الجميل يجدد فينا الحنين لماض رائع بحضور الأجداد، فهذه الزراعة ما زالت حاضرة إلى يومنا هذا حيث تتوارث الأجيال جيلا بعد جيلا زراعة و فِلاحَـة ثمار «الفقوس» كإرث شعبي ومصدر للرزق ، وبشائر خير، وعطاء، وبركة.

وكما ورد ذكر ثمار القثاء «الفقوس» في القرآن الكريم ؛ إذ يقول الله تعالى: { فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ }، (سورة البقرة: الآية 61).

يقول الفلاح الشاب نبيل الزعبي إن: «زراعة ثمار الفقوس تعتبر جزءا أساسياً لكل بيت ريفي لفوائده الكبيرة، ومذاقه اللذيذ، وبالإضافة إلى إمكانية تخزينه «مخلل فقوس»، والذي عليه طلب، وإقبال، واستحسان من جميع الزبائن».

ويضيف: «أقوم بزراعته كل عام وأعمل على توزيع الإنتاج للأسواق والجيران وللمطاعم بعد صنع المخلل الذي يقدم مع الوجبات الغذائية، و يعتبر موسم «الفقوس» مصدرا للرزق وجميع أفراد أسرتي تتعاون معي وحتى الجيران، فهناك عرف تقليدي جميل ما زال موجودا بين أبناء المجتمع الريفي يعرف «بالعونة» اي التعاون في جني الثمار بدون أجر».

ويشير خليف العمري إلى أن: «موعد زراعة «الفقوس» يبدأ في أواخر الشتاء ويتم جني ثمارها في منتصف شهر أيار، ويستمر لمدة شهرين».

وتقول المزارعة أم صابر إن: «ثمِار «الفقوس» موسم بركة وخير للفلاحين حيث يعتبر مصدر دخل ورزق لأسرهم حيث يحقق أرباحا وإنتاجا وفيرا «والحمد لله»، فقد تحسنت أوضاعنا المعيشية».

وتشير أخصائية التغذية منى النابلسي إلى: «فوائد ثمار الفقوس» وتقول، «ثمار الفقوس هي مصدر غذائي مهم خلال فصل الصيف لمحاربة درجات الحرارة المضرة للجسم لاحتوائها على الماء حيث يعمل على ترطيب الجسم، بالإضافة إلى خلو الفقوس من الدهون والكولسترول، ويعمل على تحسين مستويات ضغط الدم في الجسم، و تقوية جهاز الدوران، كما يساهم في خسارة الوزن، مفيد لنضارة البشرة».

وتضيف أن: «ثمار الفقوس تحتوي على عدة معادن كالكالسيوم، والحديد، و البوتاسيوم، كما يعتبر مضادا للأكسدة، ويحتوي على الألياف الغذائية،كما يحتوي على عدة فيتامينات، كفيتامين «أ»، فيتامين ج «سي»، فيتامين «ك» وكما يساهم دور القثاء في مُحاربة مرض السرطان».