الرأي - رصد

هل يمكن للإنسان أن يتنبأ بحدوث الزلازل وموجات التسونامي؟

بالرغم من كثرة الدراسات العلمية، وتطور الأجهزة والآلات المستخدمة، وتوافر الكثير من المعلومات والمعطيات والبيانات المرتبطة بعلوم الأرض والجيولوجيا، ما زال الجواب "كلا".

من خلال دراسة حديثة نشرت في دورية "نيتشر" يوم 24 يونيو/حزيران الماضي بعنوان "تغيرات المياه تتحكم بتطور القوس البركاني لجزر الأنتيل الصغرى" يوفر الفريق البحثي لمشروع "VoiLA" الذي ضم باحثين من تخصصات متعددة ومن جامعات مختلفة دليلا حاسما على وجود رابط بين دورة المياه في باطن الأرض ونشاط الصهارة (مزيج من المواد المنصهرة ذات درجة حرارة مرتفعة، وتوجد في أعماق سطح الأرض) والزلازل.

المياه والمواد المتطايرة

تلعب المياه وبعض المواد المتطايرة -مثل ثنائي أكسيد الكربون، والكبريت- الموجودة في باطن الأرض، دورا أساسيا في تطور كوكب الأرض، وتشكل القارات، وبزوغ الحياة، وكثافة بعض الموارد المعدنية، وتوزع البراكين والزلازل.

وتشكل مناطق الاندساس (مناطق يهبط فيها لوح محيطي تحت حرف لوح راكب مجاور عند حد متقارب وتتميز هذه المناطق بنشاط زلزالي عالٍ) الجزء الأهم من الدورة، مع حركة مياه كبيرة في الدخول والخروج خصوصا عبر الثوران البركاني.

غير أن الدراسات العلمية المرتبطة بمعرفة كمية المياه التي يتم نقلها عبر الاندساس، وأثرها على حدوث الكوارث الطبيعية وتكوّن الموارد الطبيعية ما زالت، تاريخيا، قليلة وأولية.

يقول الباحث الرئيس للدراسة الدكتور جورج كوبر، الباحث الفخري في كلية علوم الأرض بجامعة بريستول "بما أن الصفائح تنتقل من حيث تتكون في منتصف المحيط إلى مناطق الاندساس، فإن مياه البحار تتسرب إلى الصخور عبر الشقوق، والفوالق، وتلتصق بالمعادن".

ويضيف "عندما تغرق الصفائح في مناطق الاندساس، تتسرب منها نسبة من كمية المياه أو كل المياه التي تحتويها، ما يؤدي إلى انخفاض درجة انصهار الصخور المجاورة، مما يوّلد الصهارة".

ويتابع كوبر "تتسبب الصهارة في حدوث انفجارات فوق القوس البركاني بسبب وجود مواد متطايرة متفجرة. وتسبب الآلية عينها حدوث زلازل، وتؤثر على خصائصها وحجمها وقدرتها على إحداث تسونامي من عدمه. وترتكز البحوث العلمية على معرفة آلية تسرب المواد المتطايرة وأثرها على الصخور".

القوس البركاني لجزر الأنتيل

تناولت معظم الدراسات السابقة عملية الاندساس على طول حزام النار حول المحيط الهادئ، غير أن هذه الدراسة ركزت على الصفيحة الأطلسية، خصوصا القوس البركاني لجزر الأنتيل الصغرى الواقع على الحافة الشرقية لبحر الكاريبي.

تقول البروفيسورة ساكسيا جوز في جامعة إمبريال كوليدج لندن "هذه النقطة هي واحدة من نقطتين حيث تتكون صفائح الاندساس بوتيرة بطيئة. ونتوقع أن تكون حركة المياه مختلفة عن صفيحة المحيط الهادئ وأن يكون تسرب المياه أوضح".

ويشير دكتور كوبر إلى أنه "تم جمع البيانات من خلال رحلتين بحريتين علميتين على الباخرة البحثية البريطانية "آر آر إس جيمز كوك" التي تسمح بتسجيل الزلازل تحت الجزر، وبالقيام ببحوث جيولوجية ميدانية، وتحاليل كيميائية ومعدنية لنماذج الصخور، والنمذجة الرقمية".

وقام العلماء بدراسة عنصر بورون (عنصر غير معدني) ونظائر الشوائب الذائبة لتتبع أثر المورد الأساسي للمياه إلى المنطقة المركزية لقوس جزر الأنتيل الصغرى.

تطوير أنظمة إنذار

يقول البروفيسور كولين ماكفيرسون من جامعة دورام البريطانية إن "المعطيات الجيوكيميائية والجيوفيزيائية توفر الإشارة الأوضح إلى أن تركيبة المياه وكميتها في الصفيحة الغارقة ترتبط بشكل مباشر بالتطور البركاني للقوس والمخاطر المصاحبة".

وتوفر دراسة تاريخ عملية اندساس المناطق الغنية بالمياه شروحات لكيف أن الجزر الوسطى للقوس هي الأكبر، وهي التي تولد عبر التاريخ الجيولوجي، الكمية الأكبر من الصهارة.

يقول كوبر إن "هذه الدراسة توفر الدليل الحاسم على وجود رابط بين حركة المياه في باطن الأرض ونشاط الصهارة والزلازل. وتشجع هذه النتائج على إجراء دراسات إضافية في مناطق اندساس أخرى لفهم أنماط المخاطر البركانية والزلزالية".

من جهة أخرى، يضيف البروفيسور كولين مافرسين أن "نتائج هذه الدراسة تركزت على أن التغيرات في المياه ترتبط بتوزع الزلازل الصغيرة، غير أننا نتمنى معرفة كيف يمكن أن تؤثر أنماط تسرب المياه على إمكانية حدوث زلازل أكبر وتسونامي محتمل، وبالتالي استخدامها كأنظمة إنذار".