تشكل السياحة العلاجية واحدا من الروافد المهمة للاقتصاد الأردني إذا تم استثمارها بشكل جيد، خاصة هذه الأيام التي يتطلع الكثيرون من الإخوة العرب إلى الأردن كمقصد مهم لهذا النوع من السياحة، نظرا للسمعة الطيبة التي تحظى بها المؤسسات الصحية الأردنية العامة والخاصة.

الاهتمام الملكي بهذا القضية ليس جديدا إذ لطالما دعا الملك الحكومة إلى تخفيف القيود التي كانت مفروضة على بعض الدول العربية والصديقة للمساهمة في مجيء المرضى إلى الأردن كمقصد علاجي بدلا من ذهابهم الى دول إقليمية بعيدة ولكنها تحسن صناعة السياحة العلاجية مثل تركيا.

الاجتماع الأخير الذي ترأسه الملك بحضور رئيس الوزراء واستمع جلالته الى ايجاز من وزيرة السياحة مجد شويكة عن الخطوات الحكومية لاستثمار السياحة العلاجية في الأردن جاء للتأكيد على الخطوات السابقة التي اتخذتها الحكومة السابقة وهذه الحكومة لتشجيع السياحة العلاجية في الاردن حيث تم الغاء ما يسمى بالجنسيات المقيّدة واتخذ وزير الداخلية اجراءات من بينها سرعة انجاز تأشيرات الدخول إلى الأردن للمحتاحين للعلاج مع أفراد عائلاتهم.

ولكن الظروف هذه الفترة تختلف كليا عما هو في السابق من حيث تفشي وباء كورونا في كثير من البلدان العربية والصديقة وهو ما يتطلب بروتوكولات جديدة وفعالة للحد من انتقال هذا المرض من بلدان المرضى القادمين إلى الاردن. وبالطبع هناك برنامج متكامل أعدته وزارة الصحة بكوادرها المتميزة لاستقبال المرضى ضمن أسس ستكون معلنة للجميع بحيث يعود الأردن لاستقبال المرضى العرب أو من الدول الصديقة وفي نفس الوقت الحماية من انتقال فيروس كورونا إلى بلدنا الذي أثبت خلال الأيام الماضية خلوه من الحالات المحلية واستمرار ظهور الحالات القادمة من الخارج أو في الحجر الصحي فقط ولا أكثر.

يحتاج الأردن أيضا إلى تخفيف كثير من الاجراءات البيروقراطية المعيقة للسياحة العلاجية أو استغلال المرضى من قبل بعض أصحاب النفوس المريضة إضافة إلى خطوات يجب أن تقوم بها جمعية المستشفيات الخاصة، خاصة غلاء الاجور في بعض المستشفيات إلى حد كبير وهو الإشكال الذي أوقع كثيرا من المستشفيات في مسألة الديون المترتبة على علاج الليبيين في الفترات السابقة وثبت بعد التدقيق من قبل شركات خاصة أن هنالك مبالغة كبيرة في أجور المستشفيات مما دعا إلى تخفيض المبالغ بشكل كبير ومع ذلك بقيت قضية الديون الليبية غير محلولة حتى الآن.

السياحة العلاجية التي تحظى بعناية خاصة من الملك تقتضي تحركا سريعا من الحكومة خاصة وزارة السياحة لأن هذا النوع من السياحة يعد منفذا استثماريا كبيرا يمكن أن يدخل مبالغ كبيرة على القطاعين العام والخاص الصحيين في الأردن. ويجب أن يكون اهتمامنا في المرحلة القادمة على هذا النوع من السياحة في ظل الأوضاع الصحية الصعبة التي تعيشها بعض البلدان المحيطة بنا، والتي تجد ملجأ لها في الأردن.

awsnasam@yahoo.com